مشهد .. عشق عابر ... !!!
جلست أمام المرآة طويلاً .. تداعب خصلاتها التي ما فتئت تغطي حاجبيها الهلالين والجبين .. وتحبس من أنفاسها الحرى الكثير .. تزفر أحياناً زفراتٍ ملتهبة من شدة ما لحق بها من حنينٍ .. كانت بكراً في عشقها .. أحلامها معه مازالت بريئةً والخوف بعينيها الواسعتين الجميلتين يتقافز منهما في فرحٍ لذيذ ..! تصرعها الثواني وهي سلحفائية الخطى نحو المغيب .. فلا تنفك تزرع الغرفة جيئةً وذهابا .. في إضطرابٍ لا يخفى على الحصيفِ ودونه .. تفتح حقيبتها الصغيرة مراتٍ عديدة دون أن تخرج شيئاً منها .. وأبواب خزانتها مشرعةً كقلبها المفتون .. تخرج منها فستاناً أنيقاً وتشرع في إرتدائه .. وريثما يعانق جسدها الممشوق .. لا يهنأ كثيراً بذاك العناق فسرعان ما تستبدله بآخر .. وتفعل الشئ ذاته مراتٍ متتالية .. ولو أنها أدخلت جسدها الجميل ذاك في أي شئٍ .. لضج جمالاً وفتنة ..!
: ـ يا بت أنتي مالك تخشي وتمرقي زي أم العروس ..؟
: ـ هه أأاانا ..!!
: ـ آآآي إنتي .. في غيرك حايم في البيت دا ...!
لو قدر لك أن تسمع هذا الصوت لتيقنت كثيراً .. أن صوت المرأةِ عورة .. كان يخرج منها صوتاً عذباً دافئاً مموسقاً ليس كما تعودت آذاننا أن تسمع .. يأخذك بعيداً هناك .. وهو أجمل من أن يؤدي مهمة إخراج الكلمات .. أو أن يتحدثوا به فقط .. إذ يدعوك للتفكير ملياً إلى أن يوظف في أشياءٍ أخرى كثيرة قد لا تكون حاضرةٌ في ذهنك آنذاك لكنها حتماً هناك مهام أجمل من الكلام تنتظر هذا الصوت الملائكي العجيب .. !!
: ـ يا بنات يلا خلاص .. إتاخرنا ...!
يأتيهما تحذير والدتهما من بعيد .. فيزيد من إرتباكها وتحاول هي جاهدةً أن تخفي لهفتها التي تتدفق أمامها الى هذا الخروج بالذات .. ينتظرهما .. نزار .. بعربته الأنيقة .. في كامل هندامه الجميل .. فبالأمس فقط صارحته بحبها .. حباتٌ من عرقٍ جميل تكتسي بها أنفها رغم محاولتها المستمرة في مسحها تارةً بمنديلها وأخرى بأصبعيها الشهييّن .. !
قلما يحدثك الناس عن أصابع بعضهن .. مع ما يحملن من جمالٍ لافت وفتنةٍ لا تخطئها العين .. والذي لا يغبطك فيه إلا الراسخون في الجمال أن يحدثوك عن العيون وكيف أنها بديعة سوداء كحيلة غير أنهم كثيراً ما يفوتهم الحديث عن أصابع بعضهن ، كم كانت بضةٌ لدنة تلك الأصابع وصاحبتها ..!
غادرت ( أمل ) بفتنتها كلها .. لم تترك شيئاً خلفها .. بعد أن سمحت لبعض المساحيق أن تلامس خديها النيريّن .. كانت برفقتها والدتها وأختها وعمد ( نزار ) الى الترجل حينما ترءاى الجمعان .. كانت مصافحته لها فيها الكثير مما لا يقال .. أطبق بيديه على كفها الممتلئ فتنةً وأنوثة وكان عندها يكتشف لأول مرة أن المصافحة فيها من التواصل الحميم الكثير .. لا سيما .. حينما أسفرت عن وجهٍ كالقمر وخدٍ متوردٍ خجول .. ونفسٍ مضطربةٍ لم تقوى على التماسك فكانت بمشاعرها المفضوحة أكثر غنجاً وتوقداً ..!
أعدت لهم أم ( نزار ) متكئاً جميلاً بأضواءٍ خافتةٍ وموسيقى ( حافظ عبد الرحمن ) تدعوك لأن تعشق أي شئ .. فالذي يمنحه أذنه في مثل ذاك المكان عاشقٌ لا محالة .. أو معشوقٌ دون شك ، فلن تسلم من العدوى هناك ..!
دخلت ( ساره ) وهي شقيقة نزار الصغرى تحمل أكواب العصير وفي نفسها بعض الغيرةِ من ( أمل ) لايمكنك أن تتوقع بعض ردود أفعالهن تجاه جمال بعضهن البعض .. وهاهي ( أمل ) رغم أنها في طريقها لتصبح زوجة أخيها إلا أنها أيضاً حظيت بنفورٍ غريزيٍ منها .. إذن تظل الأشياء راكدة في بداياتها خلف اللامعقول عندهن .. ورويداً رويداً توحي بالسلام المتوقع وحبات الأمل .. يا لهذه الحواء .. كم عجز الكثيرون عن سبر أغوارها .. وإنفعالاتها .. وحنينها .. وبعض أحلامها .. !
( ووب عليّ .. هسا في داعي للجيب .. القصيّر دا .. ) .. !!
تمتمت ( ساره ) مع نفسها .. وهي تتقدم بابتسامتها التي وإن كانت مفتعلة إلا أنها تظهر من جمال وجهها وأسنانها البيض اللامعات سحراً آخر .. ما أجملهن حتى وهن يدعين البهجة .. فما بالك لو كنّ مبتهجاتِ فعلاً ..! ويتقافز الى ذهنك ذاك التساؤل .. هل يمكنك أن تكون محايداً مع مثل هذه المشاعر المتدفقة ..!
حتماً سينسرب الضياء من رؤوس أناملك .. أو .. ربما خارت قواك قبل أن تسشف من الوجد الكثير .. فماذا تفعل بكل هذا الشجن وأنت تحت قدميها ترتل أناشيد الوجد وتعزف لحن الخلود ، وكأنك تنتعل قلبك عندها حين يغشاك اليقين وتدرك حينذاك أن البكاء ليس شأناً نسائياً خالصاً...!!
جسدٌ من المرمر المعجون بالدمِ والحليب .. ونظراتها الواثبات إليه في حنوٍ تكاد تلتهمه لولا بقيةٍ من حياء .. كون أنها امرأةٌ عذراء تنام طي بكارتها كل ليلةٍ .. وتنتظر ..! تنحني عليه ببطءٍ أنثوي يشعل في داخلك جذوةً من لهيبٍ لا تنطفي وتتسع الحرائق كلما سقتك من عمق مياه أنوثتها الجوفية .. عندها يستهويك قول القائل .. ( إن الجمالَ بدايةٌ لحالةِ ذعرٍ لا تحتمل ) ..!!!
آخر تحديث (السبت, 10 يوليو 2010 07:35)


