فصول ... لم .. تكتمل .... !!!
فصول لم تكتمل !!!
الفصل الأول
سمراءٌ لونها تسر الناظرين تميل قليلاً لتصبح (قمحية) كما يعبر أهلنا عن ذلك اللون الأقل إصفراراً وهو يلامس أجساد وسحنات غالب فتياتنا فيضفي عليهن سحراً خلاسياً فريداً تتحصن ( زاهية ) ها هنا فتسلب ألباب من حولها بسهولةٍ ممتعة ورضاءٍ لا يشوبه الغبن وتدليس الآخرين ! تخرج كلماتها تتهدل بعنايةٍ تميل الى السحر منها الى الحديث وكأنها تهمس في أذنيك همساً وعلى وجنتيها تتوسط نونيتان بديعتان يدعانك طوعاً للرحيل الى هناك حيث عناقيد النّدى والمستحيل .!
وبين رفيقاتها من تقتات يومياً بتلك المركبات الكيماوية مسحاً وتدليكاً عجيباً لوجوههن وأيديهن وأرجلهن وأماكن أخرى قلما تفعل هاتيك المركبات فعلها فيهن لا لشئٍ إلا لكونها تستعصى على التغير الى غير ما هي عليه !! كل ذلك في محاولةٍ بائسةٍ لزيادة جمالهن درجة أو درجتين في رحلة البحث عن رضاء من حولهن من الرجال تحت الإعتقاد بحبهم للفتاة (الصفراء) كما يعتقدن ! : ـ ووب عليّ !! وش تهاني دي انزلط عدييييييل كده يا ختي !!!: ـ لكن هي ما بااالغت في القلاية دي ممسحة وحايمة في الشمش !!! مجموعة من المركبات العجيبة تنتشر بينهن لتهب لهن بعض الثقة المفقودة في دواخلهن وترقد بأمانٍ بين الناس تصنع من الفرح زيفه ذي البابين باب فيه البهجة ولو الى حين وآخر من قبله ما تعلمون ويمكنك أن تصنع ما تشاء من مركبات بل يمكنك أن تصبح حكيم زمانك في بلادي وتكفيك إمرأةٌ واحدة أو إثنتين على شاكلة ( عفاف ) – الما بتخاف !! كانت بلسانها ومجهودها وجرأتها خير من يمثل أداة الإعلان لكل شئ ..! تدخل البيوت من أبوابها فإن أوصدت في وجهها دخلتها من حيثما وُجد الطريق ..! تحمل بين طياتها دوماً خبراً جديداً أو منتوجاً فريداً أو طريقاً جديداً لما صار قديماً وتعتق ..! يصفونها تارةً ب ( الكومر ) لشدة سمنتها وتغلبها على صعاب الطريق، وتارةً يطلقون عليها ( زرقاء اليمامة ) .. كانت ترى بعينيها قبل الآخرين .. وتحمل في معيتها بعض المستقبل لمن شاء وبقيةً مما ترك الأولون والآخرون ..! تقف ( زاهية ) بقوامها الممشوق وقدها المياس وقمحيتها الطاغية موقف المتفرج عليهن في شفقةٍ لا تخلو من الكآبة وهي تغزل من أحلامها خيطاً رفيعاً في دلال مرددةً فيما بينها : ( براي سويتا في نفسي وقلبي الحبَ ما واعي ) !!
الفصل الثاني
صدقني .. لا أدعي الحكمة غير أن حدسي ينبأني أن إقتراف الكتابة ، مثل تعاطي الأخبار، لن يضيف إليك سوى تبعثرٍ يقود الى آخر يعتصرك ويمزقك شر ممزق فتجد نفسك أكثر فوضى وشتات .. وتبدأ من جديد تلتقط في ذاتك المبعثرة حبة حبة وتدخر .. ! حدثتك أنا ذات مرة أن المرء يحمل بين جوانحه مايخفيه ويتلذذ بهذا الإخفاء .. لذا لا تحمل بين يديك سوى هذا الدويّ العاصف للكلمات .. !! كنت تحمل في عينيّك ذاك البريق الوهاج .. تقطر شباباً وحيوية وفحولتك لا يدانيها شئ ذلك أنك بقامتك الطويلة وأكتافك العريضة المتناسقة لا تصلح كما حدثتك ( نوال ) إلا لكي ( يتشعبطو فيها ) !! يستريح الغمام على مآقيك وأنت تفترش الأحزان بعينيك الماكرتين .. ووقتما يمد الفجر اصبعه ليزيح ستارة الليل السوداء يتداخل خيطك الأبيض بالأسود .. ! وكم كان الظلام يحنو عليها كما يمسح من على رأسها بعض أحزانها والأغلال التي كانت عليها وشيئاً من أسرارها الصغيرة التي تعنيهما فقط .. نعم .. من منا بلا أسرار ؟ الكل يحمل بين ثناياه الأسرار .. منها العظيم وبعضها من اللمم ..! ما يربطهما ( زاهية ) وهو فقط ما يتقاطع من لغته مع حسها الشفيف، ومن حزنه مع عميق خيبتها، ومن أنوثتها الوثابة نحوك في تحدٍ عجيب مع رغباته الشريرة .. وهكذا فعندما تحزن تتحدث الإنسانية أنك أهلٌ للبكاء. وعندما يغمرك الفرح الطفولي تهزأ منك الدنيا بأسرها . كان يبحث عن الحب المطلق .. لا يخشى في ذلك بضع أحزانٍ منسيه بين الأرفف وشظايا القلب ، قادته رائحة الحب القابع تحت رؤس الأشهاد .. إليها .. ! وعنها أحدثكم ويمكنكم أن تضحكوا بسخرية .. ولكن دون أن أرى .. هامت به عشقاً تغزل من أشواقها دوماً جدولاً للعشق وتزهو به .. وساعة أن تكتحل عينها برؤيته يخفق قلبها وتشتعل النشوة في أطرافها وبين ثنايا نفسها علناً .. تستسلم لأحلامها في قدريةٍ عجيبة .. وتظل تردد بعض كلماته سراً في فرحٍ لذيذ .. تنام في غبطةٍ ساعة أن يودعها ببعض الكلمات الحالمة وكم كان يجرؤ على الدخول الى هناك حيث الشرايين المتقدة وآلام الكرى وبعض الأمنيات .. ! حدثته نفسه الأمارة بالحب ذات مرة أن يكتب لها شيئاً مختلفاً عن الرسائل التقليدية : ( سلامي وحبي إذا مر بالجبال هداها وبالقبور أحياها .. الخ ) كانت هذه الكلمات مفتاحاً للكثير من خطابات العاشقين ساعتئذ ، فقرر أن يتميز ويبتعد عن مثل عباراتها الممجوجة المستهلكة .. فكتب : ( تحياتي بقدر أشواقي وأشواقي بلا حدود ) ..! صمت برهةً ثم أعاد الكلمات على مسامعه مراتٍ ومرات فنفر منها فهي لا تصلح مفتاحاً لما يريد .. لا يدري لمَ تذكر ( سراج ) كانت تكتب له حبيبته في اليوم خطابين تفتتحهما دوماً بعبارةٍ واحدة ( تحية عسجدية ) !! وكان يعشقها بجنون رغم همز الآخرين عنها ولمزهم ..! وذات لحظةٍ مشئومة ألفاها بين ذراعي أحدهم نصف عارية .. ! وهي تتمنع في قبول العاشقين وتناديه في غنجٍ يصهر الحديد .. أبو عبيدة .. أبو عبيدة .. فصاح ( سراج ) في وجهها .. : أبو عبيدة يااا تحية عسجدية .. !!
ومن يومذاك كرهت أنت هذه التحية بل امتد كرهك لكل التحايا العسجدية .. لذا لا بد من أنك كاتبٌ لها شيئاً آخر .. ترقص دواخلك أنت حين تمشي كلماتك بين السطور قبل أن يقع بصرها الوهاج عليه ..!!
الفصل الثالث
سأروي لكم بعض الذي أسره وأخبأه بعيداً في زوايا منسيه لا يجرؤ على فض ما بداخلها إلا المتهورون أمثالي ، لم يحدث أن كنت صادقاً مع نفسي كما اليوم .. يلامس بعض الذي أكتبه شيئاً جد عظيم في نفسي وقد يلامس غيري أيضاً ، كنت أعبث بالأيام دون إنتظار النتائج أو عواقبها حتى أطلت في دنياي تلك ال ( زاهية ) فتمكّنتْ بغير جهدٍ يذكر من هزيمة كبريائي شر هزيمة .. فهي فوق فتنتها التي ما انفكت تثير في دواخلي حب الذات والأنانية والإستئثار تحمل بقلبها مجرىً يتسع ليحمل الكثير من المعاني التي أستصغر نفسي كلما فكرت فيها ، لذا كنت أحبها جداً وكانت بقلبها الرقيق ذاك تعشقني وكم كنت لا أستحق منها عناء يومٍ واحدٍ من ليالي العاشقين ، وطفقتٌ أكتبٌ بعض العبارات وأمحو ... علني أجد ما يناسبها .. توكلت على الله وسطرت لها : ( ليس غريباً أن يعجز القلم عن الكتابة خاصة إذا كان الموضوع (مرهقاً) ومتمدداً كالبحر بلا ساحل ...إني أحبك أكثر من نفسي ... ولما كنت أعلم بذاتي منك ... هانذا أقول أنك تستحقين أفضل مني .. فأنا بعض ترهات الذين لا يخطئون إلا حين ينسدل الفراغ معلناً بؤس الليالي وموت الأمنيات ... ) انتهى .. قمت بتغليفه على عجل فأنا أعلم ترددي وحيرتي ساعتئذ لذا قررت جاداً أن تصلها تلك الكلمات .. حملتني أقدامي الواهنة الى حيث يمكنني التواصل معها كانت من عاداتها التي تدهشني أنها تقضي ساعتين يومياً بمكتبة ( البشير الريح ) تلك الدار التي ما انفكت تطأطي خدها للباحثين لثراء الوجدان وتزكية النفوس فينهلون منها دون أن تنضب .. ! وضعتٌ تلك الورقة بمظروفها الوردي اللون بداخل كتاب كان يحمل عنواناً مشرقاً ( قصة حب مجوسية ) للقاص الكبير عبد الرحمن منيف .. كنت أعلم شغفها بالرويات لا سيما ذوات النهايات غير التقليدية .. ناولتها ما بيدي ثم تركتها تتأمل في مشيتي راحلاً عنها دون رجعة ...! قد أجد منكم من يستغرب ذلك ولكن رفقاً بحكمك سيدي .. فقد كنت لا أستحقها فعلاً .. كان قلبي يحبها ومعها أخريات .. وكانت تحبني وحدي أنا ... كنت أجالس ( نوال ) وأمشط شعرها بيدي هاتين .. ثم أفرده .. ثم يعم الغياب .. كانت تأسرني بذاك الشعر المجدول بسواده الداكن ورائحته المميزة التي لم تلامس أنفي في غيرها .. نعم .. كنت أتأمل الشعر في ( زاهيتي ) فلا أجد من الفرق بينهما إلا القليل لصالحها وبرغم ذاك تجدني أحن ل ( نوال ) !!! لم تكن وحدها التي أحن إليها كانت في دنيتي ثالثة الأثافي ( محاسن ) يمكنك أن تصفني بما تشاء ، لا وقت لدي لأرد عليك ، بل لا يوجد ما أقوله لك أصلاً ، فأنا لا أنفك كوني ماجناً مستهتراً يعشق كل جميل .. ويأبى إلا أن يمتلك الكثير .. حاولت جاهداً ولمراتٍ عديدة أن أكون أكثر إخلاصاً لها فلم أجد الطريق ، كنت كلما أغمضت عيني عن جمال تلك بادرتني أختها بما لا أطيق !!! أجد دوماً لنفسي ما يبرأ ساحتها ( يا أخي دي قيامة حمراء عديل ) ، ( دي حاجة لا حكت ولا بقت ) ( دي وبس تاني ما في أفضل من كدا ) ، وكم كنت أحسن الرياء للتخلص من بعض تساؤلاتهن المتشابهة كن جميعهن أكثر حرصاً مني على الإستمرار وكنت ألهث باحثاً عن نفسي التي بعثرتها بينهن ، وكثيراً ما أستمع لرفقائي وهم يحللون علاقاتهم فيوزعون الأحكام على الأطراف فيصفون منهم الخائنين والخائنات ولا يعنيني الأمر في شئ ، وكل الذي أجده قابعاً بين زوايا جوانحي أنني أحبهن جميعاً زاهيتي ونوالي ومحاسني ..!!! ألم أقل لك أنني لا أستحقها ، وريثما يستمتع بعضكم بابتسامته الساخرة مني تكون هي قد لفها الذهول ، مما قرأته حينذاك ، كنت أنتظر دموعها وهي تنساب على خديها الناعمين لأكفكف بعضها بيدي وأدع البعض الآخر يرسم عليهما أثراً لا يوصف ومن ثم حلمتٌ أن يأخذنا الهوى فترتمي على صدري ناحبةً ناعيةً أيامها التي رأتني فيها حبيباً ملهماً ..!!
بعض ٌمن الفصل الرابع ...
أمسكت بالفكرة في جوانحها يوماً كاملاً أو بعض يوم .. لا تدري .. فهى تبحث عن نفسها بين الكلمات في تلك الأيام الكالحات .. فيرجع الصدى ذات الأنين .. ولطالما أطالت النظر في أشيائها من حولها فلم تلحظ سوى الظلال من قريب .. وحين تبتعد مسرعه .. يلفها الأسى من كل صوب ويحتويها الحنين المستمر بوخزه اللاهب فتستجيب دموعها في قدريةٍ عجيبة .. وتظل تردد في هدؤ .. ما قاله لها ... ذات يوم .. ! : ـ إن العشق عشقان .. عشقُ تستره فلا يطلع عليه غيرك .. وآخر تمشي به بين الناس .. ! كم كان فجاً غليظاً وهو يداعبها في الليالي المترعات بالأمل .. وهي في حيرتها تلك نفسٌ ترنو للجميل لتهدأ ثورتها العاصفة وتعتدل ضربات قلبها المفتون .. غير أنه ما فتئا يعيد مقالته تلك أمامها .. كلما ضمهما مجلس حميمي ليلاً كان أو قبيله بقليل ..! أصابها من الذهول ما يكفي لنشر دموعها كل ليلة .. فجلست تكتب له بعضاً من حروفها اليانعات فكانت رسالتها اليه ... ! ( تبرجت كل الحروف عندي يومذاك .. فكانت كالثريا .. تحملني مهدهدةٌ اياي في حنو المرضعات .. اليك أنت .. في عليائك .. ! كيف تقسو على نفسك وأنا نفسك .. ! كنت بين العشقين مجدولاً هناك ... ! حتى تبدى ما لدي فكان الذي كان ...! ) ساقته قدماه اليها ذات مرة كانت تضع رأسها بين ذراعيه سريعاً وترتوى .. كانت رائحة الحب والنجوى تبحث عمن يتنسمها فقط .. وترتجف لديهما الأوصال والحنايا .. اذن .. هو الحب .. والوله الدفين .. دون شك .. ! ولكن .. كيف يعشقها ومعها أخريات .. !
آخر تحديث (الأربعاء, 06 أكتوبر 2010 09:05)


