مسارب الضؤ .. والحنين ... !!!
عبرت ملامحك النضيرة خاطري
فهتفت ليتك لا تزال
للريح خمرك للمساء وللظلال
والبرق لي .. والرعد والسحب الخطاطيف الطوال
تروى هجير النار تحت أضالعي الحرّى
وتلحف في السؤال
كيف ارتحالك في العشيِّ
بلا حقائب أو لحاف ؟
مصطفى سند .. !!!
كم أدهشتني هذي الحروف الحرى حين وقع بصري المغلوب على أمره عليها .. ثم كيف له أن يستدين خوالج نفسي وثوراتها الحرى وبعض الشجن .. وأظنه لا يحدث إلاي ... !!
اذ أن ملامحها النضيرة مازالت تبرق خاطري بسحائب الفرح العميم ولواعج اللهفة وآيات الجمال .. وكان البرق بومضاته المضيئة يملأ بها دني كل مساء .. فيحيل ظلاماتها نوراً مبيناً متدفقاً بين بين
.. حتى اذا رأيتني وأنا أجوس خلال الشوق ذات اليمين فيدفعني الحنين ذات الشمال .. ولا أبرح مكاني ذاك إلا وقد أخذ مني الوله مأخذاً بعيداً .. وأسكرتني العبرات .. من شهدها حيناً ومن تمنعها أحايين عديدة .. !!
يهتف هو للريح أن تظل خمرها للمساء وللظلال .. وفي عبثٍ عجيب بالحرف والنشوة يقودني الى حيث لا أملك سوى التسليم .. والتهليل ربما وبعض المدامع يكتسي وجهي بها حيناً من الشوق ويسكرني الرجاء .. !!
أما قوله (( الخطاطيف )) فذاك وحده دنياوات من الفرح .. تستجيش بها السحب الهتون ... فترد أعين العاشقين عليها سحاً غدقاً .. !!
أما الرحيل فذاك لا مرحباً به ... إلا رحيلاً يأخذنا الى من ناءت بشوقه جوانحنا والأنين .. !!!
(2) ركعتان للعشق تحت شمسها ... !!
والقدس الشريف هناك مصلوباً بغير يدين .. !!
كأن السيف مدفوناً الى الرئتين .. !!
عن الفيتوري أيضاً .. !!
هذا الرجل قرأت له في بواكير حياتي كتابه الأنيق ( أغاني من افريقيا ) وهو كتاب قال عنه الراسخون في الجمال ان الفيتوري قد غلفه بما يعرف ( بعقدة اللون ) اذ أنه كتبه وهو في الإسكندرية وكان يشعر بسواد لونه عبئاً عليه زمانئذ فأدهشتني جرأته في تناول الحرف بذكائه الوقاد ثم كان له من وقتي نصيب ظللت أتتبع كل ما كتب عنه كلما لاحت لي بارقة من الوقت ووصلتني أي ورقة تتحدث عنه .. ثم رحلت أنا في بداية التسعينات الى العراق .. وكان ذاك الفيتوري شاعر أساسي في المربد في بغداد يوم أن كانت (( كعبتنا التي سجدت على عتباتها شمس المجوس )) كما يقول هو في رائعته (( يأتي العاشقون الى بغداد )) وقد وقع في يدي كتابه هذا الأخير وهو تحفة من المفردات المتفردة جدا. وكثير من قصائده المتفرقة التي يمكنكم الرجوع اليها في الموسوعة العالمية للشعراء ( يوكيديا ) وكان في ظني يشابه الى حدٍ كبير شاعر العرب المتفرد ابو الطيب المتنبي في طموحه واعتزازه بنفسه وولوجه دنيا السياسة من أوسع الأبواب .. !!
لن أف هذا الرجل حقه مهما كتبت عنه .. غير أني أدين له بتشكيل بواكير اتجاهات رؤيتي للكتابة .. !!اذ أنه يرمي بالحرف فيلتقط الحرف من بين يديه ومن خلفه آياتٌ بينات من السحر الأخاذ .. !!
(3)
ثم اني منهما أقتبس بعض النور مبدداً ظلمات نفسي .. متكئاً على خدٍ أسيل .. فأهيم في طرقاتهما منتصب القامة أمشي .. محدثاً نفسي بالفرح والأمنيات .. ربما لاذت مني بنت أفكاري هذه اللحظة لكنها كانت تناصبني الشوق وضح الوقت .. اناء اليقظة وأطراف أحلامي .. !!
مـن حـور الـجنان أم أنـت إنسان الكمال
هـل أنـت الملاك جيت تورى الناس الجمال
هكذا اخترق هذا المقطع خلوتي وأصابني بالدوار ... !!
سابحاتُ هن في فضاءٍ عجيب .. أحلامي والرؤى .. فطفقت أمسح سوق الفرح وأعناق الأنين .. !!!
افرحوا يرحمكم الله ... !!!
(4)
لا أدرى فــلا خـيـل’’ لــدىَّ ولا ذَهَـبْ ..!!
وطـنـى عـلـى رمــلِ اتِّـساع بـصيرتي
قــــوس’’ وحــفـنـة ذكــريــاتْ ..
****
وطـــنــي بــقــيـةُ كــبــريـاءٍ
فــــــى لـــظـــي بــرقــيـنِ
يـنـتـسـبـانِ لــلـزمـنِ الــرمــادْ ..
مرةً أخرى يشدني اليه طائعاً متأملاً غضبه ذات غضبٍ عجيب .. فلا خيل لديه ولا لدي ولا ذهب ... !!
يا لاتساع بصيرةٍ رملاء تفترش الرؤى وتلتحف الألوان قاطبةً .. يهزها هزاً منسجماً كرمل النوق النجيبات .. رأيته مهتماً بالبرق كثيراً في التفافٍ بديع على المعاني والصور .. لا يترك لك غير أن تقتفي أثره .. لترتقي سبل النجاة وتقف على أعلى المكان مشرئباً للعلا .. !!
ثم تستبين مواجعٌ وتلتهب جروح بلادي والأمنيات ... فيسرج قلبه شعلةً لا تنطفئ وفحيح نيران الغضب تزكم الأنوف .. كم انه يرهقنا صعوداً حين يقول :
مـــا زالَ صـوتُـك والصدى طـفـلينِ
مــن شـفـق الـبرودةِ يـقطفان الـعنفوانْ
**
حُـــمَّــي ويــنـفـعـل الــرَّمــادْ .. !!
حُـمَّـي وتـنـكسرُ الـمواقفُ شـهقةً أخـري
ويـــحـــتــرق الــــرَّمــــادْ ..!!
(5)
طالعٌ في النيل
مغسولٌ بماء الشمس
أرفع للجموع قصيدتي وأقولُ
إنيّ جئتُ من مشلوخة الخدّين
كان أبي نشيد الحُبِّ في شفة العذوبةهكذا وصله تبياناً من الحرف الأنيق .. يغسلنا بماء الشمس فبين رائحٍ في سوح النشيد متوسداً غيم البشارة وبين غادٍ يسرج للحب شموعاً ويضرب لها أوتاداً .. !!ثم كيف كانت هي (( شفة )) العذوبة هذي ... لعمري يتناهى تأملي عن بلوغ شأوها فكانت تماماً حمكته هي بعض جهلي .. !!
ثم لا تملك غير أن تذهب بعيداً في فضاءاتٍ عجيبة حين يدلف ليله ويرخى عليه الأنين ... لعلك يا عذاب الليل كنت تزورنا كرهاً
وترحل قبل أن تأتى
ونحن نمزّق الأعصاب ، نسمع دمدمات الوحى
خلف ستائر الصمتِونرقب ساحة الميلاد ، برق خلاصنا
المرصود بين الآه والآه
(6)
هاكمْ اِغسلوا الأدرانَ والأحزانَ،
غَرْسَ الشكِّ والطغيان والأطماعْ
أرى بَرْقين حين تجمّعا رقصا
وحين تفرّقا نقصا
وحين توجّعا شَخَصا
لحضن الشعرِ يرتعدان بالإيقاعْ
ويشرع نافذةً في الذات نهش بها على أحزاننا والأغلال التي كانت عليها .. وذات الوصال المستمر بالبرق يصرع الأفعال رقصاً ونقصاً وشخصاً .. !!
تنسرب من بين يديه روحه الصوفية في أدب العارفين وخشوع القانتين .. فلا تكاد تقرأ إلا ونادتك آياتُ من النور البهيج تزين غيم الكتابة فتساقط علينا رطباً من نخيل الجمال .. !!
سلوا قلبي
أما صلّيتُ ثم بكيتُ ثم حشوتُ
في جيبي حنوطَ اليأسِ
قلتُ أنازلُ الشيطانْ..
إذا لاقيتُ وجهَ اللهِ
ربما أفسد تأملي وحرفي بعض هذا الجمال .. اذن فلا تعليق .. !!
ثم ان نظره للسماء عجيب .. ووشيجةٌ وثقى هي السر البديع لا يمل من تأمل برقه المكلوم ..
أنا - يا سامعَ الأصواتِ،
من أرجالها النملاتِ،
كُنتُ شرارةً في البرقِ
كنتُ الرعدَ والناقوس في الآفاقِ
كنتُ خواطرَ الأحلامْ
أنا .. عشرون في الصفحات والآهاتْ
ياصندل الليل المضاء ..
أفرد قميص الشوق حين تطل سيدة النساء
وتناثر الأحد الصبي يهز أعمدة الغناءلو زندها إحتمل الندى لكسوت زندك ماتشاء
آخر تحديث (الجمعة, 29 أكتوبر 2010 23:17)


