هناك .. على الرصيف ... !!!
حملت كل أحلامك معك المؤودة منها والتي تنتظر .. ثم أزمعت الرحيل الى هناك وبدت لك الدنيا أكثر إشراقاً من ذي قبل والأمنيات كادت أن تمشي على رجليها ... فها أنت ذا تعالج ما تبقى من هزائمك التي تشتعل تارةً بالذكرى وأخرى بالحنين .. وساعة أن تستفيق عاطفتك ويؤججها الكرى كنت تستبق ظلك وتنكرك نفسك وتغدو كائناً آخر لا يمت لك بصلة ، فهو يقودك بعيداً عن محاذيرك وهواجسك وخوفك ويحط رحاله بك هناك حيث أمورٌ كثيرة تعبر رأسك دون عزمك .. !! هكذا إذن كانت رحلته و ( مها ) كانت تصغره بالكثير من السنين ومن تجارب الحياة وهضابها غير أنها كانت تعي ماتقول .. وتعرف ماتريد .. الصدفة وحدها التي جمعتهما يومذاك ، كان كثير الإلتفات لا سيما في مكانٍ لا يعرفه ... فوقعت عينه عليها وانتابه في لحظتها ذاك الإحساس العجيب ساعة أن تقر عينك لمنظرٍ ما ... فأعاد الكرة وهو يعلم أن الثانية عليه .. كانت في طرفها بعض الحور .. مما ميزها عن غيرها من الحسان .. ولشدما أستوقفه ذاك الشعر المتهدل بعناية وكأنه خطته يد رسامٍ ماهر .. كل تفاصيلها تشرّبها في لحظةٍ واحدة .. وبدأ يزدرد من حلقه ما يفيض ... لم تمضي سوى دقائق معدودة حتى كان قريباً من مكانها وهي تتحرش بنظراته في خفاءٍ لذيذ .. كم تحمل هذه النفس من سهامٍ لاذعة .. تصوبها ثم ينهمر الغمام على الرصيف ...! إستدار راجعاً بعد أكمل ذلك الطريق الملاصق لبناياتٍ شاهقة تتعامد لتعلن لمن حولها أنها بزخارفها الملونة وتقاسيمها المبتكرة التي تحبس الأنفاس أنها خرجت من رحم الغيب وأضحت شاهقة في لمح البصر .. توقف أمامها برفق ... ثم فتحت الباب بيديها وصعدت .. يبدو لي والأمر كذلك أنني وحدي الرعديد الذي يهاب نفسه ويخشى من كل شئ .. لكنك .. تفتح صدرك للجديد في كل عام .. وتظل أنت في ضلالك القديم ومراسيم النهار تعلن ذات الأنين حين يشتد الظلام .. !! : سلام .. ( ولم تزد عليها ) ... رغم أنك تحسبها قد عزفت بهذه الكلمة عزفاً .. : أهلن وسهلن ... كيفك ؟ .. : آآآآآآه تمام ... والله واقفة من ساعة تقريباً .. ؟ : الناس ديل ما بشوفو ولا شنو ؟ الزيك كده بخلوهم واقفين قدر ده ؟ لإبتسامتها دنيا أخرى .. كم كانت مشرقة .. وهي تضي بأسنانها البيض اللامعات المصفوفات كأنهن الماس نفسه .. لا يمكنك أن تمر عليها دون أن تقف .. !! : هههه والله دا من زوقك بس ...! بتسمع ( هاشم ميرغني ) مع المغارب مالك ..؟ وقبل أن يسترد عافيته تجرأت ومدت يدها لآلة التسجيل فوضعت يدها عليه ثم أردفت .. : ممكن نسمع شريطي دا ..؟ : المسجل والعربية وصاحب العربية تحت أمرك .. !! فأخرجت ( شريط كاسيت ) .. غنت فيه إحدى الفتيات الصاعدات بالعود غناءاً فيه من التطريب الكثير .. ومن دنيا الحالمين إستمد بعض جذبهم أيضاً ... : أنا ياسر .. باختصار .. بس دا إسمي جد جد .. : ههه ... إنتشرت قصة الأسامي الما ياها دي اليومين ديل ...!! بس أنا ( مها ) برضو جد جد ..! طافا بلا عنوان وتحدثا في كل شئ .. إبتدرا حديثهما بغناء هاشم ميرغني وكيف أنه رقيق وموغل في النسائية .. ولولا تلك الأنثى الفجيعة التي فعلت فيه الأفاعيل لما سمعنا منه هذا الشجن العجيب .. ثم تناولا ظاهرة الجينز التي إنتشرت بلا حدود وكيف أنه لباسٌ عملي وأنيق ويتناسب مع جسم المرأة عموماً وتستمع ( مها ) لتلك الآراء الوخاذة منه وهو لا يكاد يوافق رأيه مساحة شبرٍ واحد من حقيقته الموغلة في التزمت في بيته ومع أخواته وأهله .. فلا يكاد يرى أخته وقد علا صدرها بالثمار حتى يشمئز من مجرد فكرة خروجها ناهيك أن تتمنطق بذاك الجينز الموعود .. ومع ذلك يبدو عليه وهو يحادثها أنه من مواليد كوالامبور .. كم يحمل في جنبيه من تناقضٍ غريب .!! لم يغب عنهما وهما في حالهما تلك أن ينثرا بعض التعليقات على من تقع عينهما عليه من المارين بهما .. والمارات .. فذاك يبدو أنه طويل أهبل .. وتلك تمشي كأن بها أمر تخفيه ..!! تحدثا دون اتفاق ولم يختلفا على شئٍ البتة .. وهو بين الفينة والأخرى يميل قليلاً عليها مؤكداً أنها فاتنة فلا يصده منها سوى بعض الريبة فيمن حولهم فقط ... : كدي هسا البرنامج شنو ؟ قام بحشر هذه الجملة حشراً بين ثنايا الحوار .. لم يكن الأمر في حاجة الى ترتيب أو تردد في طرح فكرةٍ ما .. في مثل هذه الأوقات ... فهو لا يعرف عنها سوى أنها أبدلت الجو الذي فرضته أغاني ( هاشم ميرغني ) بجوٍ آخر .. أكثر قرباً منه وأكثر حميمية .. ولم يغب عنه بالمطلق تلك النظرات التي تفضح عن نفسها ومكنونها ساعة أن رمته بابتسامتها قبل أن ترافقه الطريق ..!! : إنت مستعجل ولا شنو ؟ كانت خطيئته التي لازمته أنه دوماً مع الذين لايرغبون في الحديث عن هزائمهم ويظهروا دوماً مع الظافرين ، وهم ينكرون الغرق في ذلك الوحل مع أنهم يسكنون فيه ويكدسون منه الكثير .. ! غير أن لخطواته وقعها وهي تمشي متئدة نحو الأفق بين السحاب يكتنفها الغموض وأفعالٌ كثيرة غير متوقعة ...! لذا .. كنت أعلم أن تلك نبوئته الخجلى تعبث بي .. ويداي المرتجفتان تفعل معي الفعل نفسه ..! .. كم كنت بائسٌ عربيد .. ياصديقي وأنت تحكم الرؤى وتغزل الغمام ثم تصرعه ضحىً ... !!
آخر تحديث (الخميس, 22 ديسمبر 2011 14:49)


