المقالات
الشريف مبسوط منناالمتابع للصحافة الفنية هذه الأيام يجد فيها إشارات سالبة تصل مرتبة القذف للفنانات السودانيات اللائي تمت دعوتهن للغناء في نيجيريا من شخصية جعلتها الصحافة السودانية مثيرة للجدل، تُسمى الشريف. فبعض الفنانات رفضن الدعوة، وقالت إحداهن إنها لن تذهب ولو وزونها ذهباً لأنها(شريفة) وأخريات لبّين الدعوات لذات الشريف وتحدين من يثبت عليهن أي فعل منكر ولابل إحداهن غنت (الشريف مبسوط مني عشان بحترم فني). لقد سبق لي أن كتبت في هذا الموضوع وطالبت الزملاء الصحفيين أن يمتثلوا لقوله تعالى (يايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا... الآية). وقلت إن الترويج لمثل هذه الإشاعات يشيع الفاحشة في المجتمع عامة والمجتمع الفني خاصة، كما ان إثبات مثل هذه الدعاوى صعبته الشريعة الإسلامية لحكمة بالغة، فتطوع أحد الزملاء او بالأحرى أحد الإخوة الصغار من هؤلاء الصحفيين وأحضر لي شريط سي. دي تظهر فيه فنانة سودانية وهي تغني ببنطلون وقميص والشريف ينثر الدولارات في الارض امامها، وكان هناك صبي وصبية يجمعان الدولارات، فقال لي الشاب هؤلاء هم ابناء الفنانة، فقلت له قد لايروق لنا المنظر ولكن وجود الابن والابنة وبقية الحضور يؤكد أن الأمر ليس فيه شبهة انتهاك لعرض. مناسبة هذه الرمية الطويلة هي أنني طالعت وباهتمام شديد ما كتبه البروفسير الأمين أبومنقة محمد المدير السابق لمعهد الدراسات الإفريقية الآسيوية في صحيفة الرأي العام الغراء يوم الأربعاء 2يونيو 2010 تحت عنوان ما لايعرفه السودانيون عن (شريف) نيجيريا، بدا باسمه ولقبه فهو السيناتور الدكتور علي مدو شريف حاكم ولاية برنو، عدّد فيه البروف مآثر هذا الرجل الذي أعطاه الله بسطة في المال، واكد انه رجل بر واحسان ومحب للثقافة والفن السوداني، وطال كرمه الكثير من السودانيين الذين زاروا نيجيريا من سياسيين وأكاديميين وأدباء ليسوا في حاجة له، إنما لأن الشريف رجل مضياف وكريم ومحب للسودانيين، ثم اوضح البروف الامين ثقافة اهل شمال نيجيريا تجاه الفنانين، وكيف ان الأثرياء يمنحونهم اغلى العربات واغلى المنازل ويعطونهم (النقطة) والثرى يسعى بهذا الى كسب حب جماهيره، مثلما يبني المساجد ويعين الحجاج على السفر لبيت الله الحرام، لم يترك البروفسير زيادة لمستزيد في امر الشريف غير انني اذكر هنا ما قرأته للفنان عاصم البنا من أنه ذهب وفي رهط من الفنانين (الرجال) الي نيجيريا بدعوة من ذات الشريف وكيف أنه كانت تُنثر عليهم الاموال اثناء الغناء، وقال ان هذه عادة نيجيرية متأصلة. إذن ياجماعة الخير كفانا ظلم لـ(لبناتنا) وكفانا ظلم لأشقائنا الذين يحبوننا(لله وفي الله) ولنسعى لتمتين الروابط الثقافية معهم، تلك الروابط التي يسعى الفرانكفونيون والأنجلوفونيون لقطعها وبإمكانياتهم الكبيرة، وقد ذكر الدكتور الموسيقي محمد سليمان ترنين ذات مرة في برنامج عدد خاص ان الاغنية السودانية كادت ان تخرج من غرب افريقيا لتحل محلها الاغنية الكنغولية، لأن اذاعة امدرمان اتجهت شرقاً نحو المغتربين السودانيين، لذلك عندما يظهر لنا محبون باذخين للاغنية السودانية في قامة السيناتور الدكتور علي مدو شريف يجب ان نكرمهم بدلاً من تجريح سمعتهم، وعلى وزارة الثقافة والاعلام ان تتدخل بدعوة الشريف وتكريمه وتنظيم هذه الرحلات الفنية معه بدلاً من تركها (سداح مداح) للقيل والقال وأين أنت يا مجلس الصداقة الشعبية؟؟
صحيفة التيار - حاطب ليل- 5/6/2010 هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته |
أطباء السودان.. أولاد السودانإنَّ للأطباء السودانيين قضية عادلة وهذا أمر ليس فيه اختلاف، ولايتناطح عليه كبشان أملحان؛ فأن يكون راتب طبيب الامتياز خمسمائة جنيه ونائب الأخصائي سبعمائة جنيه أمر مُخجل ولايصدقه عاقل.. هولاء الشباب وفي هذه السن، سن التكوين والتحصيل يحتاجون للذي يوفي متطلباتهم بالحد الأدنى، إنهم لايريدون المساواة بالطبيب في الخليج أوأي مكان آخر بل بزملائهم وأبناء دفعتهم الذين التحقوا بمؤسسات تابعة للدولة مثل وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، لابل بزملائهم أولاد كنبتهم من (المحظوظين) الذين يعملون في عدة وظائف ومعهم في ذات المستشفيات، أي الذين حظيوا بعدة وظائف.. مدير طبي هنا، ومدير إداري هناك، ومُلحق بإيه ماعارف. دخل هؤلاء الشباب في إضراب من أجل حقوقهم غير المختلف عليها وكان ذلك أوان الانتخابات الأخيرة، فتمت الموافقة على بعض مطالبهم بعد وساطة من أطباء كبار مقبولين للحكومة وللأطباء ولكن لم يُنفذ منها شيء، فتحركوا من جديد مطالبين بتنفيذ ما اتُفق عليه ولكن الحكومة قلبت لهم ظهر المجن، واعتقلت قيادتهم وكأنها أرادات أن تقول لهم (لقد لويتم زراعي أيام الانتخابات والآن جاءت ساعة الانتقام)، فأوقف شباب الأطباء التفاوض ودخلوا في إضراب لأجل إطلاق سراح زملائهم. أصدر السيد رئيس الجمهورية أوامر عاجلة لوزارة المالية ووزارة الصحة وديوان شئون الخدمة بإعطاء الأطباء كذا علاوة من المتفق عليه، ولكنّ الأطباء لم يفكوا الإضراب بحجّة أنَّ زملاءهم معتقلون، وإنْ لم يفعلوا ذلك يكونوا قد باعوا زملاءهم وهذا مايجب أن يرفضه أي سوداني لشباب السودان. كان ينبغي أن تكون قرارات رئيس الجمهورية مصحوبة بإطلاق سراح الأطباء المعتقلين لإنهاء الأزمة، أو على الأقل لكسر حدّتها. الآن وزارة الصحة تهدد بفصل كل الأطباء المضربين، وقالت إنّ لديها أكثر من ثلاثة آلاف طبيب (عاطل) جاهزين ليحلوا محل المفصولين من المضربين؛ فإن فعلت وزارة الصحة ذلك تكون قد ارتكبت أكبر جناية في حق الدولة وفي حق المجتمع، لأنها ستكون قد خلقت فتنة بين هؤلاء الشباب، ولأنها ستكون قد ملأت قلوب الأطباء وأسرهم بالحقد والضغينة، وسوف تدفعهم أو على الأقل تدفع بعضهم لارتكاب حماقات ما أنزل الله بها من سلطان. إنَّ قرارت السيد رئيس الجمهورية كان ينبغي أن تكون نهاية لهذا الفصل المؤسف من هذه المسرحية (البايخة)، ولكن مكائد السياسة وضغائنها قد تضيع هذه الفرصة. فالمطلوب الآن أن يُطلق سراح المعتقلين فوراً، وأن تتعامل الوزارة مع هؤلاء الشباب معاملة أبوية وهي فعلاً وليّة أمرهم. ومطلوب من اتحاد الأطباء أن يترك سلبيته، فلم نسمع له حسّاً ولاركزاً في هذه القضية الهامة. ومطلوب من أبنائنا المضربين وقادتهم أن يعيدوا تقدير موقفهم ويعملوا بنظرية ما لايُدرك كلُّه لايُترك جلُّه ويضعوا قضيتهم في الإطار المهني. على المدى العاجل يجب إنهاء الأزمة الماثلة بعودة الأطباء إلى مواقعهم، ولكن لابدَّ من مراجعة كل الشغلانة ابتداءً بكليات الطب التي أصبحت أكثر من الهم في القلب، وتوطين العلاج في الداخل الذي أصبح مأكلة، وخصخصة الخدمات الطبية التي فكت المواطن عكس الصحة ووضعته في اتجاه المرض.
صحيفة التيار - حاطب ليل- 6/6/2010 هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته غياب البيضان عن أرض السودانتوقف الكثير من أساتذتنا وزملائنا الصحفيين عند الحضور الإفريقي الكبير والغياب العربي الظاهر عن حفل تنصيب البشير، وذكروا بعض الدول العربية بالإسم خاصة تلك التي كان ومازال القادة السودانيون يهرعون إليها وكأنّ الأمر استدعاء، ثم طفق البعض يحلل الواقعة المتفق عليها. الأغلبية أرجعت المسألة لاستخفاف وحقارة العرب بالسودان، وآخرون أرجعوها إلى مؤامرة القصد منها إعدام التوجُّه العروبي في السودان وذلك بانكماش العرب عنه. أما أستاذنا الكبير محمد إبراهيم الشوش فقد توقّف عند عمرو موسى وقال إنَّ غيابه غير مبرر لأنه لايمثل دولة معينة بل يمثل مؤسسةً السودان عضو فيها، ولم يترك دكتور الشوش لعمرو موسى (فرضاً ناقص). يبدو لي أنَّ المسألة لاتخرج عن لعبة الأمم فـ(الأسرة الدولية)- والهلالان هنا مهمان جداً- تتعامل مع السودان بطريقة (عصا نائمة وعصا قائمة) فتعترف بالانتخابات وفي نفس الوقت تقول إنها دون المعايير الدولية، تعترف بمشروعيتها ومن نصَّبته رئيساً وتفتح ملف الجنائية في مجلس الأمن، وفي يوغندا (من الخلف) تسمح للزعماء الأفارقة بالحضور و(تجر الشفاطة) للزعماء العرب. بعبارة أخرى فإنَّ غياب الزعماء العرب يجب أن لايُفهم في إطار العلاقات الثنائية إنما في إطار اللعبة الدولية التي ترمي إلى وضع السودان في الحظيرة الدولية و(بدون أي فرفرة) كما هو الحال في كل الدول العربية بدون تفصيل وبدون استثناء، وإن كان لابدّ من ذكر بعض الدول بالإسم نكتفي هنا بذكر الحرف الأول من تلك الدولة وهي (فاطنة بت عبد القا...) أو كما تقول الطرفة. بالطبع يحق للشعب السودان أن يعاتب وأن يزعل من الاستخفاف العربي، وعلى الزعماء أن يدركوا أنَّ عداوة الشعوب غير معاداة الأنظمة، ولكن يجب أن لاننسى نحن السودانيين دورنا في استخفاف العرب بنا فنحن أحياناً نُسيء إلى وطننا في سبيل معارضتنا لنظام ما، فالمعارضات السودانية تنشط في الدول العربية بينما لم نسمع بمعارضة عربية في السودان، كما أنّ الاستقطاب السياسي الحاد داخل بلادنا يهز صورتنا الخارجية، وإنني لعلى يقين من أنَّ بعض الدول العربية لم تحضر المناسبة أوخفضت تمثيلها لأنّ المعارضة السودانية مقاطعة للمناسبة. من ناحية ثالثة علينا أن لانقلل من أهمية الحضور الإفريقي بالتركيز على الغياب العربي، فالإنتماء السوداني لإفريقيا ينبغي أن يكون مصدر فخرنا، فنحن أفارقة ومكانة السودان في إفريقيا تكبر كل يوم، فبعد أن كان رجل إفريقيا المريض أصبح ينظر له كدولة إفريقية كبيرة، ولولا بعض بعض المشاكل كدارفور لكان السودان اليوم رجل إفريقيا العظيم. فالأجدر بالسودان أن يكون رأساً في إفريقيا لكنه اختار أن يكون ذيلاً للعرب كما قال البروفيسور علي المزروعي. حُسن الدبلوماسية يقتضي أن لانجعل من مثل هذه المناسبات علامات مفصلية ونُكيِّف سلوكنا الدبلوماسي عليها، ويجب أن تظل علاقات السودان العربية على ماهي عليه، لابل يجب أن نسعى لتحسينها وتطويرها فعروبتنا الداخلية ليست مكان مزايدة ولاتحتاج لاعتراف من الآخرين. علينا أن نتفهّم اللعبة الدولية، وإن كان الأمر استخفافاً وحقارةً علينا أن نثبت أننا أقوى مما يتصورون..علينا أن ندير خلافاتنا الداخلية بحكمة تحفظ لشعبنا مكانته الدولية وفي نفس الوقت يجب أن تكون (بطُنّا غريقة) ونقول للجميع وبهمس مسموع (كراع البقر جيّابه).
صحيفة التيار - حاطب ليل- 4/6/2010 هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته بطل ما بموت ؟المزارع عادل عبد الله عبد المطلب من المناقل مكتب ود زرّوق ناشد الحكومة أن تعتبر قرى المزارعين والعمال في الجزيرة معسكرات لاجئين وأن تناشد منظمات الإغاثة الدولية لإطعامها وإنه لعلى ثقة من أنّ الاستجابة ستكون عالية لأنّ الجزيرة ينطبق عليها (أكرموا عزيز قوم ذُلَّ). ويبرر عادل مقترحه المتطرف هذا بالقول طالما أنَّ الحكومة رفضت تمويل المزراعين فالأيسر لها أن تعتبرهم نازحين أو لاجئين وترفع يدها عنهم نهائياً، ويمكن لمنظمات الحكومة أن تقوم بدور (السمسار) وتستفيد هي الأخرى من الدعم العالمي. أما المزارع سيد حسين عمر من مكتب عبد الجليل قسم المسلمية فيتساءل:اتحاد المزارعين دا مودينا وين؟، ويقول إنه يشعر بيأس شديد وخوف على مستقبل هذا المشروع، وإن كان قانون 2005 هو سبب الكوارث يجب أن يوقف فوراً. ويستغرب سيد من هذا الاتحاد الذي يطالب الحكومة بنزع يدها من مشروع الجزيرة بينما كل السودان يطالب بقسمته من الحكومة ، ويتخوف من إخراج وزارة الري من المشروع ، ويطالب بأن يرجع مهندس الري القديم إلى مكانه. كلام عادل وسيد المباشر معي رجع بي إلى الندوة التي أقامها منبر السلام العادل في أمسية الاثنين 31 مايو 2010 التي تشرفت بإدارتها وكان حضورها فوق التصوُّر إذ تداعى لها أبناء الجزيرة بالعاصمة بجلاليبهم البيضاء مثل ضمائرهم، ومنهم من جاءها خصيصاً من قلب الجزيرة ومن أرض المحنًّة؛ كانوا كلهم قلقون وخائفون على واقع المشروع ولديهم إحساس طاغٍ بأن القادم أسوأ. الذي شدَّ انتباهي أنَّ هناك رنّة حزن طاغية في أصوات جميع الذين وجدوا فرصة للمداخلة (أكثر من ستين شخصاً طلبوا فرصة للحديث). أُصدقكم القول إنَّ هذا الحزن أخافني، وأفزعني بعد أن كنت متماسكاً فقلت للحضور إنَّ (مشروع الجزيرة لن يموت لأنه بطل والبطل ما بموت)، لكن أُقسم بالله العلي العظيم شعرت بحشرجة في صوتي في نهاية العبارة وبقدرة قادر تجازوت العبرة التي خنقتني. سوف أعود لما دار في ( الليلة ديك) إن شاء الله في أحاديث قادمة، ولكن هناك ثلاثة أشياء كان عليها إجماع من الحضور ولعلَّ أولها هواستنكار الجميع (لتخانة) جلد الحكومة وعدم إحسا4سها بما يحدث في هذا المشروع الذي نُهب حتى طوب منازل الإدارة فيه؛ فالحكومة يبدو أنها مكتفية بتقارير من ولّتهم أمر الجزيرة، وهي تقارير حتماً ليست صادقة لأنّ واقع الحال يُكذِّبها. الأمر الثاني أنَّ الري يجب أن يبقى في يد الدولة وبالتحديد أن يظل مسؤولية وزارة الري، فـ(طرد ) وزارة الري وجعل الري تابعاً لإدارة المشروع ستكون له نتائج وخيمة وهو مخالف مخالفة واضحة لقانون مشروع الجزيرة لعام 2005، وبالتالي يصبح قراراً سياسياً وغير قانوني بكل المقاييس. الأمر الثالث والمهم أنّ أبناء الجزيرة ليس لديهم رؤية واضحة لإصلاح أوضاع المشروع فهم دائماً في مقاعد المتفرجين ينتظرون دراسات الآخرين ويقومون بنقدها، ويتفرجون على مجلس الإدارة وهو يصدر قراراته كأنها مُنزلة، وحتى اتحاد المزارعين لايعترف بأبناء الجزيرة و(يعربد على كيفه). لقد آن الأوان أن يقدم أبناء الجزيرة رؤيتهم؛ وفي الجزيرة كثير من المختصين في كافة المجالات وحتى تقارير البنك الدولي يقوم بإعدادها أبناء الجزيرة. فالمطلوب الآن أن تتبنّى مؤسسة جزيرية (جامعة الجزيرة مثلاً) هذا الأمر لكي تمسح دموع أهل الجزيرة، ولن تكون دموع أهل الجزيرة نهاية المطاف؛ فاحذروا غضبة الحليم.
صحيفة التيار - حاطب ليل- 3/6/2010 هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته ما اتأخرت شوية يامولانا ؟في مقابلة نشرتها الشرق الأوسط ونقلتها عنها الكثير من صحف الخرطوم قال السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الأصل إنّ وحدة السودان خطاً أحمر وإنّ حزبه لن يفرط في سنتمتر واحد من مليون ميل السودان المربعة. وزاد مولانا بأن حزبه سوف يتصدى بقوة لأي محاولة لتقسيم السودان أو شرذمته لأن وحدة السودان مهمة تاريخية ووطنية مقدسة. علق الكثيرون من الكتاب السودانيين مبديين استغرابهم من نبرة مولانا الحادة التي لم يعتادوها من قبل، وتساءلوا هل هذا يعني أنّ مولانا ضد تقرير المصير ولن يعترف بنتيجته ؟ وتساءلوا عن مصدر القوة التي سوف يتصدى بها مولانا لتقسيم السودان هل مازالت قوات جيش الفتح موجودة أم إنه سيحارب بجيش البلاد الوطني، أم هناك (جنوداً لم تروها)؟ الحق يقال إنّ مولانا لم يحد في يوم من الأيام عن الدعوة لوحدة السودان، وظل دوماً مدافعاً عنها ومحذراً من خطر الانقسام، ولم يطرح ما طرحه الآخرون مثل الصادق والترابي ( خيار الجيرة الطيبة)، ولكن يبقى السؤال: ماذا عمل مولانا لهذه الوحدة؟ والأهم أين كان مولانا و(طبخة) الانفصال تنضج على نار هادئة؟. فالتجمع الذي كان يرأسه سيادته أقر تقرير المصير لجنوب السودان في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية 1995، واتفاقية نيفاشا التي باركها مولانا (ليس من بعيد ) بل بزيارة نيفاشا ومقابلة وفود التفاوض برئاسة جون قرنق وعلي عثمان أقرت تقرير المصير وحددت يومه. وإلى وقت قريب الحركة الشعبية تفصِّل قانون تقرير المصير لتجعل الانفصال أسهل من تناول حبة بندول ومولانا لم يقل لها (بي قفاك)، لذلك استغراب الذين اندهشوا من تصريحات مولانا النارية في مكانه. ولكن رغم كل الذي تقدم فإنّ مولانا ليس بالشخص العادي، فهو زعيم ديني ودنيوي له مكانته المحلية والاقليمية (نقول الدولية ياربي ؟)، ويمكنه أن يلعب دوراً لإحراز هدف لمصلحة الوحدة في الزمن بدل الضائع؛ فليجعل مولانا قضية الوحدة قضية حزبه ويوحده عليها، فهذا الحزب العتيق الآن متفرق شزر مزر فإذا ما توحد سوف يقلب الطاولة على الكثيرين ولكن (الله أعلم يتوحد وبسبب ذات مولانا) وهذه قضية أخرى. لنترك الحزب المهترئ جانباً ويمكن لمولانا أن يُوحِّد أكبر قدر من القوى الوطنية حول قضية الوحدة، ويمكنه أن يُكوِّن تجمعاً لهذا الأمر كما كوَّن التجمع السابق وترأسه وأطلق عبارته المشهورة( لقد أغلقت المنافذ ف(سلِّم تسلم)، وليفعل ذات الأمر للحركة الشعبية إذا أصرّت على الانفصال. لمولانا نفوذ إقليمي طيِّب (مصر وارتيريا) ويمكنه التنسيق معهما ثم يُجسِّر العلاقة بين وحدويي الإقليم ووحدويي الداخل ثم وحدويي جنوب السودان، فهناك أحزاب وحدوية وجماعات وحدوية وأفراد وحدويون، فلو وحَّدهم مولانا (يكون ماقصَّر) وسوف يحدث أثراً بإذن الله. رغم قناعتي بأنّ مجهودات مولانا قد تأخرت وأنه قد سبق السيف العزل في أمر الوحدة إلاَّ أنني لا أظن أنّ كلام مولانا (عزومة مراكبية ) وتهويش في الفضاء، وأتكهّن وأتمنى أن يكون لدى مولانا حيثيات جديدة جعلته يطلق هذه العبارات النارية التي لوكانت قيلت قبل خمس سنين (لكلّبت شعرة جلدنا).
صحيفة التيار - حاطب ليل- 2/6/2010 هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته الباطنيةالباطنيةتقول الطرفه إنه في زمن النميري كان هناك موظف صغير يدخل على مكتب المدير بدون أي استئذان ويأمر المدير بفعل ما يحلو له وماعلى المدير إلا التنفيذ لدرجة أن الموظف الصغير كان يجلس على كرسي المدير ويمدد أرجله على التربيزة ويقف المدير إلى جانبه كالتلميذ بين يدى أستاذه وعلم الناس أن هذا يرجع إلى أن المدير عندما (قلب) هاشم العطا الحكومة أعطى الموظف الصغير برقية تأييد لإرسالها للإذاعة ولكن الموظف تلكأ في التنفيذ ورجع النميري وأصبحت البرقية في يد الموظف يبتز بها المدير. مناسبة هذه الرمية أنه في زمن الإنقاذ (هذا) نجد الموظف الذي يجلس على الكرسي وإلي جانبه المدير المرعوب ولكن ليس بسبب برقية بل بتفويض كامل من الحكومة باعتبار أن الموظف من أهل الولاء لذلك يجب أن يكون رقيباً على تصرفات المدير فانتهكت المؤسسية وأصبح عبارة (مركب مكنة مدير) سائدة في كل مرفق بعبارة أخرى إذا ذهبت إلى أي مؤسسة لا تنظر إلى الواجهات الرسمية لتعرف من الذي يديرها بل اسأل عن (الرجل القوي) وقد يكون امرأة (حتى لاتزعل الجندريات ) من الإنقاذ. إن الباطنية هذه أضرت بالخدمة المدنية وأشاعت فيها الفساد الإداري وكافة أنواع الفساد. فالمدير (الأصلي) تحكمه لوائح الخدمة المدنية ويخيفه الظل السياسي ولكن المدير الباطني (الرجل القوي) لاتحكمه لائحة ولا قانون لذلك يكون مطلق السلطات (يسوط ويجوط عل كيفه) مثل ديك العدة وفي تقديري أن هذا هو الذي أدى إلى انهيار الخدمة المدنية مع عوامل أخرى ففي خطابه الأخير وبمناسبة تنصيبه قال السيد الرئيس إن عهده الجديد سوف يشهد تنظيف الخدمة المدنية من الفساد وليبدأ سيادته من هنا من هذه الإدارة الباطنية التي (لخبطت الكيمان). ليت الأمر توقف عند الأفراد فالإنقاذ مارست الباطنية المؤسسية وذلك بصناعة أجسام موازية للأجسام الإدارية القائمة فمثلاً وحدة السدود كان يجب أن تكون وحدة من وحدات وزارة الري ويمكن أن يكون رئيسها وزيراً للري وينفذ كل المطلوب. ولكن (فرزت للوحدة عيشتها) بحجة أنها تابعة لرئيس الجمهورية وظهرت الإشكالات بعد التنفيذ مثل ذلك الذي (راح فيه مكاوي) وحاولت الحكومة إعادة التجربة في الزراعة فأنشأت النهضة الزراعية التي استفاد منها صاحب العمارة الفخمة في الرياض وتجارالكرين وتجار الأثاثات, لا بل سقت المزراعين مقلباً في موسم القمح الأخير (مافي داعي للتكرار). نتمنى أن تبدأ الفترة الجديدة (هذا إذا كانت جديدة) بإصلاح مؤسسي وإصلاح داخل المؤسسات بإنهاء الباطنية ما ظهر منها وما بطن ففي قوانين ولوائح الخدمة ما يكفي لضمان حسن سيرها ودخول السياسة في الخدمة العامة مفسدة كبيرة. فليكن الوزير هو الوزير وله الولاية على شئون وزارته التي حددها الدستور وليكن المدير هو المدير على مؤسسته وليدرها وفقاً للقوانين واللوائح الموضوعة وليترك الناس البحث عن الرجل القوي ولتختف عبارة مركب مكنة مدير فقد ثبت أن العربات المهجنة قصيرة العمر وقليلة الكفاءة وإلا سوف نظل كل عام نرذل.
صحيفة التيار - حاطب ليل- 1/6/2010 هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته لكنة السيد الرئيسفي خطابه بمناسبة تنصيبه رئيساً منتخباً للسودان يوم الخميس 27 مايو 2010 جاءت (لكنة) تستحق الغوص داخل حروفها، وإليكم النصَّ (حتى تكتمل الصورة) فقد قال سيادته (أُؤكد أننا ملتزمون بما نصَّ عليه اتفاق السلام الشامل من إجراء الاستفتاء للجنوب في الموعد المحدد وهو التزام لن نحيد عنه، فكما وعدنا وأعطينا العهد سوف نوفي به و(لكننا) نريد أن يقول إخوتنا في جنوب السودان كلمتهم دون إملاء أو إكراه ...) انتهى. فلو حذفت كلمة لكننا أعلاه لجاء المعنى مستقيماً (سوف نوفي به ونريد أن يقول إخوتنا ...إلخ). المعروف أنّ لكنَّ حرف استدراك تعطي معنى مغايراً للذي قبلها ومن المؤكد أنها لم ترد عبثاً في كلام الرئيس، فالاستدارك هنا يكون معنوياً. الواضح أنّ هناك تخوفاً من تزوير إرادة الجنوبيين وبوضوح أكثر السيد رئيس الجمهورية وحزبه يريان أنّ المواطن العادي في جنوب السودان سوف يختار الوحدة لو أنه حر في اختياره لكنَّ قيادة الحركة الشعبية تريد الانفصال وبالتالي سوف تجير إرادة المواطن الجنوبي لخيارها. الانتخابات الأخيرة أثبتت إمكانية تزوير إرادة الناخب في الشمال وفي الجنوب، بعبارة أخرى إنّ (الجماعة ) في الشمال وفي الجنوب (دافنينو سوا) وبالتالي سيكون هناك تخوف حقيقي من الإملاء والإكراه، وسوف تظهر مباراة شد الحبل هذه في التسجيل لتقرير المصير الذي تبقى له أسابيع محدودة... سوف تجتهد الحركة لتسجيل عدد خرافي في الجنوب، وسيجتهد الموتمر الوطني في تسجيل أكبر عدد من الجنوبيين المقيمين في الشمال، لا بل قبل هذا سوف يظهر النزاع في مفوضية تقرير المصير في رئاستها وفي عضويتها، ثم يتواصل النزاع لا بل الصراع في عملية الاقتراع...من الذي يراقبها، ومن هم الموظفون الذين سوف يقومون بها، وتحديد أماكن الاقتراع أي توزيع الصناديق، وعملية الفرز وكل لوجستيات العملية. والأمر قد يصل مرحلة عدم الاعتراف بالنتيجة، والخطورة كما ذكرنا تتمثل في أنّ (الجماعة ) الاثنين برعا في العمليات إياها، وعليه عندما تتوازن القوى فإنّ الصراع سيكون عنيفاً وشرساً. أثبتت الانتخابات الأخيرة أنَّ ( اللت والعجن) الداخلي لن يعطي شرعية ولن يحرم منها، فالأمر كله بيد (الأسرة الدولية ) ممثلة في ست الدول ( الله يقطعك يا كولمبس يا مكتشف الدنيا الجديدة) فهي التي تصرف الشرعية وهي التي تمنعها، فقبل أن تبدأ الانتخابات الأخيرة قالت ست الدول ممثلة في مركز كارتر إنها ستكون انتخابات أبعد ما تكون عن المعايير الدولية ولكن سوف تقبل نتيجتها وهذا ماحدث. عليه سيكون صراع الشريكين حول نتيجة استفتاء تقرير المصير(بندق في بحر) فالأمر كله عند اليانكي إذا أراد دولة مستقلة سوف يفعلها، وإذا أراد انفصالاً نظيفاً سوف يفعله، وإذا أراد انفصالاً يفضي إلى حرب سوف يفعله، وإذا أراد وحدة (ملكلكة ) سوف يبقي عليها، (ولكن ) الله غالب (أها دي لكنَّ القديمة). اللهم نسألك رد القضاء واللطف فيه.
صحيفة التيار - حاطب ليل- 30/5/2010 هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته |



