مشاهدة النسخة كاملة : ما قالته سلمى عن مصطفى سيد احمد


التيمومي
17-01-2006, 20:11
قالت سلمى الشيخ سلامة:

وتجئ في دفق الحياة اليومي ، كانك ما تزال طازجا معافي ، كقهوة ( ست الجيل) والدتك وامنا جميعا ......( متنتنا) بايقاعنا / ايقاعك ,نشم رائحة الهيل ...... هيل غناؤك ... أو تجئ ( كورتاب ) أخضر القلب تهفهف نغما ، نستظل بك ، أيا حاضرا بيننا .... تعال إلينا قمرا من سنسن ، ضئ ظلامنا الذي اعترانا ليلة ان غبت واحلتنا اليه .....
لماذا نردد اغنياتك .... ليس علي النحو الذي نتداول به الأغنيات الأخري. بل علي نحو خاص وفي مواقف لا يفض اشتباكها سوي غناؤك..... هل لانك تلامس دواخلنا علي ذلك النحو العالي ؟ هل لانها اغنياتك ؟ هل لانها .... تستدير أهلة الاسئلة قمرا ...... بلا إجابة
لكم وددناك معنا .... كنت كلما هفا قلبي اليك اجمعك الي .... وأبدأ بنكش الذاكرة بحثا عن كلماتك ..... اغنياتك، وأبوح لنفسي عن مكمن وجعي (وبكيت ولا هماني شي ) فانت تحرك الكوامن ، لا بصوتك فقط ، بل بحضورك الطاغي ، غير المسبوق .
حدثتني شقيقتي في أحد المرات عن إحتفاء الناس بك يوم السا بع عشر من يناير من كل عام قالت :
(كل محلات الكاسيت من الصباح بتشغل غنا مصطفي ، الحافلات ، الرقشات ، كل وسائل المواصلات يوم يهل فيه هذا التاريخ (17) يناير ، كل الأصوات ، صوت مصطفي في ذلك اليوم)
لم يحدث أن كان لدينا في التاريخ الحديث في بلادنا شخص له ما اوتيت من كاريزما يجتمع حولها كل هذا العدد من البشر ، لم يحدث قط ان شهدنا غيابا بهذا الحضور ينعقد له كل ذلك البكاء الجمعي ..... بل لم ينعقد اصلا حتي لأحد قبلك ؟؟؟؟ حيث يحتفل كل الذين احبوك ــ بك ـــ في ارجاء العالم كأنما يتوقف التاريخ لديهم فينسونه الا ذلك اليوم.... يرجونه ان لا يهل ، أو ليهل ليحرك السكون ( وعصب السكون ) لماذا فعلت بنا ذلك؟ لماذا أدخلتنا فضاء روحك ، لامست اعصابنا وخلايانا ، صرت مكونا منها /لها .... كيف جرؤت أن تعاند الحياة وتذهب ؟ دخلت مواعين الروح صرت وجبتنا الشهية، لقمتنا التي نتقاسمها ، نستطعمها ( مازال محمد أبو عاقلة يحتفظ باللقمة الاخيرة التي كانت في فاهك حين داهمك الذي ابعدك عنا ) هل نحن نتعزي بك / عنك ؟ ام بك عنا ؟ ترانا نتقوي بك لحظة ضعفنا ؟ ذلكم الذي صار قاعدة بلا استثناء ...... سوي انك تقوينا
في العام(95) وفي القاهرة ، استديو المقطم ، كنا حضورا ، يوسف الموصلي ابو عركي البخيت ، الذي جاء حينها لتسجيل أحد أشرطته ، الموصلي كان يجري مكساج ( البت الحديقة) قلت لهما :
ـ تخيلوا أننا في استديو (أ) في الإذاعة ، امدرمان ، طلال عثمان واسامة جمعة أروع وأمهر الفنيين في الإذاعة ، مصطفي سيد أحمد في الاستديو ، واكون حاضرة يصدح مصطفي ونسجل له تسجيلا حارا تتخلله الأخطاء ، يتوقف التسجيل ، يخرج مصطفي من الاستديو ، يسأل عن الصوت( كيف؟) فنجيبه برفع الإبهام (كده) ويعود للغناء ....
لحظتها .... كانت أدمعي ليست بخافية ، وكذا كان عركي ، والموصلي تائه بيننا مهدئا :
ـ يا اخوانا مصطفي دا ما مات ،مصطفي عايش ، مالكم انتو الليلة؟؟
كان ثمة خوف ما يتلبسنا في تلك اللحظة.... ولا أجد تفسيرا لذلك البكاء !

ايها الولد الحديقة .... يا حديقة ما تزال أزهارها طازجة ووردها يانع... لم تذبل بعد ولن( اتمنيت لو كنت معايا)واتمناك ... منذ ذلك اليوم الذي عرفتك فيه لاول مرة ....
( كان التلفزيون قابعافي غرفة بيتنا في السكة الحديد الابيض ، امي كانت صحبتي نشاهد سهرة كنت تغني فيها، ازعم انه كان ظهورك الاول في التلفزيون حولك طالبات من معهد تدريب المعلمين في امدرمان ... كنت تغني ( غدار دموعك ما بتفيد)فجأة شهقت أمي بالبكاء
- أمي مالك في شنو ؟
-الولد دا بشبه معاوية ولدي
أمعنا النظر في ملامحك ، طويل ،نحيل ، شعر كث ،نظارة طبية ، هومعاوية
- اسمو منو الولدا ؟
- مصطفي سيد احمد
- فولة وانقسمت ... شبه لمن قلبي فراني ، الله يديك العافية يا ولدي بلحيل روحي اتشحتفت مما شفتو
حين التقيتك اول مرة في المعهد ، كنت انت في السنة الثانية وكنت في السنة الاولي ، حكيت لك عن ذلك الحوار الذي دار بيني وامي ، ضحكت وقلت لي
- كلنا معاوية ، يرجع بالسلامة ، ماعندك عوجة طب
(( كانت سيارتك الفورد الزي كان لونها بني واصفر مقرا لونستنا احيانا ، (قدام المعهد) ، ودكان عم طلسم ملتقانا بين المحاضرات ، أيام كان المعهد في العمارات و(النادي الجاد )كافتيريا المعهد كانت بهجتنا ، في صباح أحد الايام قرر إتحاد الطلاب أن لا يدخل الطلاب الإمتحان لأسباب مطلبية في ذلك اليوم غنيت لنا (الساقية) كما لم يغنها أحد قبلك ، و( قلت أرحل ) لماذا اخترتهما ؟ لا اعرف ، كنا حضورا صامتا علي غير العادة شاخصين اليك نستمع ، الكافتيريا كانت مزروعة بالصمت لا يتحرك سوي صوتك كنت ترتدي لونك المفضل ( الاصفر قميصا والبني بنطالا ) ولم نتحرك الا بعد ان طويت العود الي بيته ، معلنا نهاية الجلسة لماذا يؤلمني من احبهم بالغياب الباكر الماكر؟ لماذا يشقونني بفراقهم ؟ حدثني ذات صفاء رائع الصديق فرح حمد ، كنا نجلس في كافتريا المعهد ، لم أكن استمعت إلي أغنيتك ( لمحتك ) بعد وإن كان فلم أكن حفظتها ، قال لي فرح وكأني به يطير فرحا بما اكتشف : تعرفي نوع الغنا بتاع مصطفي دا حيعمل نقطة تحول في الغنا السوداني ، ودلف الي ذاكرته مغنيا لي تلك الاغنية التي حفظتها بعد ذلك تماما)
حين زرتك عقب عودتك من موسكو في بيتك في عين شمس في القاهرة ، سامر وسيد أحمد كان طفلين بعد ، كنت تدخن بشراهة ، قلت لك :
- يا مصطفي ، التدخين دا ما صعب عليك ، خفف شويه؟( كنت تدخن السجاير (لايت) وكنت تقطع راس كل سيجارة وتقول : دي لي زول خرمان في السودان ) قلت لي لحظتها:
- يابت الشيخ ، هي قايلاها في ايام فضلن ؟ احسبيها في اصابعيك ديل ، دي سنة كم؟
- قلت لك : اتنين وتسعين ،
- قلت لي : أها عديهن معاي ، تلاته وتسعين ، أربعة وتسعين ، خمسة وتسعين ، سته وتسعين دي أكان لفيتا ما قصرت .....
غضبت منك وقلت لك:
ـ حرام عليك ، لسه محتاجين ليك
ـ البقدر عليهو بسويهو، لكن ما بزيدن القلتهن ليك ديل ....
خرجت من لدنك ذاك المساء وفي قلبي شئ من الم .... لم اكن لافكر الا فيما قلته لي صارحت إبراهيم صديق ، الذي كان دليلي الي بيتك ، فرد علي بقوله:
- الناس الفنانين ديل عندهم شوف غريب ، لكين الله يكضب الشينه
سكنت معنا في نفس العمارة ، عمارة الجيزة في ذلك المبني الضخم ، كان يسكن السني دفع الله ، الموصلي ، عادل حربي ، عبد الحكيم الطاهر ، محمد سيف ، بشير صالح ، أحمد البكري ، وزوجته ،عدد كبير من الفنانين ، تمتلئ العمارة بهم ، العمارة تقع قبالة ميدان الجيزة ، حركة لا تهدأ ، نسبة عالية من التلوث ، كنت موقنة ان ذلك المكان لا يصلح لسكنتك ، لكنك رددتني بقولك :
- داير اللمه ، الناس ، عين شمس بعيده عليهم وعلي .
سكنت بيننا حتي مجئ خالتي ست الجيل الي القاهرة ، في تلك الايام كانت بروفات أغنية طفل العالم الثالث علي أشدها ، يجئ محمد وردي الي عمارة الجيزة لتبدأ البروفة، وحين اكملتم التسجيل كنت من أوائل من إستمع اليه ، علقت عليه بقولي:
- الشغل دا حلو لكن ما فيهو روح....حية
اذكر انكما انت ويوسف شكلتما درعا لذلك التسجيل ، دافعتما عنه دفاعا جعلني أحتفظ برايئ كنت تناديني( المرفودة ) لاننا في محادثة لنا معك من أثينا وكنت في موسكو ، كانت المحادثة بسبب إشاعة اطلقها الناس عن موتك ، وآلمنا ما سمعنا واردنا اليقين عنك .... المهم اننا سالمناك ، يومها حكيت لك عن فصلي عن العمل ، وذكرت لك كم اني تعرضت للمطاردة من ( الناس ديل) بسبب اغنياتك التي كنت مداومة علي بثها خلال برنامج ( صباح الخير ، ومساء الخير يا وطني )والتي كان بثها نزولا علي رغبات (المعتقلين) في سجون النظام حينها ، كانوا يبعثون لي بطلباتهم التي لا أردها ، محددين رغباتهم ، وما ان تبث الا ويجئ الاستجواب كتابة أو في مدخل الاذاعة ( الثكنة)التي ما ان ادخلها أظل لعدد من الساعات ، حبيسة في تلك الغرفة رهينة لرجل الامن ( السمج ) الذي كان يسألني عن علاقتي بك ؟؟؟
يا لعلاقتي بك ، لم تكن الا ما كانته ، لا اعرف لها اسما ، ولا ازعم ان لها مسمي فهي لا تشبه الا نفسها ، لان لها ( حبر سري ) نكتبها به ، بنكهة سرية ، سحرية، أول مرةأزور فيها بيتك في السودان كنت ضمن فريق عمل إذاعي ، صحبة الاستاذ علم الدين حامد ، الذي كان يعد ويقدم برنامج ( صالة العرض ) وكنت مخرج البرنامج ، البيت كان محتشدا بالاصدقاء الذين حضروا التسجيل ، بينهم كان محمد المهدي عبد الوهاب ، كنت تلبس جلابية بيضاء ، وتضع بشكيرك علي كتفيك كالعادة ، وتلك أول مرة تغني فيها:

عشرات حبابك سلامات
يسلم شبابك سلامات
شايل سحابك سلامات
خيلك سنابك
والقبلي شابك
صبين عاشقين ترابك
وهواك هنا
يا حزن الغنا صابرين

ويا حزن الغنا في غيابك في غيابك يا صديقي , لكن علم الدين غضب مني لاني افشيت السر واذعت هذا المقطع في برنامج صباح الخير يا وطني ، دون الرجوع اليه أو حتي قبل ان أكمل المونتاج ، كنت فرحة بما غنمت ، اثار بث تلك المقاطع حفيظة المستمعين الذين جاءوا الي الاذاعة بغية تسجيل الاغنية لعلك لا تعرف كم مرة استجوبني ( ناس الامن ) بسبب اغنياتك
ذات مرة جاءني طالب من المعهد ( معهد الموسيقي والمسرح ) بطبيعة الحال كان اسمه منقو ، وطلب مني ان اسجل له مؤثرات صوتية للمسرحية التي كان سيتخرج بها ، لم أجد شريطا جديدا ، فسجلت له علي شريط كان في المكتب تصادف ان المؤثرات الصوتية لم تكن بذاك الطول حتي تملأ الشريط ، فقلت للفني الذي كان يسجل الشريط : سجل ليهو من غنا مصطفي (الذي كان في تلك اللحظة في الاستديو ).... وقد فعل في اليوم التالي ، جاء الطالب الي الاذاعة ، حين دخل الي مكتب الامن ، فتشوه ، ووجدوا في حقيبته الشريط
-: الشريط دا الاداك ليهو منو؟ دا بتاع الاذاعة
- قال : ادتني ليهو المخرجة سلمي الشيخ
جاءني رجل الامن الي المكتب
- انتي سجلتي الشريط دا للزول دا ؟
- قلت نعم
- قال : تعالي معانا لمكتب المدير التنفيذي
دخلنا هناك حيث معتصم فضل ، المدير التنفيذي ، انزعج تماما ، وارتبك الي درجة
- في شنو؟
- الشريط دا لقيناهو مع الزول دا ، وقال سلمي ادتو ليهو
لم انف ما قاله
قلت لمعتصم فضل : المفروض انه في شرايط مخصصة لاولاد المعهد من الاذاعة وهسي الزول دا عنده امتحان كان في زول عندكم ليهو سؤال ، أسالوني
-لكين دا شريط الاذاعه
- وفيهو مؤثرات الزول دا حقت الامتحان ، وفيهو غنا حق مصطفي
- ما في حاجة حاجة تانية؟
- خلاص ننزل الاستديو ونشوف
وكان ما قلته ، ومنذ ذلك التاريخ حلت علي لعنة الامن سؤالا واستجوابا ودخولا للاستديو بالتهم التي كانت تعيق عملي ، لكني لم ارعو، ولم ابدل موقفي تجاه اغنياتك العام1992، سافرت انت إلي الدوحة للعلاج من القاهرة ، كنت أتابع أخبارك ، أراسلك ، رغم أني أعرف أنك لا تكتب ردودا ، لكنها كانت تجئ عبر الأسلاك ، ومن خلال الأصدقاء الذين يجيئون من الدوحة إلي القاهرة يحملون بشارات انك تحسنت أحوالك الصحية ، وانك تداوم الغسيل في المستشفي ،، أحيانا يزودني الفنان محمد وردي بأخبارك عبر ما يعرفه من دكتور عمر عبود ....
حتي كان يوم الخميس السابع عشر من يناير ، كنت ذلك اليوم علي موعد مع يوسف الموصلي لامر متعلق بك ، لا أذكره ، صحوت علي علي رنين التلفون في الطرف الآخر كان يوسف والعبرة تسد عليه مخارج الحروف
- بت الشيخ ،عندي ليك خبر كعب
- قلت له : خير
- قال : مصطفي تعيشي انتي
- مصطفي منو؟
- مصطفي سيد أحمد
وانقطع الحديث بيننا ، مادت الدنيا بي ، رحت أصرخ كالملدوغة بلا أمل في الشفاء ، دخلت ذاك الصباح المكتب ، مكتب الجريدة (لاتحادىفى القاهرة) ، كل أهله كانوا بلا حول ولا قوة ، غصة غير قابلة للنزول ، كتبت علي عمودي اليومي ( ياحزن الغنا ) ولونت الصفحة بالسواد .....
رغم مرور الاعوام بيننا ، ما تزال طازجا في الروح ...لم تخرج عن فضائها قط ، كنت أوصي عليك أصدقاءنا المشتركين الذين يجيئون الي القاهرة ، يوم ان يعودوا الي الدوحة ان (يخلوا بالهم منك) لانني أعرف كم تحب الغناء والسهر ، يالي من تعيسةكل الذين أحبهم ذهبوا ، داومت علي زيارة سيد احمد وسامر وبثينة في الاسكندرية الي لحظة سفرهم الي كندا , وما زلت اسأل عنهم ، وساظل يا صديقي ، لكم كنت محظوظة لانني عاصرتك ، حدثتك عن كثير همومي ، وانكساراتي وهزائمي العاطفية والحياتية احيانا كنت تضحك من جنوني واخري تهدهد روحي المتعبة ، لكم افتقدك الآن يا صديقي ...رغم مرور الاعوام لكن كل شئ طازج منك / عنك .

منقول

التيمومي
18-01-2006, 14:14
الان وقد مضت عشرة سنوات على رحيلك ايها القامة وما زلت
باقيا في وجداننا ....

محمد عوض
18-01-2006, 14:30
تحياتي لك اخي التيمومي
مصطفى باقي فينا ما حيينا
واليك هذه الاغنية التي كان يرددها كثيراً في اواخر ايامه

[stream:7f9789fd11]http://www.sudaneseonline.com/sheba/asa.ram[/stream:7f9789fd11]
[ram:7f9789fd11]http://www.sudaneseonline.com/sheba/asa.ram[/ram:7f9789fd11]

العنقاء
18-01-2006, 14:39
[align=center:8274ed4968]
******
لازال بابك الواسع
مدخل والأغاني حضور
لازال حلمك الشاسع
يخدر في الارض البور
شايل ضحكتك في العيد
على حزن اليتامى تدور

لمصطفى سيد احمد
من مدني النخلي[/align:8274ed4968]

جوبتر دمانيوس
18-01-2006, 15:09
الان وقد مضت عشرة سنوات على رحيلك ايها القامة وما زلت
باقيا في وجداننا ....

تسلم التيمومي

غزلان
18-01-2006, 15:10
[saa:4ea2201c0c]up [/saa:4ea2201c0c]

محمد عوض
18-01-2006, 18:17
[align=center:b308d84614]كيف انساك
كلمات محمد مريخـا
*********
كيف انساك وانت الجرح النازف منو خريف العتة
خريف المحل الما بتدارك نجم الطالع شيل وختّة
رحل الديرة وهج وديرة فرع الحنة النور حتة
جرحك نيلة وسيرة طويلة وشافى البلسم ابى يتختة
****************************
سبر العاشق كتر الليمة ولم الشمل الروح شتة
سبر الروح الكلمة الزينة ونفساً طيب مالى الجتة
غلب الراوى تملى حكاوى غلباً زى ما اتعودت
آهة حزينة وأنة دفينة تخفف عنى لماماً حتى
****************************
كيف انساكِ وليل الشارع رمى ستايرو وقفل الحتة
برج التالى إنشر بدالى وحوش ليك ايامى الستة
يوم الليلة يمر بى صبرو احلام باكر كيف تـتأتى
يامغلوبة وغالبة زمانك كيف أنساك محال البتة[/align:b308d84614]

طارق سيد احمد
18-01-2006, 18:24
[align=right:57b1df7262]
صندوق بريد مجرتق للارض

الراسل : سراج مصطفى المرسل اليه : مصطفى سيد احمد

عزيزي مصطفى سيد احمد
http://www.alsadda.net/images/mustafa%20saidahmed.JPG

والعام 2005م انقضى اكتب اليك وانت هناك بعيد بين يدى الله بعد ان (سافرت) بلا متاع وتركت كل الدنيا

فراغ تبكى لفقدك وتنوح .. فمنذ غيابك تشابهت الفصول وتقلبت اوقاتها والزمن استحال الى فراغ قاتل

وممل ومميت .. حاولنا ان نبكيك ولكن الدمع تيبس وفترت كل العيون ولم تعد فيها قطرة واحدة لتنسال ..

(بس وحاتك فاقدنك) وفقدنا غناك .. واذا سألت عن احوالنا اقول لك (اسكت ساكت) حالاً ما هو زين.. ناس

مجرورة وتجر وناس في العمارات السوامق والليالي المخمرية .. المعادلة كما تركتها مازالت مختلة ..

وصدقني لسه بنغني (واجعني في البحر السكات)..

عزيزي مصطفى :

السلام الذي كنت تحلم وتنادى به اصبح حقيقة ولكنها لم تنزل على ارض الواقع .. وامنياتك بارتقاء الناس

التحتانية .. مازال قيد الامل وان بدأت تلاويح وبشارات ، ولكن اطمئنك بان العدالة الاجتماعية مازالت مجهولة

الملامح .. ولكن يا حبيبي موت جون قرنق المفاجئ احدث بلبلة كادت ان تعصف بالاستقرار ولكن (ربك لطف)

الامور بدأت تعود لوضعها الطبيعي وبدأت تخفت الاصوات التي تنادى بالانفصال (عموما ما تقلق وما تشيل
هم خليك مرتاح).

عزيزي مصطفى :
بعد 9 اعوام من غيابك حلت علينا مناسبة الخرطوم عاصمة الثقافة العربية .. وبصراحة با مصطفى ما سمعنا

باي حاجة تخص الثقافة .. فقط سمعنا بضربة البداية وحفل الختام .. لكن غير ذلك لم نشهد ولا فعالية ثقافية

واحدة شدت انتباه الناس .. والجرايد كتبت عن فشل المشروع (كعاصمة لثقافة العرب) .. وافيدك بان بعض

المثقفين طالبوا بمحاكمة المسؤولين عن العاصمة الثقافية ولكن ذى ما انت عارف حتمر كل الامور بدون

محاسبة وبالمناسبة بعضهم اطلق عليها تسمية (الفين وخمشه) .. وما تقول لى (خمشه) يعني شنو..

عزيزى مصطفى :

(لو قلت ليك ما حتصدق) كل عام (المثقفاتيه) بتذكروك ويقيمون الليالي وهاك يا هجيج وطرب وما فيهم واحد

اتطرق لمشروعك الفنى ، وناس الجرايد برضو بعملوا ملفات عن حياتك وعن اخر مكالمة ليك واخر خطاب

واخر اغنية و(اخرات) كتيره ما عندها حد .. وسنويا بظهر واحد بقول انو كان لصيق منك وقريب جدا وحافظ

اسرارك وهو اول واحد يسمع اغنياتك قبل ما تطلع .. جرايد السودان كلها تقريبا بتبقى (بيت بكا) .. والحاجة

(ست الجيل) كويسه وعال العال لكن بعض الصحافيين بقولوله كلام ما قالتو.


عزيزي مصطفى :
في غيابك دار لغط كبير حول اغنية (حاجة فيك) الملحن بدر الدين عجاج قال بانه ملحن الاغنية وانت قلت في

افادات سابقة بانك ملحن الاغنية وذكرت قصتها حين قرأها شاعرها هاشم صديق في قاعة الصداقة ولم

يتفاعل معها الحضور والتقطت القفاز ولحنت الاغنية فكانت (حاجة فيك) التي يحفظها كل الشعب السوداني

عن ظهر قلب .. الحقيقة بصراحة يا مصطفى غائبة .. واصدقك القول باننا احيانا نسلب الموتي اشباؤهم

بدون وازع او ضمير .. وبدر الدين عجاج قال بانه يملك المستندات التي تؤكد بانه ملحن الاغنية.

عزيزي مصطفى :

انت راهنت على بعض الفنانين وقلت بانهم سيحملون لواء التغيير والتبشير بعالم جديد ولكن الذين راهنت

عليهم كانوا خيول خاسرة انهزمت عند اول منحني وتركت القضية، وسيف الجامعة الذي كنت تؤمن به اصبح

(سيف عشر) وهو حاليا رهين ملحن جديد اسمه (على احمد) ملأ الدنيا بالالحان الدائرية وشغل الناس كثيرا

اما ابو عركى (اكتم السر) .. وخالد الصحافة (محلك سر) فمنذ شريطة الاول الذي ساهمت بقدر وافر من

الاغنيات معه .. لم يزل في تلك الخانة ولم يتحرك شبر واحد .. وبصراحة يا صفصف كنت داير احكى ليك عن

(نادر خضر وجمال فرفور) لكن ما فى داعى اعذبك.

عزيزي مصطفى :

بالمناسبة نحن عاتبين عليك شديد بخصوص ازهرى محمد على وقاسم ابوزيد ويحيى فضل الله وكل

الشعراء، لماذا امرتهم بعدم كتابة الشعر بعدك فكلهم الذين تغنيت لهم تركوا كتابة الشعر وطبقوا اوامرك

عن ظهر قلب ، فمنذ غيابك لم نسمع باي واحد منهم يحيى فضل الله هاجر الى بلاد تموت من البرد حيتانها

وقاسم ابوزيد اتجه للمسرح وله محاولات مع الهادى الجبل اما ازهرى محمد على (..............) وحميد

برضو .. لقد افتقدنا اقلامهم الشعرية الوسيمة كما افتقدناك.

عزيزى مصطفى :

مازلنا نسمع اغنية (ارحل) من محمد وردى ولكنها تتجمل بصوتك وتأخذ ابعادا اخرى .. ولكن يا عزيزى محمد

وردى احرز ثمانية اصوات فقط في انتخابات الفنانين وواحد من عازفيه احرزه (186) .. تتخيل يا مصطفى ..

وردى بكل مكانته ينهار تاريخه العريض امام مبنى اتحاد الفنانين .. كل العضوية تجمعت ضده واسقطته في

الانتخابات .. ولكن اطمئنك بان وردى لم يزل في الشارع وفي الوجدان وسقوطه في الانتخابات رفع سعر

تذكرة حفلاته بل ازدادت شعبيته بدرجة خرافية .. وهؤلاء لم يستطيعوا (تغبيش) الوعى الجميل .. فهذا

الشعب كما يتذكرك بكل جميل .. مازال يحفظ لوردى مكانته وحتى محمد الامين الذي انسحب مازال يتمتع

بشعبيته الجارفة ونادى الضباط يشهد على ذلك.

عزيزى مصطفى :

ما شفت شاعرك صلاح حاج سعيد (البشتنه) البقت عليهو .. تصدق يا مصطفى (صلاح رافع شكوى ضد

صلاح) في مكتب العمل ويساسق يوماتي بحثا عن حقوق ما بعد الخدمة .. عارفك بتعزو وما بترضى ليهو

البهدلة .. لكن والله يا مصطفى مشى براهو للبهدلة .. لانه بصراحة نسى كل الغنا الجميل الكتبو ليك

واصبح يكتب علشان السوق.

بالمناسبة صلاح حاج سعيد فقد التعاطف .. واصبح وحيدا يمشى بلا رؤية .. ضاعت كتاباته الجميلة وانزوت ..

وانا عارف الكلام دا بألمك شديد لانو كتب ليك :

لسه بنياتنا المسافة والعيون

واللهفة والخوف والسكون

رنة الحزن البخافا

كيف تعدى بالفرحة وتفوت

وامشى بالحسرة واموت

عزيزى مصطفى :

(الكلام كتير) وكل اوراق الدنيا لا تكفى ولكن اعاهدك في الخطاب القادم ان احكى لك بالتفاصيل المملة عن

اشياء كثيرة .. بالمناسبة نسيت اقول ليك ظهرت اغنية اسمها (سلام يا عوض دكام) وهذه الاغنية يطرب

لها الشاعر التجاني حاج موسى طرب شديد .. سأكتب لك عنها وعن مغنيها وعن اشياء كثيرة .. ولن

استعجل في كتابتها ربما اكون معك لاحكيها لك او اكتبها .. اسأل الله لك .. الراحة في تلك الجنان[/align:57b1df7262]

محمد عوض
18-01-2006, 20:17
مرثية الاستاذ ازهري محمد على
في الراحل المقيم فينا مصطفى سيد أحمد

سلامات يا زول يا رائع
فتح الجسد باب الخروج للروح
ولج من سم الخياط للطين
بنت قندول شتتناهو في البلدات
ولمناهو في زمن الجفاف محصول
كأنو الأرض مافصّد وشيها لحد
ولا بدت الخليقه الموت
ولا انشق الأديم لي زول
مرق فد زول
أمناهو سر القول وسمناهو
ود سيد أحمد المقبول
وقدمناهو لي قدام
براهو كان الولي صاحي
وكان في الحضرة كم درويش
بلد في حافة الهدام
ونحن نيام
علي حد الفجيعة نيام
كل ما نعبي الخاطر بالاحلام
نرجع منكسرين ومحتشدين للآخر بالالم
وانت كأنك ما صدقت تباعا نسقط
أو نتراجع عام ورى عام
ولا صدقت نسيبك وحدك
واقف أعزل وراهن امرك للايام
وانت بتطلع من احزانك ورده وقنديل
طاوي النيل في عبك وطالع … طالع للمملكوت
كنت تدندن آخر نص لحنته تشرح سر الغنى للموت
خصمناك بي حق السقيا وانت الضارب عرقك عرق المويه بلا حدوت
توضيت بالنيل وقفت في ذات اللحظة وقف محمود
وصلى معاك يناير حاضر
ادركناك في آخر ركعه…في آخر كلمة حق انقالت
وانت بتعدل عوج الدنيا المالت
أملناك ياصاحب عين الشمس
ورضيناك في المطرة الشالت .. شالت وختت
وكل ما شالت شالت شدره روحك بالنوار واتحتت
ولما الشمل وراك اتشتت طارت زي عصفورة وركت
فرحانه تردد غنواتك نزلت تقط في صورتك
شربت من نقاع الزير ورجعّت بترف في الصورة
هشيته ابت ما تطير خليتها أظنها من طيرك
بس يا صاحب كتر خيرك متصالح حتى مع الطير
لاهّد قوافيك الخوف لا الموت غير خط سيرك
وأهو لسه أنحن بنتونس
والشاي في النار مستعجل ليه
والونسه بتمسخ من غيرك .. خليك معاي الموت
ملحوق والشاي في النار ..أقعد بي جاي الشاي… الشاي
يا زول الشاي…
لمتين متيمم شطر النيل
متوقي اليابسه ووارد
متوكي الغنيه عصا موسى
بتهش في غيم الالفه الشارد
مهدود القدره وفترانه
حردان الضل البارد
بتوجل لي يوسف في البير
يطلع من بطن البير المارد !
* * *
فات الكان بدينا احساس بالالفه
وكان رواينا
فات الباكي جرحنا وناسي جرحو
ولافي ورانا مدينه.. مدينه
فات الصاحي ونحن نغط
في النومه السابعه
طالق حسو ولا حسينا
حتحت فينا غناه الطاعم
وفات قنعان من خيرا فينا
سلامات يازول يا رائع
سلامات عوافي
سلامات يا خلاصة الخير الفي الناس
وترياق الزمن المتعافي
سلامات يا زول يارائع
سلامات عوافي
محاصر فيك
بسأل عن سكه تطلع منك
او سكه تودي عليك
بسأل عن مخرج منك وليك
زي نهر بينبع
وما لاقي مصب
بتمدد عشقك من اقصى ضواحي الروح
لي اقصى نواحي القلب
يتكثف بسعة اطلاق الرب
وانا كنت بتفلي القلب بسيرتك
سميتك حلاب الغيم
من ضرع الجدب
وظنيتك مارست الفعل السري
وحفظت فحولة النيل
أيام الخصب
ولمحتك وانت بتمشي
وترقص في حمامك
علي حمة ايقاع الحرب
وتكتل جلد الكلمه الحافه
لحبيبه بتفتح مجرى الغنا في الدم
وتفلس بيبان القلب
فيا بنوت الشارع الطاعم
قومن كب!
قومن للما قصر
في غناكن ضمه
ولا لإتلوم بواركن تب!
ولو تبقى السكه الماشه طشاش
ما تبقى السكه الجايه ضهب
وسلامات يا زول يارائع
البارح عصفورتك
ركت في البال
رقصت
وادت عصفور الريد شبال
وطارت من قولة كر
ما الزول النهر العصفورة
بحرض في كلاب الحر
لابسني وداخل في اللحم الحي
راصد كل البسأل عن حالي
حرش ضلي علي
ونتف زغب الخاطره التخطر علي بالي
ومنع العصفوره تحوم
استجوب كل الناس البجو في النوم
ما تقوم!
يا زول يا رائع ومهموم
يامضيع ضي عيني وراك
واقف
حاحاي للنوم
يا مستف رئة الدنيا شهيق
ومشحتف روح الخرطوم
كيف حال يا بوي
كيف حال يا خال
وتعال
***
اتفضل علي باحة بيتنا الطيب!
ماعون الاطفال
ضمد جراحاتك تعال!
من ضلاماتك تعال!
من حافة البرزخ تعال!
من شرفة الملكوت – تعال
ادينا هينين من صبر
السكه ابعد من مشيك
والجرح اعمق من حدود الاحتمال
السابله والاطفال هناك
قدامك المشوار طويل
والريح وراك
كل البيوت
اتشرفت لي طلعتك
والونسه ما كملت معاك
القرقراب والقهقه
مين سمى ترحالك غياب ؟!
والغيبه بتزيدك بها
لو يرتق الحزن المصاب
كان بعدك الموت انتهى
يا اقصى حالات الحضور المشتهى
يا منتهى
تعال قرحنا بي دهشة غناك الحي
وحي من جرحك الدامي
وفتر حيلك
وحي من ضلك الرامي
وحمل شيلك
تموت متل الشدر واقف
تموت واقف علي حيلك
فيا حليلك
ياحليلك .. بنستناك
علي صهوة جياد الرياح
بنستناك
في الزمن اللديح القيح
علي باب الحلم في غناك
بنستناك
رحيلك شهلت الدنيا
ورتب العالم البهناك
بستناك
وانا تاني وراك شن لاحق
دهستني في بعدك
حدو الخوف
الداخله علي بالساحق
اديني القدره التمنحني
بحجمك سعة الشوف
لو اقدر اطل من شاهق
لو اقدر الوح لعيونك
تلمحني
وانا ضعفي امامك فاضحني
سامحني
ما قدرت اطولك
سامحني
شفتك من وجع طالع
علي برزخ ملتقي النيلين
كنت هناك وحيدك
وكل الناس اتنين .. اتنين
براك واقف
في حد السيف
براك الما وقف بين .. بين
تغازل حلمك الفارع
فتح بابين علي الملكوت
تسلم خواتم عمرك اليانع
تسلم علي حضرة جلال الموت
وتفتح في الارض نفاج
اذا امتلأ الفراغ بالصوت
فيا باطن الديم افتح
براحات الحنين مشرع
وانده لي مدن شاخت
انده لاطلال القرى الراحت
بيوت في بيوت
تمرق من شبر مسرح
مدن فاضله
وعالم باتساع الحلم
بقامة يشتهي التابوت
فما لفظ البحر يونس
ولا انسدت
شهية الحوت .. ويا زول يا رائع تمشي
بالحسره وتموت؟
وسلامات يازول يارائع

العنقاء
19-01-2006, 01:03
[saa:272226fb23][align=center:272226fb23]فوق[/align:272226fb23][/saa:272226fb23]

طارق سيد احمد
19-01-2006, 09:47
يقول مدني النخلي بأن هنالك قصة غريبة حصلت قبل وفاة مصطفى سيد احمد بحوالي

عشرين يوماً وهي : كان الراحل في ذلك اليوم عائداً من جلسة غسيل الكلي وكان

اليوم هو الأربعاء ، وبالطبع هنالك مرضي آخرين يغسلون في نفس غرفة الغسيل مع الراحل

مصطفي ، وكان احدهم قد غطت طعنات إبرة الدريب علي كل جسمه بحيث لم يبق مكان

ليس به ضربة إبرة ، مما يضطر طاقم التمريض بأن يغرزوا إبرة مكان إبرة قديمه ، وهنا يحدث

الألم الشديد وقد شاهد الراحل تلك الآلام علي وجوه المرضي ، وعند عودته إلي البيت لم

يجد نفسه إلا وهو ممسكاً بالقلم ليكتب مقطعاً شعرياً حول تلك الحادثة ، وقد أسماه

( ضرب الإبرة فوق الإبرة) ثم طلب من مدني النخلي تكملة النص ، ولكن مدني لم يستطع

ذلك حتي لا يسبب معاناة جديدة تذكر الكروان بضرب الإبر عند غسيل الكلي، ولكن بعد رحيل

مصطفي كتب مدني مقطع قصيدة الراحل ثم أكملها ، وكان المقطع الذي كتبه مصطفي

سيد احمد يقول فيه:
ضرب الإبره .. فوق الإبره

راسم زي وشم..فوق ساعدو

كل مايقول قريب00

تعكس ظروفو .. تباعدو

راكز ..في الزمن

ماطر سماهو ورعدو

فوق حدب الصبُر

مترجي ..زولو الواعدو



وبعد رحيل الكروان أضاف إليها مدني النخلي قائلاً:

غنيلنا ..قول يازول

بُعد السمافه براح

من جرحك النزاف

رسِّل .. غناك صداح

نوِّر مداخل الليل

بصبحك الفضاح

شِد الوتر ..دندن

وأفرد نداكَ.. وشاح

طيور القمري.. ماغنت

ولا لوّن مداك شادي

حليل ولداً بشيل همّك

شرّ غناهو في الوادي

نده مطراً سحايبو ملت

وشتت برقو عبّادي

وليد الصابره ( ست الجيل) *

رقد واقف قصاد النيل

حبيباً جرحو فينا نزيف

وفكراً فاتح التأويل

مرق من بين ضفاير البنت

حبيبتو اللونا.. كاكاوي

نهارا شمالي .. كتـّاحه

مناخا جنوبي..غرباوي

دخل شرق الحِلم حفيان

سند ظهراً .. حناهو الهم

حليلو الكان جميل النم

حليلو .. البينّا خوة دم



تلك كانت ضرب الإبرة فوق الإبرة التي تحولت من قصة معاناة إلي مرثية بلون

آخر من الوان مرثيات مدني النخلي المتعددة ، فالرجل لايزال وسيظل مسكوناً بحب

صديقه كروان السودان الراحل مصطفي سيد احمد0 نعم000سيظل وجع فقد هذا الكروان

هو وجع القصيدة السودانية علي إمتداد مساحات الزمن وعلي إمتداد تراث وتاريخ الفنون

والآداب في بلادنا

التيمومي
20-01-2006, 18:02
كتب عبد الغني كرم الله بشير:

من أي زاوية ننظر لهذا الهرم الكبير!!؟؟؟

فنان، ام مجدد، ام مناضل، أم رسول خاص، يتخذ من الفن رسالة، كي يضمد جراح الفقراء والمهمشين، لم تكن اغانية تكتفي بالطرب، ولا حتى بالطرب الاصيل، بل كانت تذهب كأشعة أكس، بل أقوى، داخل النفوس، كي تشخص مرض، وتحي جوى قديم، أقسم بأمي بأنها مثير، مثير خاصة به تصحو في الدواخل جنة خاصة، فألحانه، وحنجرته الغريبة، الفطرية، كانت قريبة من الفطرة السودانية، من ثقافة البسطاء، يتغنى بكلامهم، يجعل من الغلابة أبطال، يسلط الضوء عليهم، ينصفهم بعض أن ظلمتهم كل الأنظمة السادية، يتغني بمآسياهم، كالطير يرقص معهم مذبوحا من الألم، من التهميش، من الجوع، من الحرب، فلم تكن يده مثل بعض الفنانين العاديين،، يدهم في الثلج وملذات (الشهرة الكاذبة)، والناس في النار، بل كان معهم، يجري وراء الحافلة، ويجلس على الحجارة، احبه الطلاب، وأحبته الطالبات، وأحبه الكبار والأكبر، أحبته الكنائيس، والاضرحة والخلاوي، ، اطلقت عنه الاشاعات، بأنه يملك الحاسة السادسة، والسابعة، ويعرف ما يجربي به القدر (قال أحد العازفين بأنه احس بموت اخيه، ثم جاء النبأ يؤكد ذلك)، وبأنه يشرح (الفتوحات المكية المعقدة، كما يشرح قصيدة طائر يشدو على فنن)، كان نورا قويا، يتسلل لمعضلات الفن برخاوة وأنس، حتى في قهاوي هداليا، تلك البقعة الهندودية تسمع اغانيه، في هولندا، مع فتاة سمراء قهرتها السنوات العجاف، في الخليج، في عدن، في مدن العراق، كما تشتت حبات القمح السوداني، كي تنمو في اديم الغربة، كانت مصطفى معها، كالشمس، حيث ما تولي يأتيك صوته الاصيل الحنون، كدعوات الأم الحنون، فمطصفى أم وأب، بل اتخذت الحانه أمومه عذبة، . كثيرا ما اتساءل هل مصطفى فنان، أم روح شفيف، ولي استخدم الصوت لرسالته، فأغانيه تذهب بنا لأغوار داخلية، صوته ملائكي ، يربطك بالوطن، يحرضك كي تتبنى موقف مشرف، يجعلك امام مسئولياتك، أهو يغني، لا اظن ذلك، فكلماته كالمعول، تجرف الترع، وتزرع العيش والفول السوداني، كي يشبع فقراء مايو والانقاد والريف المنكود، كلماته تصدح بها الأكشاك، والحافلات، وحفلات التخرج في الجامعات، (عم عبد الرحيم)، المهزوم صار بطلا، صار على المسرح، مثل قصص تشيخوف تتحفي اغانيه بالمهوزمين، بالمهمشين، كان رسولا خاصة، يخاطب الوجدان المكلوم، فتيات بلدي المحزونات يستمعن لاغانيه في الريف وفي المدن وفي الرواكيب، كي يضمد حزنهم العميق، لفراق حبيب، أو أب مسافر، أو سجين بإثاره الشغب ضد السلطة (المقدسة)، كان بسيطا، متواضعا، ثري القلب، قليل ا لكلام، كلمات تأخذ معاني أكثر من الظاهر، بل تذهب لأعماق بعيدة، أكثر من أشعة X كي تشخص مرض عضال، حين يغني يتوضأ بحب الوطن، ثم يولي وجهه شطر المايكرفون، كي يخطب في عشاقه، وما أكثرهم، وما أسعدهم، حتى شكله، ساهمت الجينات الوراثية في صبغه بأصالة غريبة، إنه سوداني مائة المائة، شكله يوحي بالوضوع بالقوة المحببة، بالضعف المحبب، بالرقة المحببة، مساحات فنه تغطي كالسماء قبة واسعه من الابداع... احس بأن كلماته هي خبز، هي دواء، هي راكوبة، هي حجر يلقى على وجدان ساكن، كي يحلق في سموات الابداع...

حتى الالحان تتشخذ اشكال غريبة،أقرب للانشاد الديني، وكأنه يلحن بقلبه وليس بعقله، الحانه تذهب لسويداء القلب، كي تسغله من صدأ العادة، والروتين، ويصب في الاذن خمر، كي يدوخ الوجدان ويغرق في نشوة صوفية كبرى. كان ملهما للشعراء والمفكرين والمناضلين، كان حالة خاصة، مدرسة فريدة، ألحانه أقرب لموسيقى علوية، تتسق بها خلايا الجسد..

من أي زاوية ننظر لهذا الهرم الكبير!!؟؟؟

في احدي الايام، وفي معية الاستاذ عبد الحميد الشبلي، كنا نجلس في شارع وسيع بامتداد ناصر على لستك عربية مغروز كالشجر في الارض، وأمام بقالة تعمل بها فتاة (قميحة)، فجأت طلع من البقالة صوت مطصفى سيد احمد وهو يغني (الاطفال يافطامة بغنوا، الافراح لابد من ترجع)، والله والله رأينا الجنة، لم يكن صوت، كنت كلماته وصوته وعمقة بحيث رأينا الأطفال، كل الاطفال وعلى رأسهم فاطمة في موكب جميل وباهي، أي صوت هذا، أي جمال هذا..

والله محتار... واعتذر، لأني حمت حول الحمى، ولم ارتاد قلب تلك الواحة العظمى، المسماه مجازاً (مصطفى سيد احمد

myasa
21-01-2006, 12:09
تحت عنوان:

[align=center:0ecae86a1f]مصطفي سيدأحمد ظاهرة كونية إبداعية[/align:0ecae86a1f]

كتب : ابن الحصاحيصا عفيف إسماعيل


" لا أسلاف له، وفي خطواته جذورُه "

أدونيس

الموسقار الاسترالي "روس بولتر" يقول: صوته يشبه موجة عريضة تطوف بكل حواف الكون ثم

تتكسر إلي ما لا نهاية.

الشاعرة "شيلا ج." تقول: إنه يغني من القلب إلي القلب، ومن الروح إلي الروح، صوته مشبع

بأحاسيس المعاني التي يتغني بها، من غير أن أفهم اللغة العربية أحس بتصاوير المعاني

العميقة التي فيها.

الشاعر والمغني "دون ب. وجنول" يقول: صوته المتفائل يشتعل كنيران عصية علي الإخماد

أحس به يغني ويدعو لما يوحد الناس.

الشاعر المصري "حسن بيومي" يقول: ... يرحل عنا بأسرع ما يمكن أجمل الناس وأصدقهم

وأحقهم بالحياة، وكأن حياتنا لا تروق لهم.
************

الشاعر خالد حجازي



إنه صيف العام 2001 بالقاهرة.

كنا نتحلق في طاولة مستطيلة بدار حزب التجمع المصري في ندوته الثقافية الاسبوعية التي

كان يديرها في ذاك الوقت الشاعر حلمي سالم، وكانت تستضيف تلك الأمسية الشاعر

السوداني المتميز عاطف خيري وديوانه" الظنون". في منتصف الندوة دخل شاب أنفاسه

تضج بإنفعال يحاول ان يسيطر عليه، يحمل علي كتفة حقيبة جلدية، جلس في الصف

الخلفي من الطاولة في مواجهتي، لاحظت إنه ينظر بين كل لحظة وأخري بإتجاه الشاعر

عاطف خيري بوله صامت، ونسبة لتأخيره لم يشترك في دورات النقاش التي كانت تدور،

عندما بدأ الشاعر حلمي سالم حديثه التمهيدي لختام الندوة علي إستيحاء طلب فرصة

للمشاركة، بعد أن أعتذر عن تأخيره لإنه جاء من الاسكندرية مباشرة كي يدرك الندوة التي

علم خبرها متاخراً من أحد الصحف اليومية، ثم أنشد:

[align=center:0ecae86a1f]نكر صوتك صداك

وغالطني الزمن فيك

شهرت علي الجفاف وعدك

بطاقاتنا الخريفية

رجع فاضي الكلام مليان.[/align:0ecae86a1f]

وسط دهشة الحضور السوداني أكمل قراءة أجمل النصوص العامية السودانية بلكنة

مصرية محببة، وتعرفنا عليه بعد ذلك، إنه الشاعرالمصري المهاجر بامريكا خالد حجازي،

ومنه عرفنا متابعة الحصيفة لكل تجربة المبدع مصطفي سيد أحمد، التي كانت مدخله للتعرف

علي الثقافة السودانية، وحدثنا عن أحد مقاهي الاسكندرية يسمي مقهي" البوابين"

معظم رواده من عشاق أغنيات مصطفي سيد أحمد، وكثيراً ما تصدح تسجيلاته في

أمسيات المقهي ، إطلعنا بعد ذلك علي ديوانه الشعري الأولي " وقائع هزيمة شهريار

الشوارع" الذي تتصدر صفحتة الأولي مقطع من أغنية "وضاحة" وأحد النصوص موسوم

بـ " قصيدة لمصطفي سيد أحمد":

"[align=center:0ecae86a1f]
البحر بيشاهد طلوع الروح

من الجسد الحرام

وغمامة بترافقه

طريق فاضي

ما تغسلوش الفتي بالدم

ما تكفنيش الفتي بالشاش

من وَبَرِك الناحل

صهد القصايد ناره

وجنَّته عينكي

ملايكه دول

ولا طيف غُنا

البوابات ضيقة

والفتي مجنون

ساكن شمس البلاد

يا حزن طارح ضل

مين اللي قالك كُون

ثم ابتلاك بالوطن

لما استراح ع العرش"[/align:0ecae86a1f]

وبعد عام التقيت به مرة أخري، وهو يقضي أجازته السنوية بين أهله، أخبرني إنه كل عام

بعد زيارة القاهرة درج علي أن يزور أيضا أحد عواصم الدنيا ثم يعود إلي غربته، وهذا العام

كان محتاراً بين "باريس" " والخرطوم"، لكنه حزم أمره اخيراً عندما وجد كفة الخرطوم ترجح

لأنه سوف يزور منابع مصطفي سيد أحمد والأرض التي أنجبته، وسألني أن أزوده ببعض

عناوين أصدقاء المصطفي هناك.

قلت له:

هل لديك دفتر يتسع لملايين العناوين؟!
************

أشرف عويس

إنه شتاء القاهرة 2002

فجأة وجدناه أمامنا مبتسماً يمد يده بالتحية في أحد الأمسيات الرمضانية التي يقيمها

المجلس الأعلي للثقافة بدار "الأوبر" بالقاهرة، وقال معرفاً نفسه:

- أشرف عويس، شاعر مصري

- عفيف إسماعيل، شاعر سوداني

- أهلين.. عاكف إسماعيل ، من الغاوون، وضحكنا معاً، وذابت كل الحواجز في

لحظة، واشدنا بقراءاته الشعرية ليلة الأمس، فقال:

- لا حظت متابعتكما اليومية لأمسيات المجلس العلي للثقافة، فأحببت أن أتعرف

عليكم، هل أنتما مقيمان بالقاهرة؟

قلت له:

- إلي حين، إلي ان تأذن عاصمة أخري بالدخول إليها

وقال عاكف:

- فقط زيارة لمدة شهر، وبعدها أعود لمديني قرب النيل الأزرق.

- آه.. النيل،أنا من اسوان ،أنت لاتدري كم هو ساحر النيل هناك، كثيراً ما أفكر كيف

حال هذا الساحر الجميل قبل أن يصل إلي هنا؟! وكم تفتنني تلك الأغنية

لمصطفي سيد احمد التي يقول فيها:-

[align=center:0ecae86a1f]جلبت ليك الغيم رحط

وطرزت ليك النيل زفاف [/align:0ecae86a1f]

وأكمل نص الأغنية إلي آخره.

وبعد ذلك كلما إستضفنا الفتي الأسمر النحيل الملوح بشموس جنوب مصر الشاعر

أشرف عويس من خلال منبر منتدي شموس الثقافي السوداني بالقاهرة، كان يستهل

قراءته "بوضاحة".

عندما إستضاف المنتدي شاعر العذوبة والفرح والحلم الفسيح أزهري محمد علي

في أحد أمسياته في صيف 2003، كان الشاعر أشرف عويس يجلس في الصفوف الأمامية

ويردد مع ازهري كل مقاطع "وضاحة".

بعد نهاية الأمسية عانقني طويلاً مودعاً وهو يشير إلي جمهور الأمسية

الشعرية وقال:

شكراً لمصطفي سيد أحمد الذي أهداني كل هؤلاء الأقارب.
************

الشاعر حسن بيومي

في حوار مطول مع شاعر رائعة الفنان مصطفي سيد أحمد "عجاج البحر" الشاعر المصري

حسن بيومي، المنشور بموقعي الفرعي بموقع"الحوار المتمدن" علي الإنترنيت، وأيضا قد

تم نشرة بواسطة الشاعر الصديق الصادق الرضي في صحيفة الأضواء اليوميةفي العام

الماضي، أحيلكم إلي إجاباته لسؤالين:

"ثلاث ورقات من أشجار يحيى" نصك الشعرى في رثاء يحيى الطاهر عبد الله الذى

اجتزأ منه مبدعنا مصطفى سيد أحمد ما أسماه بأغنية "عجاج البحر"... هل لديك

نصوص سابقة لهذا النص تم تلحينها؟ وصف لنا انفعالك عندما علمت بأن هناك فنانا

سودانيا لحن أحد نصوصك؟؟

• نعم... في عام 1968 غنى لى الفنان الموسيقار أحمد الشابورى أغنية عن جيفارا،

وقدمت أكثر من مرة في الإذاعة، وكان وقتها مازال يدرس في معهد الموسيقى العربية.

ولكن هذا الفنان، لظروف صحية، توقف عن الغناء، واكتفى بتدريس الموسيقى في معهد

الموسيقى العربية، ورحل وهو في منتصف الخمسينيات من عمره.

وأيضا الفنان "عبد العظيم عويضة" وكان مازال شابا صغيرا، كتبت له أغنية قام بأدائها في

مهرجان احتفالى بجيفارا في كوبا سنة 1969. وأيضا عبد العظيم لم يحترف الغناء، لكنه

صار قائدا لفرقة موسيقية كبرى. وللأسف، فإن هاتين الأغنيتين ليستا لدى الآن،

وافتقدتهما ضمن ما افتقدت من أشياء كثيرة في معترك الحياة.

أما عن أغنية "عجاج البحر" المجتزأة من قصيدة "ثلاث ورقات من أشجار يحيى"

والتى قام بتلحينها الفنان السودانى المبدع مصطفى سيد أحمد، فلم أسمع عنها

إلا في نهاية العام الماضى، عندما اتصل بى الشاعر السودانى عفيف إسماعيل،

وأعطانى موعدا لمقابلته، وحكى لى من شأن هذه الأغنية، وقدم لى مشكورا أفلام

فيديو عن الاحتفال بالفنان مصطفى سيد أحمد الذى كنت أود أن أراه وأعايشه وأكتب

له، وأكتب عنه أيضا... مثل هذا الفنان المبدع يجعل قلوب الشعراء الموجوعة تفيض

بالحنين للكتابة وللتعبير... أعتقد أنى لو رأيت مصطفى لتفجر في قلبى ينبوع الفن،

وصارت كلماتى أشعارا، وأحزانى ألحانا. ولكن ما يسعدنى الآن هو الحركة الواسعة بين

الإخوة السودانيين للاهتمام بهذا الفنان العظيم الذى رحل عنا سريعا هو أيضا، كشاعرنا

أمل دنقل وقصاصنا يحيى الطاهر لسوء حظنا... يرحل عنا بأسرع ما يمكن أجمل الناس

وأصدقهم وأحقهم بالحياة، وكأن حياتنا لا تروق لهم.

كنت ضيف شرف ليلة منتدى شموس الثقافى السودانى بالقاهرة للشاعر السودانى

الكبير "أزهرى محمد على" في إبريل 2003، وقد لا حظنا انفعالك العالى بقراءات أزهرى

برغم أنه يكتب بالعامية السودانية؟

• حقا.. كانت ليلة رائعة.. استمعت فيها إلى أغانى الفنان العظيم مصطفى سيد أحمد،

واستمتعت بها، وانبهرت حقا بالروح السودانية الألوفة وبالتدفق العاطفى للشباب السودانى

والروح الجماعية لأناس يحبون فنانيهم ويحتفون بهم.

وكانت مفاجأة بالنسبة لى أن أتعرف على الشاعر السودانى الكبير أزهرى محمد على

، وأن أستمع إلى أحاديثه عن مصطفى سيد أحمد وإلى الحوارات التى كانت تدور بينهما.

الأكثر روعة بين كل هذا كان هو ما ألقاه علينا أزهرى من أشعار جذبت روحى إلى جو الشعر،

وشيئا فشيئا، شعرت بأنى في حالة صوفية أصعد فيها درجات الترقى الروحى والشفافية..

حتى أنى كنت وأنا أسمع أزهرى أكاد أشعر بأنى أشاركه في كتابة هذه القصائد، ذات الأفق

الإنسانى الرحب، والشهد المصفى الذى يسرى مذاقه في العروق قبل أن تضعه في فمك..

قصائد أزهرى جعلتنى في حالة صافية من النشوة، حيث صورها الشعرية التى تحتضن السماوى

والأرضى.. المادى والروحى، وتتسلل إلى أعماق الروح السودانية حيث تستجلب من هناك كل

ما هو تلقائى وطازج.. كل ما هو سحرى وعميق.. وتستقطر من كل هذا أبياتا تنضح بالنشوة

والنقاء، وتدفع إلى الصعود نحو الآفاق العليا للإنسانية.

وبرغم معرفتى المتواضعة بأزهرى، فقد شعرت بأنن كنت أعرفه من أزمان وأزمان..

إنسان جميل، متواضع، محب للناس، عظيم الاعتزاز بذاته وشعره وجماعته الإنسانية.

وبرغم أن لغة الشاعر هى العامية السودانية، فإن بعض المفردات

اللغوية المجهولة بالنسبة لى كانت سرعان ما تستمد دلالاتها من الصور الشعرية المتتالية

ومن السياق العام للقصيدة..

شكرا لهذا الشاعر العظيم، الذى ربطتنى به في ساعات علاقة إنسانية تتنامى

داخلى كل يوم، بل وأشعر أحيانا بالشوق إلى رؤياه وإلى الاستماع إليه شعرا

وقولا. وشكرا لمنتدى شموس والقائمين عليه على إتاحة هذه الفرصة لنا للتعرف

على هذا الشاعر.

أجمل ما في هذه المفاجأة التى جاءتنى عن طريق الشاعر عفيف إسماعيل أنها عرفتنى بكوكبة من الفنانين السودانيين الشبان الذين ربما يسيرون على نفس الطريق الذى سار عليه مصطفى... فليكن لسوداننا الشقيق ألف فنان مثل مصطفى سيد أحمد ويمتد العمر بهم عطاء وحبا لشعبهم حتى يروا أحلامه تزدهر وأشجاره التى طالما ارتوت بالدماء قد آن لها أن تثمر...

اتصلت بالشاعر حسن بيومي في يوم 17/يناير/2005 وسألته عن احساسه بهذا ليوم فقال:

أتصل بي منذ يومين شاب من اتحاد الشباب السوداني لجنة القاهرة يدعوني للمشاركة في

احتفالية لمصطفي ، وانا سعيد بذلك بانني اصبحت جزءاً من الاشقاء السودانيين في احتفالتهم

بالفنان العظيم مصطفي سيد احمد،وجدتني يوم أمس أكتب هذا النثر:

[align=center:0ecae86a1f]
مصطفى

صديقي الذي أبداً لم أتذكرك

ولكنني دائما.. ودائماً أذكرك

وكأننا مازلنا نتناول إفطارنا معاً

ونشرب القهوة

ونكمل الحوار

فيما كنا نتناقش فيه

آه.. في إحدى قضايانا التي لاينتهي حولها الحوار

وأراك مبتسماً

وأراك مكتئباً

وأشعر أننا تلاقينا كثيراً

وكثيراً جداً

ليلا

أو ظهراً

أو في الأحلام

أسمعك تغني

تطفر الدموع من عيني

فرحاً

حزناً

لا أدري

أشعر بدبيب القلب يهز كياني

وكأني ذاهب للقاء الحبيب لأول مرة

مصطفى

أي صديقي الذي ما التقيته

وأبداً لم أحتضنه

أحس كفك الآن تربت على كتفي

وأنك تبتسم لي

برغم الآلام التي تطل خجلة من عينيك.[/align:0ecae86a1f]

************
Ross Bolltere

عندما زارني في منزلي الموسيقار والشاعر الأسترالي "روس بولتر"

لفت إنتباهه صورة للمبدع مصطفي سيد أحمد بالحجم الكبير معلقة علي حائط صالة

الإستقبال، فسألني:

هل الصورة هذه لأحد أقاربك بالسودان؟ -

- هي لصديق أقرب من حبل الوريد

- كيف ذلك؟

- لأنني أقتات من رحيقه صبح مساء، وأستعين به في كل الأوقات ليدوزن عصبي

بالألفة، والألق، والحنين، أورثني غضبه علي كل الموات، وعلمني كيف أنفخ في

الرماء حتي يستعر ناراً لا تموت.

- ماذا يفعل هذا الرجل بالضبط؟

-إنه يسرب حزنه الشفيف واشواقه للغد وحبه لبسطاء الناس وللكون من خلال عذوبة

صوته وحنجرته التي تختصر الفصول، وتجيد تلوين الأشياء بأكثر من زهوها الطبيعي.

-إنه يغني أذن!!

-بل يشدو بأناشيد لا تصدأ.

-أشتاق أن أسمعه، هل لديك مانع أن نستمع لبعض أغنياته

لا - طبعاً

وتسرب صوته شفيفاً يشغل حيز الوقت بيننا من أحد التسجيلات التي وضع فيها

الموسيقار الكبير يوسف الموصلي بعض من روحه في موسيقاها، وكنت أراقب عيني

"روس " وهي تكتسي بالآسي حيناً، ثم يسكنها سرور مفاجئ، ثم يحدق بعيداً بعيداً

وتتكاثر الأسئلة فيهما وقال:

يا له من رائع صوته يشبه موجة عريضة تطوف بكل حواف الكون ثم تتكسر إلي ما لانهاية،

الإيقاعات مثيرة بدرجة غريبة لها أنفاس خلابة تخصها، وتلاقح الصوت وتلاحمه المنسجم

مع الموسيقي يعطي احساساًُ قوياً بالحب والإنتماء إلي الأرض، واحساسا خفي يشبه

المسافات بين المحبين.


************


Sheila J. Wignall

عندما إلتقيت بالشاعر وعازفة البيانو "شيلا ج.وجنول" الانجليزية الأصل الاسترالية الجنسية،

طلبت ان تستمع إلي بعض الاغنيات السودانية، فاهديتها ألبوم "مزيكة الحواري" وبعد ان إستمعت

إليه قالت:

عندما أستمعت إلي أغنية "الزمن الأليم" أحسست بصوته مغموساً في شجن متواصل،كأن هناك

حريق ما ألم بروحه، وهناك نار هادية تستعر باعماقه، إنه يغني من القلب إلي القلب، ومن

الروح إلي الروح، صوته مشبع بأحاسيس المعاني التي يتغني بها، من غير ان أفهم اللغة

العربية احس بتصاوير المعاني العميقة التي فيها.

الموسيقي العربية، والهندية، دائماً ما تجعلني أحس بإرتياح في أعماقي، أشياء كثيرة

تستيقظ بداخلي، عكس الموسيقة الأوربية ما عدا إستثناءات، موزارت بتهوفن ،برامز، تفعل

نفس الفعل وتنقل لي الكثير من الاحاسيس والأحاديث والصور، صوت المغني مصطفي سيد

أحمد المعبر فعل ذلك فيَّ.

عندما إستمعت لأغنية "مزيكة الحواري" أحسست بفواح الطبيعة كلها من خلال صوته ريح،

وهدير، وامواج، ومطر، صوته معبر بدرجة التطابق مع المشاعر والمعاني العميقة التي تعبر

عنها أشعار أغنياته التي عرفت بعد إستماعي إلي ترجمتها.

لاحظت أيضا هناك ميزة مثيرة تميز الفنان مصطفي سيد أحمد، وهي كل ما تستمع إليه

أكثر كل ما تتشرب أعماقك به أكثر، ويصبح جزءاً منك، وتحبه أكثر.

************

Don Blundell Wignall

قال الشاعر والمغني الأسترالي"دون ب. وجنول"

كأن صوته يعبر الأرض من خلال حديقة أزهار مشمسة،محملاً بكل خبرات الحياة، غصت

تماما في موسيقاه وصوته، ومنحي الحياة مثل فاكهة طازجة، ومنحني قدرة علي التفاؤل

والإبتهاج، هذا الغناء البسيط غير المعقد سخي الأحاسيس والمشاعر،يريح النفس، ويجلب

الهدوء إلي الروح خصوصاً عندما يشتعل صوته المتفائل كنيران عصية علي الإخماد أحس به

يغني ويدعو لما يوحد الناس.
************

Perth

في كل جهات الأرض يحتفل السودانيون في يناير من كل عام بذكري المبدع مصطفي سيد أحمد،

ونحن المنفيون في أقاصي الدنيا، في مدينة "بيرث" التي تقع علي ساحل المحيط الهندي، حاضرة

ولاية غرب استراليا وعاصمتها وأصدقاء الفنان مصطفي سيد أحمد بها سوف نحتفل بمهرجان الوفاء

الثاني في 11 مارس 2005 ويشتمل علي مشاركات إبداعية مختلفة، سوف يشارك بالغناء كل من

"دون وجنول" من استراليا وسوف يغني جزءاً من "عازه" رائعة خليل فرح، والمغنية الفرنسية "باسكال"،

والمغنية الشيلية "غلوريا"، والموسيقار روس بولتر، والشاعر والممثلة الاسترالي، فيفيان غلانس،

والشاعر الاسترالي بيتر جفري، والشاعرة شيلا ج. وجنول بجانب المشاركات الغنائية السودانية التي

تعكس التنوع الثقافي السوداني، سوف يغني الحسن حاج علي بمصاحبة محمد دين علي آلة الطنبور

وهيثم محمد عبد المجيد علي الإيقاع من شرق السودان وعوض قمرالدين من جنوب النيل الازرق،

وعصام حسن من أغنيات وسط السودان ونازك عبد الباقي سوف تغني بعض أغنيات المبدع مصطفي

سيد أحمد بمصاحبة عازفة البيانو والشاعره شيلا ج.، وأيضاً يشارك الشعراء ، وعفيف إسماعيل،

الذي سوف تقرأ ترجمات نصوصه إلي الانجليزية الممثلة والشاعرة فيفيان غلانس.


وكل مصطفي والوطن بخير

وحقا إنه ظاهرة إبداعية كونية.

************
يناير 2005-أستراليا

عفيف إسماعيل

التيمومي
21-01-2006, 14:47
[quote="محمد عوض"]تحياتي لك اخي التيمومي
مصطفى باقي فينا ما حيينا
واليك هذه الاغنية التي كان يرددها كثيراً في اواخر ايامه

لك التحية والتقدير اخي محمد عوض على الاغنية
وانت تجسد دائما الرقي والاناقة في ما تقدمه...

عثمان إدريس
21-05-2007, 14:29
عليك الله يا المشرف العام حاول نسق لينا البوست دا

يعني حاول نقص الخط لو أمكن عشان يستمتع بما يحويه



رحم الله الرائع مصطفي بقدر ما أبدع ...*/96768645

مالك السعيد
21-05-2007, 15:15
مصطفى يا مصطفى يا نورا تلألأ وانطفأ ........

انت مازلت فينا حيا انت مازلت تزول الجفا ومازال بريقك يتألقا ........

مجدوني
21-05-2007, 16:53
من كان يسمع مصطفى
صن ووهج صوتو انطفا
ومن كان يسمع ما اصطفى
حي بي قضيتو وبس كفى






رحيلك شلهت الدنيا
ورتب العالم البهناك

حنان
03-06-2007, 00:49
رحمك الله رحمة واسعة ايها المبدع مصطفي بقدر

الجمال الذي حوته كلماتك.