مشاهدة النسخة كاملة : مزايا التحكيم القضائي فى دولة الكويت


د. محمد عبد النبى
05-05-2006, 11:18
مزايا التحكيم القضائي فى دولة الكويت

لما كان القضاء ولاية وسلطة من سلطات الدولة فقد حرصت معظم الدول , ومنها دولة الكويت , على أن تتولى سلطته - كأصل عام - المحاكم على مختلف أنواعها ودرجاتهـا وبقضائها المختصين المعينين , بحيث يتاح ( على سبيل الاستثناء ) المجال وبدرجات متفاوتة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين حل بعض منازعاتهم عن طريق التحكيم , بمعرفة من يختـارونه هم من المحكمين وطبقاً لقواعد يتفقون عليها لا تتعارض مع القواعد العامة للتقاضي .

وقد مر التحكيم - بصورته الاستثنائية سالفة الذكر - في دولة الكويت بمراحل متطورة , إلى أن استقر في المرحلة التشريعية الحالية على صورتين , نتناول أولهما : قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي الصادر بالمرسوم بقانون رقم 38 لسنة 1980 في بابه الثاني عشر بالمواد من 173 إلـى 188 , مع إلغاء المادة 177 منه بالمادة 12/2 من القانون رقم 11/95 بشأن التحكيم القضائي . ونتناول ثانيهما القانون رقم 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية .

أولاُ : التحكيم الاختياري في ظل قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي :

نظم قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 38/1980 , في مـواده السابق بيانها ما تعارف على تسميته بالتحكيم الاختياري , وهو الصورة الأولى من صورتي التحكيم في النظام القضائي الكويتي , الذي اتصف بالمميزات الرئيسية التالية :

1 ) أنه لو يحدد المنازعات التي يجوز للأفراد اللجوء اليه كوسيلة لفضها ول يشترط لذلك إلا أن تكون من المنازعات التي يقبل فيها الصلح , إن كان ورود ذلك التنظيم في قانون المرافعات المدنية والتجارية قد يحدد مجال أعماله في المنازعات المدنية والتجارية للأشخاص طبيعيين أو اعتباريين .

2 ) أنه أوجب أن يكون موضوع النزاع موضحاً في اتفاق التحكيم أو في العقد إذا اتفق فيه على اللجوء إلى التحكيم لفض المنازعات التي قد تنشأ عن تنفيذه .

3 ) أنه جعل من حـق أطراف التحكيـم اختيار محكميهم , بشرط أن لا يكون المحكم مفلساً أو محجوزاً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب عقوبة جناية ولم يرد اليه اعتباره وأن يقبل التحكيم , وأنه حظر على الحكم وبعد قبوله التحكيم التنحي عنه أو عزله إلا بموافقـة الخصوم وإن أجاز رده بدعوى تقام بطلب يقدم إلى المحكمة المختصة بنظـر الدعوى أصلاً , وأوجب في حالة تعدد المحكمين أن يكون عددهم وتراً .

4 ) أنه وضع إجراءات لنظر النزاع محل التحكيم وتنفيذه , وراعى فيها اليسر والبساطة لسرعة الفصل في النزاع دون تقيد بالقواعد المقررة في قانون المرافعات كأصل عام .

5 ) أنه وكقاعدة عامة حظر جواز الطعن في الأحكام عن طريق التحكيم ما لم يكن الأطراف قد اتفقوا على ذلك قبل صدورها وإن أجاز الطعن فيها بالبطلان بدعوى مبتـدأه في حالات محددة حصراً , ترفع أمام المحكمة المختصة بنظر الدعوى أصرً بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى وذلك في موعد محدد بإجراءات خاصة .

ثانيـا : التحكيم القضائي في ظل أحكام القانون رقم 11/1995م .

صدر القانون سالف الذكر بشأن التحكيم القضائي في المنازعات المدنية والتجارية في 19 فبراير 1995م , على أن يعمل به بعد شهر من نشره في الجريدة الرسمية " الكويت اليوم " في عددها رقم 196 الصادر بتاريخ 28/2/1995 بالملامح القانونية الرئيسية الخاصة التالية :

1 ) أنه أوجد نظاماً للتحكيم القضائي بواسطة هيئات مشكلة من ثلاثة من رجال القضاء واثنين من المحكمين يختارهم أصلاً أطراف الخصومة من جداول المحكمين التي نص القانون على تنظيمها أو من غيرهم أو تختارهم إدارة التحكيم القضائي من المحكمين أصحاب الدور في تلك الجداول , على أن يتولى رئاسة تلك الهيئات أقدم أعضائها وأن يكون بدرجة مستشار , وأجاز ردهم على أن يرفع طلب الرد بتقرير يودع إدارة كتاب محكمة التمييز , التي تختص بنظره والفصل فيه دونما وقف لإجراءات التحكيم خلال إجراءات الرد .

2 ) أنه حدد اختصاص تلك الهيئات بالفصل في أمور ثلاثة أولها اختيارية , وهى المنازعات التي يتفق ذوو الشأن على عرضها عليها أو الناشئة عن عقود مبرمة بعد العمل بهذا القانون , متضمنة الاتفاق على خلها عن طريق التحكيم ما لم ينص في العقد أو نظام خاص بالتحكيم على غير ذلك , ثانيهما هي أمور جبرية , وهي المنازعات التي تقوم بين الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية العامة وبين الشركات التي تملك الدولة رأس مالها بالكامل أو فيما بين الشركات , وثالثهما ما بين الاختيار والجبر , ( أي شبه جبرية ) , وتتمثل في طلبات التحكيم التي يقدمها الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية والخاصة ضد الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية العامة في المنازعات التي تقوم بينهم , على أن تلتزم الجهات بالتحكيم ما لم تكن المنازعة قد سبق رفعها أمام القضاء .

3 ) أن قرار السيد / وزير العدل رقم 43/1995م والصادر بناء على التفويض التشريعي له الوارد في المادة 13 من القانون قد وضع شروطاً فيمن يعين محكماً بجدول المحكمين للهيئات القضائية باشتراط وبصفة رئيسية أن يكون كويتياً حسن السمعة تتوافر له الخبـرات العلمية والعملية وشكل لجنة خاصة لاختيارهم برئاسة المستشار رئيس محكمة الاستئناف وعضوية السيدين وكيل الوزارة المساعد لشئون الخبرة والتحكيم والشئون المالية وقصر العدل , وأنه - وإن كان القانون قد جعل نظر المنازعات أمام هيئات التحكيم بغير رسوم - إلا أنه أوجب على رئيس هيئة التحكيم ومن بين إجراءات نظر النزاع أمامها تحديد أتعاب المحكم المختار من الجدول أو صاحب الدور فيها عن عملـه بالهيئة يتعين على الخصم الذي يمثله ذلك المحكم إيداع خزانة إدارة التحكيم

( وهو أمر قد يكون محل نظر على ضوء كون إقامة المنازعات أمام هيئات التحكيم بغير رسوم وقد يسمح للقول بأنه يتعين على الدولة أن تحل أتعاب هؤلاء المحكمين ) .

4 ) أنه حدد إجراءات خاصة لنظر النزاع أمام هيئات التحكيم , فجعل من حقها الفصل في المسائل الأولية التي تدخل في اختصاص القضاء المدني أو التجاري وفي الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها وإصدار الأحكام والأوامر المشار إليها في الفقرات أ , ب , ج من المادة 180 من قانون المرافعات ( وهي الحكم بالجزاء المقرر قانوناً على من يتخلف من الشهود عن الحضور أو يمتنع عن الإجابة الوارد بيانها في المادة 47/1 من قانون الإثبـات في المواد المدنية والتجارية رقم 38/1980 والبالغ قدره عشرون ديناراً , والحكم بتكليف الغير بإبراز مستند في حوزته ضروري للحكم في التحكيم الوارد ذكره في المادة 24 من ذات القانون السالف , والأمر بالإنابات القضائية ) - وهي أمـور محظورة على المحكم في التحكيم ( مرافعات - بالنسبة للتحكيم

الاختياري ) ونظـم وطريقة كتاب محكمة الاستئناف , وتصحيح ما يرد في أحكامها من أخطاء مادية وتفسير ما يقع في مناطيقها من لبس أو غموض .

5 ) أنه قد أجاز الطعن في الأحكام التي تصدرها هيئات التحكيم بالطعن بالتمييز , وفي الحالات التي تجيز ذلك قانوناً والتماس إعادة النظر وجعل الاختصاص في الحالتين لمحكمة التمييز .

6 ) أنه جعل لأحكام هيئات التحكيم قوة الأمر المقضي به وواجبه النفاذ بعد وضع الصيغة التنفيذية عليها بمعرفة إدارة كتاب محكمة الاستئناف , كما حظر نشرها أو أجزاء منها إلا بموافقة الخصوم .

( نقلاً عن موقع وزارة العدل الكويتية).