ودالزرق
09-06-2006, 13:29
مسالة الخروج على السلطة الحاكمة فى العصر الحديث ايا كان نوع الخروج سواء عن طريق القوة او عدم الطاعة وغيرها تحتاج منا الى نظر لان غالبية المشتغلين بالفكر والسياسة ان لم نقل جلهم لا يتعرضون لهذا الموضوع ..ولان الذين يكتبون عن فقه الدولة يكتبون ولكن دون ان يغضبوا السلطان ..
وللدخول فى هذا الموضوع لابد لنا من التعرض لمسالة (الإمامة) أو (الحاكم)..نجد ان الإمامة على مر العصور والتاريخ كانت محل صراع .. ولعل أول صراع نشا حولها كان بعد وفاة الرسول (ص) واجتماع الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة لاختيار خليفة رسول الله (ص) .. والى يومنا هذا ظل موضوع الحكم محل جدل فقهي بين فقهاء القانون الدستوري ..
ووجود الحاكم مسالة مهمة فى الدولة نسبة لرعية مصالح الناس..وهو فرض كفاية فى الشريعة الإسلامية ولا خلاف فى ذلك ، ولكن لم يتمخض الفكر الاسلامى ولا الممارسة العملية للخلفاء الراشدين المهديين عن أسلوب بعينه فى كيفية اختيار (الحاكم)او (الإمام)مما جعل الأمر مفتوحا للاجتهاد كل زمان ومكان ..
لذلك فقد تعرض موضوع الخروج على السلطة الحاكمة لجدل كبير نسبة لعدم وجود الية محددة للوصول للحكم نفسه يقال انها تحوز على المشروعية الكاملة ولا يحق الخروج عليها !!
ونسبة لان الإمامة فى التاريخ الاسلامى قد ثبتت بطرق مختلفة يمكن إجمالها فى الاتى :
1. ثبتت الإمامة باختيار اهل الحل والعقد من العلماء كما حدث فى بيعة ابى بكر الصديق بعد وفاة الرسول (ص)
2. ثبتت الإمامة باختيار الإمام لمن يليه.كما حدث فى اختيار ابى بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضى الله عنه..
3. ان يجعل الامام السابق الامر شورى فى جماعة معينة يختارون من بينهم الامام الجديد.. كما فعل عمر بن الخطاب حيث ترك الامر شورى فى ستة من الصحابة واختاروا من بينهم سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه..
4. وثبتت الإمامة بالتغلب والقهر ،مثلما حدث من عبد الملك بن مروان حيث خرج على ابن الزبير وقتله واستولى على البلاد وبايعه الناس طوعا وكرها ودعوه اماما..
لذلك رأى بعض الفقهاء ان الامام الذى جاء باحدى هذه الطرق الأربع يكون الخروج عليه بغيا وظلما ..
واصطلح على مسالة الخروج على الامام بجريمة (البـــــــــــــــغي) فى الشريعة الإسلامية وهو الخروج على طاعة الامام الحق بغير حق .. والفقهاء اختلفوا فى هل جريمة البغى من الحدود ام جريمة تعزيرية ؟.. وان المشرع السودانى نص على جرائم الحدود ولم يدرج جريمة البغي من ضمنها ..لذلك غهى جريمة تعزيرية
ونجد ان الخروج على السلطة الحاكمة او الخروج على الامام فى القانون الجنائي السوداني ليس له وجود بل تحدث القانون الجرائم الموجهة ضد الدولة فى الباب الخامس من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 م ... والدولة فى الفقه الدستوري تشمل (الأرض/السلطة /الشعب)لذلك لا توجد تفرقة فى القانون ما بين الخروج على السلطة السياسية والخروج على الدولة بأركانها المعروفة كدولة فى القانون السوداني ..
واذا سلمنا جدلا بان الخروج على السلطة الحاكمة هو خروج على الدولة . ونظرية (اختزال الدولة غى شخصية الحاكم ).. ان العقوبات على الجرائم الموجهة ضد الدولة هى عقوبات تعزيرية .. والتعذير فى اللغة جاء بمعنى (التأديب)او (الزجر) ومنع الشخص من العود لنفس الجرم الذى ارتكبه.. ولكن فى نظري ان وصول العقوبة لدرجة الإعدام يخالف مبدا التعذير نفسه !!
وان كان يرى كثر من الفقهاء جواز الحكم بالإعدام تعذيرا ولكن فى رايى ان الحكم بالاعدام تعزيرا لابد ان يكون (الحاكم)او(الامام)نال صفة الشرعية بان يكون جاء عن طريق الامة المسلمة انتخابا..
والخروج على الحاكم قد يكون بهدف احداث تغيير فى نظام الحكم والدولة بادخال قوانين اسلامية مثلا ..او تغيير مسار الحكم الاسلامى الذى حاد عن الطريق الصحيح لذلك لا يسال الخارج عن جريمة البغى فى كل الاحوال ..لان البغى اشتهر فى العرف بطلب مالايحل من الجور والظلم ولكن قد يكون البغى بحق!! لقوله تعالى :(قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق)الاعراف 33
ومن المتفق عليه بين الفقهاء انه لابد من سؤال الخارج اولا عن سبب الخروج ..فاذا ذكر مظلمة اوفسادا او جورا وجب على الامام ان يرد المظالم ويرفع الجور ثم يدعوهم للطاعة .. لان من اوجب واجبات الامام سياسة الرعية ومراعاة مصالحهم .. وفى عهد سيدنا على كرم الله وجهة لم يتعرض (على)للخوارج حتى استعملوا القوة فعلا..ولم يعتبرهم بغاة حتى استعملوها ..فكان يخطب يوما ..فقال رجل بباب المسجد(لاحكم الا لله) وهى عبارة كان الخوارج يتنادونها يعرضون بقبول على رضى الله عنه بقبول التحكيم ..فقال سيدنا على :(كلمة حق اريد بها باطل) لكم علينا ثلاث :لا نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسمه،ولا نمنعكم من الفئ ما دامت ايديكم معنا ،ولا نبدؤكم بقتال )
وكان ذات يوم يصلى غناداه رجل من الخوارج : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتتكونن من الخاسرين .. ويدللون بذلك على ان الرسول (ص) لم يتعرض للمنافقين الذين معه فى المدينة فمن باب اولى ان لا يتعرض لاهل البغى ..
وكان بامكانه ان يفعل بهم ما يريد ولكن ارساء لمبدا لا جريمة الا بالبدء فيها فعلا .. وهذا المبدا يسمى فى القانون الوضعي (بنظرية الشروع)..
وحين جرح ابن ملجم سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه قال سيدنا عثمان:اطعموه واسقوه واحبسوه فان عشت فانا ولى دمى ..اعفو ان شئت وان مت اقتلوه ولاتمثلوا به..
لانريد ان يتطابق هذا مع افعال حكامنا بل نريد منهم فقط الاقتداء.. ولانزيد فى الشرح ونسال الله المعافاة فى الدين والدنيا...
وللدخول فى هذا الموضوع لابد لنا من التعرض لمسالة (الإمامة) أو (الحاكم)..نجد ان الإمامة على مر العصور والتاريخ كانت محل صراع .. ولعل أول صراع نشا حولها كان بعد وفاة الرسول (ص) واجتماع الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة لاختيار خليفة رسول الله (ص) .. والى يومنا هذا ظل موضوع الحكم محل جدل فقهي بين فقهاء القانون الدستوري ..
ووجود الحاكم مسالة مهمة فى الدولة نسبة لرعية مصالح الناس..وهو فرض كفاية فى الشريعة الإسلامية ولا خلاف فى ذلك ، ولكن لم يتمخض الفكر الاسلامى ولا الممارسة العملية للخلفاء الراشدين المهديين عن أسلوب بعينه فى كيفية اختيار (الحاكم)او (الإمام)مما جعل الأمر مفتوحا للاجتهاد كل زمان ومكان ..
لذلك فقد تعرض موضوع الخروج على السلطة الحاكمة لجدل كبير نسبة لعدم وجود الية محددة للوصول للحكم نفسه يقال انها تحوز على المشروعية الكاملة ولا يحق الخروج عليها !!
ونسبة لان الإمامة فى التاريخ الاسلامى قد ثبتت بطرق مختلفة يمكن إجمالها فى الاتى :
1. ثبتت الإمامة باختيار اهل الحل والعقد من العلماء كما حدث فى بيعة ابى بكر الصديق بعد وفاة الرسول (ص)
2. ثبتت الإمامة باختيار الإمام لمن يليه.كما حدث فى اختيار ابى بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضى الله عنه..
3. ان يجعل الامام السابق الامر شورى فى جماعة معينة يختارون من بينهم الامام الجديد.. كما فعل عمر بن الخطاب حيث ترك الامر شورى فى ستة من الصحابة واختاروا من بينهم سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه..
4. وثبتت الإمامة بالتغلب والقهر ،مثلما حدث من عبد الملك بن مروان حيث خرج على ابن الزبير وقتله واستولى على البلاد وبايعه الناس طوعا وكرها ودعوه اماما..
لذلك رأى بعض الفقهاء ان الامام الذى جاء باحدى هذه الطرق الأربع يكون الخروج عليه بغيا وظلما ..
واصطلح على مسالة الخروج على الامام بجريمة (البـــــــــــــــغي) فى الشريعة الإسلامية وهو الخروج على طاعة الامام الحق بغير حق .. والفقهاء اختلفوا فى هل جريمة البغى من الحدود ام جريمة تعزيرية ؟.. وان المشرع السودانى نص على جرائم الحدود ولم يدرج جريمة البغي من ضمنها ..لذلك غهى جريمة تعزيرية
ونجد ان الخروج على السلطة الحاكمة او الخروج على الامام فى القانون الجنائي السوداني ليس له وجود بل تحدث القانون الجرائم الموجهة ضد الدولة فى الباب الخامس من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 م ... والدولة فى الفقه الدستوري تشمل (الأرض/السلطة /الشعب)لذلك لا توجد تفرقة فى القانون ما بين الخروج على السلطة السياسية والخروج على الدولة بأركانها المعروفة كدولة فى القانون السوداني ..
واذا سلمنا جدلا بان الخروج على السلطة الحاكمة هو خروج على الدولة . ونظرية (اختزال الدولة غى شخصية الحاكم ).. ان العقوبات على الجرائم الموجهة ضد الدولة هى عقوبات تعزيرية .. والتعذير فى اللغة جاء بمعنى (التأديب)او (الزجر) ومنع الشخص من العود لنفس الجرم الذى ارتكبه.. ولكن فى نظري ان وصول العقوبة لدرجة الإعدام يخالف مبدا التعذير نفسه !!
وان كان يرى كثر من الفقهاء جواز الحكم بالإعدام تعذيرا ولكن فى رايى ان الحكم بالاعدام تعزيرا لابد ان يكون (الحاكم)او(الامام)نال صفة الشرعية بان يكون جاء عن طريق الامة المسلمة انتخابا..
والخروج على الحاكم قد يكون بهدف احداث تغيير فى نظام الحكم والدولة بادخال قوانين اسلامية مثلا ..او تغيير مسار الحكم الاسلامى الذى حاد عن الطريق الصحيح لذلك لا يسال الخارج عن جريمة البغى فى كل الاحوال ..لان البغى اشتهر فى العرف بطلب مالايحل من الجور والظلم ولكن قد يكون البغى بحق!! لقوله تعالى :(قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق)الاعراف 33
ومن المتفق عليه بين الفقهاء انه لابد من سؤال الخارج اولا عن سبب الخروج ..فاذا ذكر مظلمة اوفسادا او جورا وجب على الامام ان يرد المظالم ويرفع الجور ثم يدعوهم للطاعة .. لان من اوجب واجبات الامام سياسة الرعية ومراعاة مصالحهم .. وفى عهد سيدنا على كرم الله وجهة لم يتعرض (على)للخوارج حتى استعملوا القوة فعلا..ولم يعتبرهم بغاة حتى استعملوها ..فكان يخطب يوما ..فقال رجل بباب المسجد(لاحكم الا لله) وهى عبارة كان الخوارج يتنادونها يعرضون بقبول على رضى الله عنه بقبول التحكيم ..فقال سيدنا على :(كلمة حق اريد بها باطل) لكم علينا ثلاث :لا نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسمه،ولا نمنعكم من الفئ ما دامت ايديكم معنا ،ولا نبدؤكم بقتال )
وكان ذات يوم يصلى غناداه رجل من الخوارج : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتتكونن من الخاسرين .. ويدللون بذلك على ان الرسول (ص) لم يتعرض للمنافقين الذين معه فى المدينة فمن باب اولى ان لا يتعرض لاهل البغى ..
وكان بامكانه ان يفعل بهم ما يريد ولكن ارساء لمبدا لا جريمة الا بالبدء فيها فعلا .. وهذا المبدا يسمى فى القانون الوضعي (بنظرية الشروع)..
وحين جرح ابن ملجم سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه قال سيدنا عثمان:اطعموه واسقوه واحبسوه فان عشت فانا ولى دمى ..اعفو ان شئت وان مت اقتلوه ولاتمثلوا به..
لانريد ان يتطابق هذا مع افعال حكامنا بل نريد منهم فقط الاقتداء.. ولانزيد فى الشرح ونسال الله المعافاة فى الدين والدنيا...