سمل الحلفاوى
26-07-2006, 07:36
أيام خالدات من رحلة رائد التوثيق في السودان محمد إبراهيم أبو سليم
أحداث الجنوب 1955م نبهتني إلى دور المعلومات
بين سرايا المهدي التي تضم دار الوثائق القومية التي تحتشد بملايين الوثائق والمخطوطات في وسط الخرطوم ، قضيت زهاء شهر بأكمله ، اقتنص من البروفيسور محمد ابراهيم ابوسليم فرص تسجيل هذه الافادات .. فالرجل مشغول بالبحث والتنقيب ، وبملاقاة الباحثين في مجالات التاريخ .. والوثائق .. والآثار . زوار على امتداد هذا الشهر من الاجانب ، والسودانيين المهاجرين ، والمقيمين .. يقصدون ابوسليم علي وجه الخصوص .. يعتذر لي مرة ومرات ... لكنني صبرت طويلا على هذه الافادات حتي تكاملت، فالتجربة الثرة والضخمة ، والمرجعية التي يتمتع بها ابوسليم، تجعله قبلة لهؤلاء الناس، وتجعلنا نسابق الوقت لتسجيل كل كبيرة وصغيرة عن الامكنة والازمنة والمواقف والحكايات لنضمنها سفر ابوسليم ، وهي بلاشك تلقي الضوء على حياة بحاثة ووثائقي من الدرجة الاولى .. وهب حياته لخدمة البحث والتوثيق منذ ان كان مساعدا لامين المحفوظات في 1955م، ويقف موضوع رسالته للدكتوراة في عام 1966م عن مخطوط النجومي (مخطوط توشكي) من اوفي المصنفات حيث وصفها المستر (ب . م . هولت) بأنها : (صرح شامخ من البحث العلمي حيث استخدم مؤلف مخطوط النجومي كنواة لبحثه .. واقام عليها بناء علميا ضخما تضمن معلومات حية اكتسبها نتيجة معاناة طويلة ، وحميمية للمواد التي تناولها البحث .. ومستر (ب . م هولت) معروف عنه وضعه لاولى لبنات الارشيف السوداني بجانب جهوده الرائدة في فحص وترتيب وفهرسة الوثائق التاريخية، خاصة وثائق المهدية والمخابرات الحربية التي عالجها ارشيفيا .
وها هو البروفيسور ابوسليم يرحل هادئا مطمئنا الى الرفيق الاعلى لتبقى افاداته جزءاً مهما في سيرة رجل وهب التاريخ السوداني حياته وماله وجهده وعقله (عليه رحمة الله ورضوانه) .
توثيق : طاهر محمد علي طاهر
تصوير: عصام عمر الزين
لم امارس السياسية في حياتي لان اتجاهي يحتم علي ان اكون وطنيا وقوميا
* د. ابوسليم دعني اسألك عن اتجاه التخصص في الجامعة؟
- اتجاهي من الوسطى كان نحو الحساب حيث كنت احرز فيه نتائج مشرفه تصل الى 100% في الامتحانات.. وعندما ذهبت الى وادي سيدنا بدأت اتحول، ومن الاشياء التي جعلتني اتحول كان هناك استاذ يدرسنا الرياضيات اسمه مستر بيكر فكنا على خلاف، فكرهت المادة وبدأت دراسة الادب، وعندما جئت كلية الخرطوم الجامعية دخلت الآداب وهذا مثل لي تحولا كبيرا.. اخذنا اربعة علوم وهي العربي، والانجليزي، والجغرافيا والتاريخ هذا كان في السنة الاولى وفي السنة الثانية كنا نأخذ ثلاث مواد.. وعندما جئنا الى السنة الثالثة زيدت مادة الاقتصاد الذي كان يدرسه سعد الدين فوزي، رحمه الله، وهو على فكرة اسس كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعيه وهو رجل مقتدر وعندما أسس كلية الاقتصاد اتجه اليه معظم الطلاب.
* د. ابوسليم الم تمارس نشاطا سياسيا في داخل الجامعة؟
- ابدا (قالها بحماس) انا منذ زمان لم ادخل في السياسة والى الآن ليس لدي اي اهتمام سياسي.
* لماذا يا ترى؟
مزاجي كدا.. المزاج كدا.. والالتزام صعب جدا. يعني اذا انت ملتزم مع حزب معناه ان تلتزم تمام الالتزام.. واصبحت قوميا، وهو امر يتناسب مع اتجاهي الشخصي، لكن في هذا الاتجاه الوطني لازم يكون لديك مجموعة وتصوت لها، وتؤثر فيها، لان هذا يمثل المسار الديمقراطي، والعمل السياسي (ماشي) على كدا.
ونحن هنا لا ندعو الآخرين ان يكونوا بعيدين عن السياسة او الاحزاب لكن على النطاق الشخصي فهذا مبدئي لا اسعى للمناقشات السياسية والمواقف السياسية.
* والنشاط الثقافي الم يكن موجودا كما السياسة؟
- مثلما حدثتك كان هناك نشاط ادبي كبير، وفي هذه المرحلة كان الاساتذة يهتمون بالطلبة البارزين اذكر منهم صديقنا الدكتور عبدالله الطيب (عليه رحمة الله) كانت له صداقات مع مجموعة كنت من ضمنها، وكان يدعونا الى منزله لتناول الشاي، ووجبة العشاء ونستأنس معه، ويفيدنا بآرائه في الادب، مما خلق علاقة عميقة، مع هذه المجموعة، اما الثاني فكان احسان عباس استاذ الادب العربي وهو حتى الان يكتب، وله عدد من الكتابات، عملنا جمعية بلا اسم، ولم يكن لديها برنامج، فقط نذهب الى منزله ، ونكون محضرين اية قضية لنناقشها، وكنت اسميها جمعية احسان، وتكونت مني ومحمد ابراهيم الشوش، ومحمد عثمان صبحي، ومعنا شخص رابع لا اذكره،، بعد ذلك المساحة زادت وانضم الينا موسى المبارك عندما سمع بالجمعية اصر على الاشتراك معنا، وكان طالبا نشطا جدا في الاداب، ومبرزا، مات مبكرا، واذكر انه عندما اراد الدخول معنا ناقشنا في امر قبوله، كان الاعتراض على انه سياسي، وكان قبلها شيوعيا، ولديه اهتماماته السياسية وفي الآخر ضغط على احسان عباس الذي لم يستطع مقاومة هذا الضغط، فوافق على انضمامه، واول دخوله للجمعية اقترح ان يكون لها تنظيم ورئاسة فاعترضت عليه، الجمعية استمرت حتى تخرجنا من الجامعة وفي تلك الفترة احتفى احسان عباس بمحمد ابراهيم الشوش، وقدمه الى الصحافة وكان يساعده عندما يكتب مقالا ليصححه، وينظمه له ومن ثم ينشره له في الصحف السودانية، و احيانا في صحف بيروت، الشوش تعلم هذا كله من احسان عباس، وفي الآخر استوعب الشوش في الجامعة لتدريس الادب العربي، وساعده عبدالله الطيب كثيرا لكنهما اختلفا اختلافا كبيرا.
* لماذا اختلفا؟
- كان خلافا بين اساتذة جامعة، واحيانا يتسبب كلام الناس في القيل والقال، هذه الخلافات.. الان محمد ابراهيم الشوش غير موجود.. ومهاجر في كندا.
* د. ابوسليم نواصل الحديث عن الحضارة النوبية وعلاقتها ببقية الحضارات؟؟
- عندما تأتي الغزوات الكبيرة من الخارج وخصوصا مصر كانوا ينهزمون لقلة عددهم واكبر الاشكاليات كانت هجرتهم الى باقي المدن السودانية ، والى الخارج. لكن رغم ذلك كانوا متحضرين اخر درجة، ومحاربين من الدرجة الاولى وخصوصا اجادتهم لاستعمال النبال ولذلك
أحداث الجنوب 1955م نبهتني إلى دور المعلومات
بين سرايا المهدي التي تضم دار الوثائق القومية التي تحتشد بملايين الوثائق والمخطوطات في وسط الخرطوم ، قضيت زهاء شهر بأكمله ، اقتنص من البروفيسور محمد ابراهيم ابوسليم فرص تسجيل هذه الافادات .. فالرجل مشغول بالبحث والتنقيب ، وبملاقاة الباحثين في مجالات التاريخ .. والوثائق .. والآثار . زوار على امتداد هذا الشهر من الاجانب ، والسودانيين المهاجرين ، والمقيمين .. يقصدون ابوسليم علي وجه الخصوص .. يعتذر لي مرة ومرات ... لكنني صبرت طويلا على هذه الافادات حتي تكاملت، فالتجربة الثرة والضخمة ، والمرجعية التي يتمتع بها ابوسليم، تجعله قبلة لهؤلاء الناس، وتجعلنا نسابق الوقت لتسجيل كل كبيرة وصغيرة عن الامكنة والازمنة والمواقف والحكايات لنضمنها سفر ابوسليم ، وهي بلاشك تلقي الضوء على حياة بحاثة ووثائقي من الدرجة الاولى .. وهب حياته لخدمة البحث والتوثيق منذ ان كان مساعدا لامين المحفوظات في 1955م، ويقف موضوع رسالته للدكتوراة في عام 1966م عن مخطوط النجومي (مخطوط توشكي) من اوفي المصنفات حيث وصفها المستر (ب . م . هولت) بأنها : (صرح شامخ من البحث العلمي حيث استخدم مؤلف مخطوط النجومي كنواة لبحثه .. واقام عليها بناء علميا ضخما تضمن معلومات حية اكتسبها نتيجة معاناة طويلة ، وحميمية للمواد التي تناولها البحث .. ومستر (ب . م هولت) معروف عنه وضعه لاولى لبنات الارشيف السوداني بجانب جهوده الرائدة في فحص وترتيب وفهرسة الوثائق التاريخية، خاصة وثائق المهدية والمخابرات الحربية التي عالجها ارشيفيا .
وها هو البروفيسور ابوسليم يرحل هادئا مطمئنا الى الرفيق الاعلى لتبقى افاداته جزءاً مهما في سيرة رجل وهب التاريخ السوداني حياته وماله وجهده وعقله (عليه رحمة الله ورضوانه) .
توثيق : طاهر محمد علي طاهر
تصوير: عصام عمر الزين
لم امارس السياسية في حياتي لان اتجاهي يحتم علي ان اكون وطنيا وقوميا
* د. ابوسليم دعني اسألك عن اتجاه التخصص في الجامعة؟
- اتجاهي من الوسطى كان نحو الحساب حيث كنت احرز فيه نتائج مشرفه تصل الى 100% في الامتحانات.. وعندما ذهبت الى وادي سيدنا بدأت اتحول، ومن الاشياء التي جعلتني اتحول كان هناك استاذ يدرسنا الرياضيات اسمه مستر بيكر فكنا على خلاف، فكرهت المادة وبدأت دراسة الادب، وعندما جئت كلية الخرطوم الجامعية دخلت الآداب وهذا مثل لي تحولا كبيرا.. اخذنا اربعة علوم وهي العربي، والانجليزي، والجغرافيا والتاريخ هذا كان في السنة الاولى وفي السنة الثانية كنا نأخذ ثلاث مواد.. وعندما جئنا الى السنة الثالثة زيدت مادة الاقتصاد الذي كان يدرسه سعد الدين فوزي، رحمه الله، وهو على فكرة اسس كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعيه وهو رجل مقتدر وعندما أسس كلية الاقتصاد اتجه اليه معظم الطلاب.
* د. ابوسليم الم تمارس نشاطا سياسيا في داخل الجامعة؟
- ابدا (قالها بحماس) انا منذ زمان لم ادخل في السياسة والى الآن ليس لدي اي اهتمام سياسي.
* لماذا يا ترى؟
مزاجي كدا.. المزاج كدا.. والالتزام صعب جدا. يعني اذا انت ملتزم مع حزب معناه ان تلتزم تمام الالتزام.. واصبحت قوميا، وهو امر يتناسب مع اتجاهي الشخصي، لكن في هذا الاتجاه الوطني لازم يكون لديك مجموعة وتصوت لها، وتؤثر فيها، لان هذا يمثل المسار الديمقراطي، والعمل السياسي (ماشي) على كدا.
ونحن هنا لا ندعو الآخرين ان يكونوا بعيدين عن السياسة او الاحزاب لكن على النطاق الشخصي فهذا مبدئي لا اسعى للمناقشات السياسية والمواقف السياسية.
* والنشاط الثقافي الم يكن موجودا كما السياسة؟
- مثلما حدثتك كان هناك نشاط ادبي كبير، وفي هذه المرحلة كان الاساتذة يهتمون بالطلبة البارزين اذكر منهم صديقنا الدكتور عبدالله الطيب (عليه رحمة الله) كانت له صداقات مع مجموعة كنت من ضمنها، وكان يدعونا الى منزله لتناول الشاي، ووجبة العشاء ونستأنس معه، ويفيدنا بآرائه في الادب، مما خلق علاقة عميقة، مع هذه المجموعة، اما الثاني فكان احسان عباس استاذ الادب العربي وهو حتى الان يكتب، وله عدد من الكتابات، عملنا جمعية بلا اسم، ولم يكن لديها برنامج، فقط نذهب الى منزله ، ونكون محضرين اية قضية لنناقشها، وكنت اسميها جمعية احسان، وتكونت مني ومحمد ابراهيم الشوش، ومحمد عثمان صبحي، ومعنا شخص رابع لا اذكره،، بعد ذلك المساحة زادت وانضم الينا موسى المبارك عندما سمع بالجمعية اصر على الاشتراك معنا، وكان طالبا نشطا جدا في الاداب، ومبرزا، مات مبكرا، واذكر انه عندما اراد الدخول معنا ناقشنا في امر قبوله، كان الاعتراض على انه سياسي، وكان قبلها شيوعيا، ولديه اهتماماته السياسية وفي الآخر ضغط على احسان عباس الذي لم يستطع مقاومة هذا الضغط، فوافق على انضمامه، واول دخوله للجمعية اقترح ان يكون لها تنظيم ورئاسة فاعترضت عليه، الجمعية استمرت حتى تخرجنا من الجامعة وفي تلك الفترة احتفى احسان عباس بمحمد ابراهيم الشوش، وقدمه الى الصحافة وكان يساعده عندما يكتب مقالا ليصححه، وينظمه له ومن ثم ينشره له في الصحف السودانية، و احيانا في صحف بيروت، الشوش تعلم هذا كله من احسان عباس، وفي الآخر استوعب الشوش في الجامعة لتدريس الادب العربي، وساعده عبدالله الطيب كثيرا لكنهما اختلفا اختلافا كبيرا.
* لماذا اختلفا؟
- كان خلافا بين اساتذة جامعة، واحيانا يتسبب كلام الناس في القيل والقال، هذه الخلافات.. الان محمد ابراهيم الشوش غير موجود.. ومهاجر في كندا.
* د. ابوسليم نواصل الحديث عن الحضارة النوبية وعلاقتها ببقية الحضارات؟؟
- عندما تأتي الغزوات الكبيرة من الخارج وخصوصا مصر كانوا ينهزمون لقلة عددهم واكبر الاشكاليات كانت هجرتهم الى باقي المدن السودانية ، والى الخارج. لكن رغم ذلك كانوا متحضرين اخر درجة، ومحاربين من الدرجة الاولى وخصوصا اجادتهم لاستعمال النبال ولذلك