مشاهدة النسخة كاملة : دارفور الى متى نتاجر بها وبالسودان


saricom
21-08-2006, 01:56
... بدعم من أريتريا وربما اسرائيل ،تم تكوين جبهة الخلاص للعمل على تفكيك الحكومة والسودان أو تقويضها أو الضغط لأخذ وظائف للنخب الحاكمة في هذه الحركة باسم النضال الدارفوري.

ونريد أن نثير تساؤلاً يقول : إذا كانت هذه الحركات عندما كانت متحدة وقوية ومدعومة بطوفان مثل طوفان نوح من الهالة الإعلامية والكلام عن دارفور والمظلومية ثم لم ينالوا غير الفشل في تقويض الانقاذ أو حتى مجرد احتلال مدينة كبيرة مثل الفاشر أو الجنينة أو نيالا.. فهل يعقل الآن وهي حركة ممزقة ومحاصرة وتفتقر إلى السند الدولي تستطيع مجابهة الحكومة المركزية والوحدة الوطنية..؟

ثم من سيدفع ثمن هذه الحرب واستدامتها بعد التوقيع على اتفاق أبوجا التي تنادي لها بعض الاسلاميين وبعض الشيوعيين لمزيد من سفك الدماء في دارفور وتخريب ما تبقى من البنى التحتية وتخريب مشاعر وبشارات السلام.

فما مصلحة الحركة الاسلامية الدارفورية في أن تبرز حرب جديدة بين الزغاوة والفور.. أو المساليت والزغاوة .. أو حرب بينية وسط الزغاوة؟

ثم ماذا بقى على الحكومة أن تفعل ، وعليها ما عليها من الضغوط الدولية.. و (أبوجا) اتفاقية دولية مثلها مثل (نيفاشا).

ثم أليس ذات هذه الحركات هي التي كانت تصدح وتشفع نفسها بالمشروعية الدولية .. فما هو المطلوب من الحكومة أن تفعله ،وما هو خطؤها إن قامت بالتوقيع على أبوجا لإطفاء نار الحرب ولم تركب بأسها.. كما ان الحكومة لم تختار منى أركو مناوي ،فلقد ذهبت للحوار مع كل الفصائل والأطراف.. ورشح في الإعلام أن عبد الواحد محمد نور هو الأقرب إلى التوقيع.. ولكن مني أركو مناوي جاء ليوقع مع الحكومة وظل الباب مفتوحاً للآخرين للتوقيع ،وجرت في ذلك مساعٍ وإتصالات وتوسلات سواء من الحكومة أو دول الجوار أو المجتمع الدولي ولكن الآخرين هم ووفق جداول أعمالهم الخاصة رفضوا التوقيع.

ولو أن عبد الواحد محمد نور أو خليلاً او بخيتاً فعلوا ذلك لكانوا الآن من النخب الموجودة مع حكومة الوحدة الوطنية.

ويبقى السؤال : لمصلحة من يظل الترويج للحرب العرقية؟.. ولمصلحة من الترويج لسفك الدماء؟!.. ولمصلحة من إرتداء (جلاليب) الاصلاح والثورة بينما يبقى أهالي دارفور في المعسكرات يضربهم الجوع؟..

ولذلك نسأل مَنْ يقتل مَنْ ؟ .. ومَنْ يسفك دماء مَنْ ؟ .. ومن يبكي على دارفور ويترحم عليها؟ .. ومَنْ يسعى للسير في جنازتها؟

ولذلك نقول للنخب الدارفورية التي تملأ صورهم الفضائيات والشاشات والفنادق.. من فيهم يستطيع الآن أن ينزل من فندقه وعليائه ليعمل طبيباً أو مهندساً أو معلماً في كبكابية أو الطينة أو الجنينة..

الجميع الآن يريدون فقط (الإستوزار) باسم دارفور ، وكل يمني نفسه بمشروع (حاكم) في الخرطوم.. وكما يقول الغناء السوداني (يا اللوري تشيل منو).. وعربات الحكم لا تسع كل هذا الكم والجيش الجرار من طلاب الحكم والإستوزار والسلطة!!

ومع ذلك يبقى من الحكمة أن تحشد الرئاسة ،وأن تكون السلطة مستعدة للمساومة وبذلها بعض الوظائف تسكيناً للدم وكسباً للوقت، وكشفاً لهذه العقول فإن ذلك يعد في (السياسة) معقولاً ومقبولاً. ومهما يكن فعلى الحكومة في هذه اللحظات الحرجة أن توالى تقوية منظمات المجتمع المدني وأن تسلحها بالمال وبالقدرات حتى تتمكن من إعادة التوطين، وعلى الحكومة أيضاً أن تباشر إرسال المزيد من الأطباء والمهندسين والمعلمين والقضاة إلى دارفور ،ومهما يكن حجم الدمار والكراهية.. ومهما يكن حجم الهدم فإن المجتمع الدارفوري سيفرق بين الذي يبني والذي يحرق.. بين الذي يزرع وبين الذي يقطع .. وبين الذي يباشر التنمية والخدمات وبين الذي يعارض التنمية ويعوقها.

عجائز السياسة السودانية

وتبقى لنا كلمة مع (عجائز) السياسيين السودانيين الذين أدخلوا السودان في هذه المحنة.. وشحنوا هؤلاء الشباب بمفاهيم مغلوطة واستخدموهم ووظفوهم وربطوهم بالعرقية .. وألحقوهم بألمانيا.. وسيجيء يوم حسابهم من جماهيرهم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

ولعلنا تلطفاً لا نريد إستعراض اسماء (عجائز) السياسة السودانية، لكن الجميع بات يعلمهم .ويعلمون المجموعة التي ذهبت إلى الهيلتون لتطالب وفد مجلس الأمن بمجيء القوات الدولية .. ولعل (عجائز) السودانيين الذين هم وبحكم القاعدة أن يدفن الابن أباه يريدون وهم على حافة القبر أن لا يمضوا بسلام ،بل يريدون أن يجرجروا جميع السودانيين معهم إلى المقبرة.. ويريدون إشعال الحريق وهدم المعبد لأنهم لايرون للسودان (طعماً) ان لم يكن (سودانهم) هم ،وإذا لم يكونوا هم على رأس (المنبر) وعلى (الكرسي).

وإن كنا نعجب من صنيع هؤلاء (العجائز) إلا أن الأعجب وجود جماعات مبهورة بهم. فيهم (شباب) من المفترض أنهم صُناع المستقبل.. مستقبلهم هم لا مستقبل (العجائز).. نعجب لهذه الجماعات التي تلتصق بهم ،بعضهم باسم الاسلام ،وبعضهم باسم الطائفية .. ويزول عجبنا إذا علمنا أن هذا طبيعة النفس الانسانية..

وفي السودان رأينا أن بعض الانصار ومن شدة تمسكهم ما زالوا يعتقدون (بفرضية) رجوع الامام الشهيد الهادي المهدي وأنه في (غيبة) وأن بيعته تظل ملزمة. فاذا كان ذلك كذلك ،فلا عجب أن رأينا عودة نُقُد والترابي والمهدي والميرغني إلى المسرح السياسي .لكن يبقى السؤال.. ليفعلوا ماذا؟!!..

منقول من مقال للأستاذ عبد اللطيف البونى الراى العام بشوية تصرف