مشاهدة النسخة كاملة : ورد أحمر .. # قصة قصيرة #


MoOoN
04-05-2007, 21:16
#

سلامٌ عيكم ..
هذه القصة .. كانت اول قصة قصيرة اكتبها ..
عاث عليها الزمن لقدمها .. إلا أنني كتبت أحرفها بكل مشاعري ..
كنت في عالمٍ آخر حين كتبتها ..

عموماً لن أطيل عليكم ..
وهاهي بين ايديكم .. نقدكم شهادة اعتز بها .. فلا تبخلوا علي بها ..



# ورد أحمر #

يحكى في قديم الأزمان عن أميرة صغيرة تدعى ندى ..
كان القمر يستحي حين رؤيتها .. والنجوم تتساقط من بريق عينيها الرماديتان .. وجنتيها أشد تورداًَ من وردة ربيع حمراء .. وشعرها أشد سواداً من ليلٍ حالك .. والدها هو حاكم دولة يقال انها اختفت فيما بعد تحت التراب .. ويقال انها ذهبت مع الزمن ..

على الرغم من أن ندى ليست سوى فتاة في الخامسة عشرة من عمرها .. إلا أنها كانت تملك خبرة في الحياة ينافسها عليها من هم في الثمانين .. كانت ذكية .. حكيمة .. بالإضافة إلى جمالها الذي لا يوصف .. تقدم لها العديد من الأمراء والملوك الأغنياء وأشخاص تحلم بقية الفتيات بلقائهم .. ولكنها في كل مرة تجاوب بالرفض وبمساندة من والدها .. فهو يعلم أن من بجمالها تستحق رجلاً لا مثيل له في الكون ..
وكانت تعلم بذلك لكنها لم تشأ أن تظهره أمام بقية صديقاتها ..
لكن السبب الحقيقي وراء رفضها لكل اولئك الرجال .. هو سر صغير .. لكنه كان أكبر من قلبها الوردي البريء .. كان قلبها متحكماً بعقلها وكانت ترجحه وتسانده
على ذلك ...

تجد في ذكراه هروباً من واقع ترمى كل يوم في مواجهة معه .. تجد في مسيرها بالقرب من الورود نسيم همساته في اذنها كل ليلة .. وفي امواج البحر تجد خفقات قلبها حين رؤيته .. يمر طيفه عليها في المنام كل مساء .. تشكي هموما لو رفعوها للجبال ما أطاقتها .. وهو يسمعها .. يحس بألمها ودمعتها التي تلامس خديها الأحمرين فتزيد من احمرارهما .. لم يتذمر قط ولم يكن يفتح فمه للكلام إلا حين رغبتها .. أو حين يسكن الصمت المكان .. أحبت استماعه لها وتفهمه لما تقوله .. ودوماً ما تعجب حين تجد الجواب عنده .. جواباً لأصعب الأمور وأعقدها ..

مرت الأزمان وما زالت أميرتنا الصغيرة تحتفظ بذلك السر الصغير داخل قلبها .. أخفت الأمر حتى عن جاريتها التي تعد صندوق اسرارها فلا أحد له الحق بأن يحلم به غيرها ....

كان الأمير فراس شخصا يسع قلبه الكون .. شاب وسيم تجتمع فيه الصفات النبيلة كما في القصص الخيالية .. في الثامنة عشرة من عمره .. كان والده يكلفه بقيادة الجيش في المعارك .. فيثبت جدارته وشجاعته وذكائه فيها .. على الرغم من تقاتل أجمل فتيات القصر على نظرة خاطفة منه .. فلم يكن يعرهن اي اهتمام .. لم تشغل باله وفكره سوى واحدة فقط .. تملك حسن الكون كله .. نعم إنها الأميرة ندى التي يعشق صدى اسمها .. يعيش كل يوم على أمل لقائها .. يتمنى لو كانت تشعر به وبقلبه المتلهف لطلب يدها من والدها .. حتى انه يكتب كل ليلة رسالة ويضعها تحت وسادته علها تسمع انين قلبه ..

وكانت في الحقيقة تسمعه ويؤلمها انه لا يعرف ذلك .. كتبت رسالة و أرسلتها مع حمامة بيضاء .. أطلقتها في الجو وتركتها لتذهب إليه وهي لا تعرف قصره .. معتقدة أن الحب سيجد دربه لوحده ..

ذهبت في يوم مع جاريتها للواحة الخضراء .. حيث تكثر أشجار النخيل والزهور والثمار اليانعة .. ارادت فقط تأمل الماء وجمال صفائه .. وروعة الزهور بلونها الدامي ..
وبالصدفة البحتة كان فراس يمر بالجوار ليسقي فرسه التي انهكها السير طوال اليوم .. تجمد في مكانه ولم يستطع الحراك .. وقف كالأبله أمام جمالها واحمرار وجنتيها .. هو لم يرى ندى قبلا ولكنه سمع عنها وعن جمالها الذي شغل رجال الدنيا .. ظن أن ملاكاً نزل للأرض .. ظلت ندى مخفضة رأسها وشعرها الأسود الفاحم يتسلل من خلف وشاحها الأحمر علمت ندى أن ذلك الشخص الواقف امامها هو أميرها الذي لطالما حلمت بلقائه .. سألت جاريتها بصوت كالهمس .. من يكون ذلك الشخص الواقف هناك ؟ قالت ومن لايعرف يا أميرتي !! إنه الأمير فراس ابن السلطان زياد ..

أحس فراس وقتها برغبة جامحة في الذهاب وإلقاء التحية عليها .. اراد ايضاً أن يصرح بحبه لها ..تمنى لو أن العالم كله يدرك مدى عشقه وحبه الذي يكنه في قلبه ..
وحيت عقد العزم أخيراً وبدأ بالتقدم نحوها .. كانت قد سارت مبتعدة نحو قصر والدها .. وتركته وحيدا يندب نفسه ويعاتبها .. لِمَ لم اذهب ؟ لِمَ لم أُنادها وأقول لها اني أُحبكِ ؟!
ظل على حاله هذه طوال اليوم .. لم يكلم احداً ولم يقرب طعاماً ولم تذق عينيه طعم النوم ..
وفي الجهة المقابلة كانت ندى قد أغرقت وسادتها بالدموع .. لماذا ذهبت .. وما الذي جعلها تسير مبتعدة غير مكترثة بالشخص الذي انتظرته وحلمت به ليالٍ عديدة .. أشعرت نفسها بالذنب .. وكانت تلك ليلة سوداء حالكة خالية من النجوم ..

مضى أسبوعان على أول وآخر لقاء لهما .. فلم يرى احدهما الآخر بعده ..
انشغل السلطان بمعركته القادمة وانشغل معه ابنه فراس ..
كان يمضي الليالي يفكر في ندى التي ضاعت منه الفرصة الوحيدة ليقول لها (أحبك)..
وانشغل ايضا بتلك المعركة القادمة التي أصبحت أشهر من نار على علم .. واعتمد عليه والده كثيراً فهو لم يخيب ظنه قط .. كان يجد في جلوسه للتفكير في المعركة هروباً من التفكير المستمر بتأنيب الضمير .. وما بقيت إلا أيام معدودات على المواجهة المنتظرة ..
خرج الأمير فراس بزي المعركة وامتطى فرسه ومضى بالجيش إلى الساحة .. ظل يقتل كل من يسقط عليه نظره .. كأنه يؤنبهم على عدم لقائه بندى .. حتى قتل شخصاً
يمتطي حصاناً اسوداً و رأى الجيش حوله يهتفون .. لقد انتصرنا !! قتلنا السلطان مختار !!
لم يعر اياً من هتافاتهم اهتماماً ولم يشعر بنشوة الإنتصار بل أحس بالضيق والرغبة الشديدة بالذهاب الى ندى وطلب يدها فوراً .. في هذه الأثناء اقترب فارس من جنود السلطان مختار .. تقدم كالصاعقة ولم ينظر خلفه .. كل ما أراد فعله هو تغيير مجرى المعركة .. أشهر سيفه وطعن به الأمير فراس .. نعم طعنه وأنهى حياته بلحظة .. تجمد الجيشان مكانهما أمام جثتي السلطان مختار والأمير فراس .. ووسط نظرات الذهول والبلاهة التي علت وجوههم .. ما هي إلا لحظات حتى نزع ذلك الفارس خوذته وظهر شعره الاسود الفاحم .. أو شعرها إن صح القول .. كانت ندى تلك الفتاة البريئة ذات الخمسة عشر ربيعاً هي التي فعلت ذلك ... هي التي قتلت حب حياتها ..
استلت السيف ثانية وسط نظرات الجيشان المحدقة وقالت : لقد انتقمت لك يا أبي وسأنتقم لك ولحبنا يا فراس ..
وأكملت جملتها بطعنة من السيف أنهت بها حياتها فسقط جسدها البريء على الأرض وأخذ مكانه بجانب جثة والدها وجثة فراس ...



* تمت *


#

Rock.Girl
05-10-2007, 11:03
حرااااااام النهايه ابدا ما حلوه بالعكس محزنه شديد بس شكرا ليك

bkree
09-07-2008, 14:10
والله يا MoOon طلعت مؤلف:o إنشاء الله نشوف في الـ TV قريب ;) :p

أب جيب
09-07-2008, 16:38
ابداع يا مووون


بس أسامه أنور عكاشة