حســام الشايقي
24-05-2007, 12:40
مقدّمة:
الجريمة هي كلّ فعل ضار يأتيه المواطن ويكون لهذا الفعل أثر ضار على غيره من المواطنين. فتكون الجرائم الإلكترونية أي فعل ضار يأتيه المواطن عبر إستعماله المواد الإكترونية.
أمام هذا التعريف نكون قد جمعنا بين عنوانين كبيرين في عدّة أسطر وجب معالجتها بدقّة وموضوعية بالغة وبأسلوب قانوني محض.
تماشياً مع تطورات الحياة وحاجاتها المستجدّة، بدأت الثورة الإلكترونية بشق طريقها قدماً لتصل إلى مراحل التطور الباهر، فجعلت حياتنا أسهل ومهّدت الطريق أمام عملاق جديد بدأ يغزو العالم.
منذ الثورة الصناعية في أوروبا عام 1789 والعالم يمضي قدماً نحو التطور اللامحدود، فمن مولدات الطاقة البخارية إلى الكهرباء إلى الآلات الصناعية الميكانيكية فالكهربائية، وصولاً إلى الحاسوب، فهو طبعاً ليس الختام.
التطور الإجتماعي السريع أدّى إلى تطوير كل جوانبه، خاصّة الجانب الإقتصادي، لكنّ هذا التطور لم يخلو من آثار سلبية شوّهته وأهمّها الأثر الإجرامي، الذي رافق المجتمعات منذ ظهور شكلها الأول.
فالجرائم الإقتصادية بتعريفها القانوني هي: "فعل أو إمتناع عن فعل له مظهر خارجي يخل بالنظام الإقتصادي والإئتماني للدولة وبأهداف سياستها الإقتصادية، يحظره القانون ويفرض عليه عقاباً ويأتيه إنسان لتحمل المسؤولية الجنائية". أما الجرائم الإلكترونية فهي كل فعل يطال الإقتصاد بضرر عبر خرقه إلكترونياً من خلال الحاسوب والشبكات.
فلدى ربط هاذين التعريفين نصل إلى أن الجرائم الإلكترونية هي جرائم إقتصادية لأنها تطال إقتصاد الدولة كما قد تطال الإقتصاد الدولي نظراً لكون معظم نواحي ومجالات الإقتصاد العالمي مترابط إلكترونياً عبر مختلف أنواع الشبكات الإلكترونية خاصة شبكة الإنترنت.
للجرائم الإقتصادية أخطر أثر على برامج التنمية والتقدم الحضاري لأي مجتمع حيث أنها تقوّض من تقدّمه نحو النمو الإقتصادي وتضر بمصالحه لاسيما في حاضرنا حيث الإنفتاح الإقتصادي والتقدم السريع لمناحي الحياة والثورة التكنولوجية التي زادت بدورها من إنتشار التجارة الإلكترونية وعولمة الإقتصاد وبالتالي عولمة النشاط الإجرامي.
تختلف الجرائم الإقتصادية بين دولة وأخرى حيث سرعة تطور المجتمعات وبنيتها وحسب قدرة المشرّعين في إحتواء التقدم الحاصل ضمن إطار قانوني صحيح تحسباً لأي إستغلال ضار للتطور التكنولوجي.
الإشكالية:
كان للتقدم الإلكتروني الكبير والسريع الذي تحقق في العقد الأخير من القرن السابق أكبر أثر على عملية ربط العالم بشبكات إلكترونية جعلت منه خلية مترابطة بشكل متين. لكن هذه الشبكة، فور ظهورها، وككل ظاهرة جديدة، رافقتها موجات كبيرة من الخروقات والتعديات الغير منتظرة، هذا ما أدى إلى نشوء حركة ناشطة وسط الأوساط التشريعية للحدّ من الخروقات ولوضع قواعد تنظم إستعمال الشبكة الجديدة.
تباينت الآراء وتضاربت حول القواعد التي يجب على المشرعين إتّباعها لوضع تشريعات مناسبة ومعاصرة، لكن التقدّم المستمر والسريع جداّ لهذه الشبكة جعلها تسبق حركة المشرّعين كما جعلها تتخطى القواعد القانونية الموضوعة لتنظيمها، مما دفع المشرّعين إلى وضع قواعد عامّة يتمّ اللجوء إليها مع كل بروز لأي خرق أو تعدّي.
أمام هذه الحركة التشريعية الناشطة، إختارت بعض الدول إلى تكييف التطورات الناشئة عن التقدم التكنولوجي مع بعض تشريعاتها وقوانينها الداخلية التقليدية وعمدت بشكل خاص إلى ربط كل المستجدات الجرمية بتلك القوانين، من بينهم المشرّع اللبناني الذي ربط بين هذا النوع من الجرائم والجرائم الواقعة على الملكية الفكرية والأدبية، كما أصدر عدّة قرارات كقرار تنظيم العمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية (قرار رقم 7548 – صادر بتاريخ 30/3/2000). أما الفرنسيون فقد كانوا السبّاقين في التصدي عبر إصدار قوانين خاصة في هذا الصدد فأصبح يجرّم أي دخول أو بقاء غير مشروع في نظام المعالجة الآلية محيطاً بذلك بكل جوانب الموضوع لحماية الجرائم والمعلومات جاعلاً من هذه الجرائم "جرائم مانعة" (delits obstacles).
فالإشكالية الأساسية تقوم على إيجاد الروابط الأساسية التي إستخدمها المشرّع للتصدّي للجرائم المرتكبة في مجال المعلوماتية والتي تعتبر أحدث الجرائم الإقتصادية التي إجتاحت المجتمعات البشرية المتقدمة أو على طريق التقدم.
حســام الشايقي
24-05-2007, 12:42
الفصل 1: جرائم الانترنت:
فقرة 1- تعريف الانترنت:
قبل البدء بالحديث عن اي نوع من الجرائم، يجب بحث معنى هذا النوع وتعريفه للوصول الى فهم طريقة ارتكاب الجرم وكيفيته.
لذا سنبدأ بتعريف شبكة الإنترنت.
فالإنترنت هي شبكة عالمية تربط عدة آلاف من الشبكات وملايين أجهزة الكمبيوتر المختلفة الأنواع والأحجام في العالم. وتكمن فائدة الإنترنت التي تُسمّى أيضاً الشبكة "The Net" في كونها وسيلة يستخدمها الأفراد والمؤسسات للتواصل وتبادل المعلومات.
وبعيداً عنا لتقنيات الإلكترونية نتابع دراستنا مع طرف الاتصال بالإنترنت لتبيان كيفية حدوث الخروقات.
للإتصال بالإنترنت لا بدّ أوّلاً من إشتراك بخدمة الإنترنت ويحصل هذا الاتصال عبر إحدى الطرق التالية:
الأولى: الاتصال الشبكي الهاتفي (Dial-up) مع موفّر خدمة الإنترنت (ISP-Internet Service Provider) وهذه هي الطريقة المعتادة لدى مستخدمي أجهزة الكمبيوتر في المنازل.
الثانية: الخط المخصّص (Line dedicated) المتصل بشبكة محلّية (Local Area Network-Lan) وهذه هي الطريقة المعتادة لدى المؤسسات والشركات الكبيرة التي قد يكون لها عقدة (node) خاصّة بها على الإنترنت، أو قد تكون متّصلة بموفّر خدمة الإنترنت (ISP) ومن الخطوط المخصّصة خط (Carrier T1) T1.
بالاضافة الى غيرها من الطرق الحديثة غير الشائعة الاّ لإستخدامات معيّنة ومحصورة ببعض أجهزة الدولة وخاصة الإستخباراتية وهي الشبكات الخاصّة السرّية (Top Secret) ولكنّها جزء من أجزاء الإنترنت المشفّر والخاص والذي يشكّل خرقه جريمة تهدد أمن الدولة الخارجي والداخلي والعسكري.
وهناك أيضاً طرق إتصال شبكي متفرّعة من الطريقتين الأصليتين كالكابل (Cable) وهي مخصصة لتسهيل إيصال الخدمة بأسهل الطرق وأوفرها والهدف منها تجاري بالنسبة لبائع الخدمة وشخصي لمشتريها وقد يكون تجاري أيضاً.
فقرة 2- أنواع جرائم الإنترنت:
شبكة الإنترنت عبارة عن برامج مترابطة ومتواصلة تجمع ما بينم علومات ومعطيات رقمية، وهي بإستخدام وتصرّف مُستخدميها جميعهم مع تفاوت بقدرة التحكم بين شخص وآخر حسب مؤهّلات كلّ واحد منهم.
- في إحدى محاضراته، يعتبر الدكتور إياس الهاجري (سبق نشره في جريدة الرياض في محاضرة ألقاها بتاريخ Janvier 2002) بأن الشبكة ليست آمنة في تصميمها وبنائها وخرقها جائز بسهولة ومع تعدّد النماذج، ينطبق على الإنترنت، كشبكة معلوماتية، النموذج المعروف لأمن المعلومات وذو الأبعاد الثلاثة وهي:
1- سرّية المعلومات: تعتبر شبكة الإنترنت أكبر مخازن المعلومات في العالم، فكل من يحتاج الى تخزين معلومة فيها، يقوم بتحصين هذه المعلومة بنظام حماية (Security system) كي يمنع إطّلاع العموم عليها أو يسمح هذا الإطلاع لكن بشروط معيّنة، لذلك يجب ضمان حفظ المعلومات المخزّنة وعدم الإطلاع عليها إلاّ من قبل الأشخاص المخوّلين بذلك.
2- سلامة المعلومات: مع التطور الحاصل في الأنظمة التعليمية، أصبح بإمكان البعض إبتكار طرق لتبديل وتغيير المعلومات التي يدرجها البعض على الشبكة أو إختراق بعض الأجهزة المحمية وسرقة المعلومات المخزّنة فيها سرياً. لذلك يجب ضمان عدم تعيير المعلومات المخزّنة على أجهزة الحاسب أو المنقولة عبر الشبكة إلا من قِبل الأشخاص المخوّلين بذلك.
3- وجود المعلومات: وجود المعلومات هو الهدف الأساسي للشبكة وبدونه يفقد البعض حاجته للإنترنت لذلك يجب عدم حذف المعلومات المخزّنة على أجهزة الحاسب إلا من قِبل الأشخاص المخوّلين بذلك.
لكنّ هذا النموذج ليس بالكافي لحصر جئام الإنترنت، فقد كثُرت في الآونة الأخيرة هو الجرائم وتعدّدت واختلفت بلإختلاف الهدف المباشر في الجريمة.
فأهم الأهداف المقصودة في تلك الجرائم هي كالتالي:
1- المعلومات.
2- الأجهزة.
3- الأشخاص أو الجهات.
فهذه الجرائم تطال الأجهزة والمعلومات والشبكات:
1- المعلومات: انطلاقاً من مبدأ أمن المعلومات وسريتها ذو الأبعاد الثلاثة فالمحور الأساسي هو أمن هذه المعلومات وسريتها وعدم التعرّض لها بالحذف أو التبديل أو الزيادة وكذلك سرقتها وتغييرها.
2- الأجهزة: الجهاز هو الأداة الأساسية للولوج إلى الشبكات، بدونه لا نستطيع إدراج اي معلومات. لذلك يجب حماية الأجهزة من أي تعطيل أو تخريب يطالها عبر إرسال معلومات مغلوطة أو مؤذية تؤدي الى تعطيل البرمجة ومن ثم الى تعطيل الجهاز وقطعه.
3- الأشخاص أو الجهات: تعتبر الإنترنت مجالاً واسعاً يمارس فيه الإجرام المعنوي من تهديد وإبتزاز ضد بعض الأشخاص أو
حســام الشايقي
24-05-2007, 12:43
الجهات. فمهما إنحصر هدف الجرم بالحاسب والبرامج والشبكة فهو يطال بشكل مباشر وغير مباشر الأشخاص والجهات المعنية بتلك المعلومات والأجهزة.
فاللافت أن الجرائم المتعلّقة بالإنترنت تشترك في طبيعتها مع جرائم التخريب أو السرقة التقليدية، كأن يقوم المجرمون بسرقة أجهزة الحاسب المرتبطة بالإنترنت أو تدميرها أو تدمير إتلاف وسائل الاتصال كالأسلاك (Cables) والأطباق الفضائية (Sattelite) وغيرها. فالوسائل المستخدمة هي وسائل التخريب التقليدية كالسكاكين والمشارط وحتى العبوات المتفجّرة والأمثلة كثيرة، ففي حكم لمحكمة إستئناف بيروت، ألزمت المحكمة أحد مرتكبي هذه الجرائم بدفع مبلغ عشرة ملايين ليرة لبنانية كتعويض عن ما أحدثه من أضرار بشبكة كابلات إنترنت عندما عمد إلى تكثير المقوّيات الخاصّة بشركة منافسه لشركته.
أمّا المثل الذي يورده الهاجري في محاضرته فهو الجرم الذي ارتكبه مشغّل أجهزة في إحدى الشركات الأمريكية بصبّ بنزين على أجهزة شركة منافسة وذلك لإحرافها حيث دمّر مركز الحاسب الآلي الخاص بتلك الشركة المنافسة برمّته.
أمّا أبرز جرائم الإنترنت، فقد صنّفها معظم الفقهاء وعلماء المعلوماتية على الشكل التالي:
فقرة 3- تصنيف الجرائم الإلكترونية:
يصنّف الفقهاء جرائم الحاسب ضمن فئات متعدّدة تحكمها بعض الأسس والمعايير. يحكم (دور الكمبيوتر) هذا التصنيف تبعاً لعدّة معطيات أبرزها:
1- تصنيف الجرائم تبعاً لنوع المعطيات ومحل الجريمة:
هذا التصنيف يعكس التطور التاريخي لظاهرة جرائم الكمبيوتر والإنترنت وأهم طوائف هذا المعيار:
أ- الجرائم الماسة بقيمة معطيات الحاسوب: كالجرائم الواقعة على ذات المعطيات (الإتلاف وتشويه البيانات والمعلومات وبرامج الحاسوب بإستعمال عدة وسائل أبرزها تقنية الفيروسات) وكذلك الجرائم الواقعة على ما تمثله المعطيات آلياً من أموال أو اصول (كجرائم غش الحاسوب وجرائم التحوير والتلاعب في المعطيات المخزّنة داخل نظم الحاسوب واستخدامها كتزوير المستندات المعالجة آلياً واستخدامها).
ب- الجرائم الماسة بالمعطيات الشخصية أو البيانات المتصلة بالحياة الخاصة:
وتشمل جرائم الاعتداء علىالمعطيات السرية أو المحمية وجرائم الإعتداء على البيانات الشخصية المتصلة بالحياة الخاصّة.
ج- الجرائم الماسة بحقوق الملكية الفكرية لبرامج الحاسوب ونظمه (جرائم قرصنة البرمجيات):
أشهرها نسخ وتقليد البرامج والصفحات والمعلوماتو التصميمات وإعادة إنتاجها وصنعها دون ترخيص والإعتداء على العلامة التجارية وبراءة الإختراع.
لبنان هو عضو في المنظمة العالمية للملكية الفكرية ويستعد لنيل العضوية في منظمة التجارة العالمية. لذلك فهو يبذل جهداً خاصاً لإنقاذ حماية الملكية الفكرية وفقاً إتفاقيتي منظمة التجارة العالمية والمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية.
وتشمل حقوق المؤلف أو النشر بالدرجة الأولى محتوى التجارة الإلكترونية، مثل الأعمال الأدبية والموسيقية والفنية والتصويرية والسمعية والبصرية وقد حدّث قانون حقوق النشر اللبناني الصادر في 3 أيار 1999 الحماية الوطنية لحقوق النشر وما يحيط بها من حقوق في التكنولوجيا الحديثة، وهي تشمل التغيير التكنولوجي ومجالات جديدة ذات شأن وإهتمام. وهو يعترف أساساً بالبرمجيات كعمل حقوق نشره محفوظ.
وتتناول حقوق الملكية الصناعية بالدرجة الأولى حماية الإختراعات والمعاملات (العلامات المسجلة وعلامات الخدمة)، والتصاميم الصناعية وقمع المنافسات غير العادلة. وقد عُرضت على مجلس النواب اللبناني مسودّة قانون تتعلق بالإختراعات. إلا أنه، حسب رأي الإسكوا، كما هى الحال في كثير من الدول النامية في العالم بأسره، لا تزال توجد في لبنان قرصنة للبرمجيات والموسيقى، مع أن الحكومة تبذل جهداً جدياً لإيجاد طريقة لإنفاذ تشريعاتها التي تحكم حقوق الملكية الفكرية.(ستتم معالجة هذا الموضوع في فصل مخصّص لها لاحقاً).
وسنُرفق في نهاية بحثنا أهم ما جاء في مؤتمر الإسكوا حول التطورات الحديثة في مجال حقوق الملكية الفكرية الذي إنعقد في بيروت بتاريخ 5 أيار 20031.
بالإضافة إلى ذكر أهم المعاهدات الدولية الموضوعة لتنظيم حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة: إتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية ((إتفاقية ألويبو))، و((إتفاقية تريبس))، وإتفاقية باريس وإتفاقية برن.
أما في لبنان فقد عُقدت عدّة مؤتمرات ذات أهمية كبيرة كمحاولة لحث الجهاز التشريعي اللبناني على المضي في تشريع قوانين لحماية الملكية الفكرية من الإعتداءات التي تتم عليها من خلال أجهزة الكمبيوتر ومن خلال الإنترنت و تعتبر منظمة الإسكوا هي السبّاقة دوماً في هذا الإحاطة بمثل هذه المواضيع عبر عقد عدّة مؤتمرات أهمها الذي عُقد بتاريخ 5 أيار 2003 حول التطورات الحديثة في مجال حقوق الملكية الفكرية الذي سنقوم بإرفاقه ربطاً في آخر البحث كما صدر حرفياً عن بيانات الإسكوا الصحفية.
2- تصنيف الجرائم تبعاً لدور الكمبيوتر في الجريمة:
الفصل 2: جرائم الحاسب الإلكتروني (الكمبيوتر Computer):
حســام الشايقي
24-05-2007, 12:45
بدأت الثورة الصناعية ولم تنتهِ، فمن الآلة التجارية الى الكمبيوتر وألله أعلم ماذا بعد. فمع تزايد العمليات التجارية والمصرفية وإتساع الأسواق والحاجة إلى آلة جديدة تستوعب وتنظّم وتسهّل وتسيّر ظهر الكمبيوتر ليشمل أعمال التخزين واستيعاب كبير للمعلومات وتجميعها وترتيبها واسترجاعها بسرعة فائقة ودقة متناهية فصارت المعلومات في متناول الأيدي، بجهدٍ بسيط ووقت طويل ووصل الى ربط العالم ببعضه عبر شبكة معقّدة ولا مُتناهية مما جعل من الاستعانة به واستخدامه ضرورة لا غنى عنها لدى أجهزة الدولة والأشخاص الاعتباريين العاديين من مؤسسات وأفراد وجمعيات ومنتديات، ففرض نفسه بقوة جبّارة في كافة نواحي الحياة ومجالاتها.
فالوضع الذي وصله الحاسوب فرض نشوء علاقات استثمارية جديدة وأوجد نوعاً جديداً من المهن تصنع الحاسبات الى برمجتها بما يتلاءم والوظائف التي صُنعت لأجلها كذلك فتح المدارس والمعاهد والجامعات الخاصة لإعداد الكوادر الفنّية المتخصصة في تصنيع الحاسوب وبرمجته.2
فأصبح الحاسوب سلعة جديدة في مجالات التداول التجاري. وككل ظاهرة جديدة، خاصة إذا ترابطت إجتماعياً واقتصادياً، أضيفت احتياجات قانونية جديدة ومستعجلة لضبط انتاجها وتسويقها واستعمالها.
وبرز أمامنا نوع جديد من الجرم لم يكن معروف من ذي قبل، فوقفت النصوص القانونية السائدة قاصرة، إن لم تكن عاجزة عن هذه المنازعات والجرائم.
تعدّدت تصنيفات وشروحات الجريمة المعلوماتية لكنّ الثابت واحد. فما أورده معظم القانونيين يرد هه الجريمة الى سببين أساسيين:
فقرة 1- أسباب الجريمة المعلوماتية: (جريمة الكمبيوتر):
يقول المحامي عدنان فيّومي (دمشق-سوريا) بأن الجريمة المعلوماتية قوامها أحد السببين التاليين:
- أن تكون المعلوماتية وسيلة للغش والتحايل والإعتداء.
- أن تكون المعلوماتية نفسها محلاًَ للإعتداء.
فالمحامي فيومي يحيط بالموضوع إحاطة شبه كاملة عندما يجعل من هذه الجرائم تطال مختلف مرافق الدولة والأشخاص الاعتباريين والعاديين ويصنفها بأنها خطرة لدرجة لا يستهان بها لمساسها بمصالح المجتمع لكنّه يحصرها بالتعاملات وتفرّعاتها وبما يطال برامجها من نقل ونسخ وغيرها متناسياً المشاكل الاجتماعية التي يسببها سوء استخدامها الذي قد يؤدي الى ارتكاب أبشع الجرائم كإفساد أخلاق أجيالنا الصاعدة. لذلك تزداد الحاجة الى ضبطها فمنافعها أكثر من مساوئها.
أمّا بخصوص صور الجرم المعلوماتي فهو يطال كل أساليب المعالجة الالكترونية للبيانات من نسخ وإضافات وتبديل ونقول غير مشروع لمعلومات شخصية وغيرها مما يصنّف في خانة التقليد والتزوير.
فالتقليد والتزوير جرائم معاقب عليها جزائياً.
إذاً فأي تقليد أو تزوير يُرتكب بوسائل إلكترونية هو جرم معاقب عليه جزائياً.
ويلفت المحامي فيومي نظرنا الى نوعيّة مرتكبي الجرائم الإلكترونية بأنّهم من المحترفين أصحاب المهارات االتقنية العالية، القادرين على استخدام خبراتهم في اختراق الكود السرّي لتغيير المعلومات أو لتقليد البرامج أو التحويل من الحسابات...
وهذا ما جعل من الجرم الإلكتروني جرم أصحاب إختصاص وخبرة ومهارات غير الجرائم العادية التي هي في متناول جميع الناس.1
ويرى المحامي نفسه أن مشكلة عدم توفر نصوص قانونية لمواكبة التطور الإجرامي الحاصل يمكن حلّها بوضع تشريعات لحماية البرامج والحاسبات من كل فعل ضار بالإضافة الى التزوير والسرقة والإحتيال وتقليد العلامات الفارقة وغيرها ونحن نضيف على ذلك ما يتعلّق بجرائم إنتهاك الملكية الفكرية والذي سيكون له حيّز كبير في بحثنا.
فقرة 2- محل جريمة الكمبيوتر وموضوعها:
تمثل جرائم الكمبيوتر طائفة المنصبّة على المعلومات، طبعاً المعلومات بمفهومها الواسع كالبيانات ومعلومات البرامج التطبيقية وخاصة برامج التشغيل. تعتبر الجرائم الواقعة على المكوّنات المادية للحاسوب تلك التي تستهدف نظام الحاسوب بإعتباره المعبّر عن عصر التقنية وهي تعتبر من جرائم الإرهاب أو الجرائم المنظمة المستهدفة لمنتجات التقنية العالية. وهذه الجرائم تدخل ضمن نطاق الجرائم التقليدية لأنها تستهدف المال لأن مكوّنات الحاسوب المادية تدخل ضمن حيّز الأموال المنقولة التي محلاً للإعتداء عليها بالجرائم الموصوفة بوقوعها على المال، وبجرائم الإتلاف والتخريب.
كما تصل هذه الجرائم الى جرائم الإعتداء على الكيانات المادية ضمن ظاهرة جرائم الحاسوب المستجدّة، لكنّ هذا الأمر حصل في مفهوم كبير ورفض من قبل بعض القانونيين الذين يعتبرونها لا تدخل في مفهوم جرائم الحاسوب من الوجهة القانونية وأدخلوا مفهوم هذه الجرائم في نطاق الدراسات التقنية أو الإقتصادية أو الاجتماعية وتحديداً الأخلاقية عند الحديث عن أخلاقيات الحوسبة لإعتبارهم أن الحاسوب كيان مادي مؤطر للمعطيات غير المادّية. بذلك تسود مبادىء القانون الموضوعي على هذه الجرائم خاصّة بعد توفّر الطبيعة المادّية في موضوع هذه الجرائم فان ما شيّد حتى الآن من نظريات وقواعد وأحكام ونصوص في نطاق القانون الجنائي الموضوعي بقسميه العام والخاص كفيلة في مواجهة هكذا جرائم.
أما بالنسبة لمحلّ جرائم الكمبيوتر والإنترنت:
حســام الشايقي
24-05-2007, 12:48
[B][RIGHT] فهذه لجرائم تستهدف المعلومات عبر سلوك أنماط السلوك الاجرامي خاصة وأن هذه المعلومات تكوّن موضوع الجريمة ومحل الإعتداء، فأنماط السلوك الإجرامي تطال هذه المعلومات المخزّنة أو المعالجة في نظام الحاسوب أو المتبادلة عبر الشبكات، وهي إمّا أن تجسد أو تمثل أموالاً أو أصولاً أو أسرار أو بيانات شخصية أو لها قيمة بذاتها كالبرامج. إذاً، فإن محل جريمة الحاسوب دائماً، وهو موضوعها، معطيات الحاسوب، وتستهدف هذه الجرائم الحق في المعلومات، ويمتد تعبير الحق في المعلومات ليشمل الحق في إنسيابها وتدفقها والحق في المعلومات بذاتها أو بما تمثّله من أموال أو أصول أو أسرار أو بيانات شخصية.
فقرة 3- موقع المعلومات في الفقه الفرنسي:
يعتبر الفقه الفرنسي أن المعلومات أموالاً ذات طبيعة خاصة إنطلاقاً نم ان غياب الكيان المادي للمعلومات لا يجعلها محلاً لحق مالي من نوع الحقوق المتعارف عليها في الفقه والتي ترد على كيانات مادّية، وإن جاز إعتبارها محلاً لحق ملكية أدبية أو فنية أو صناعية، وبالتالي فإن المعلومات التي لا تكون متّصلة بالنواحي الأدبية والفنية والصناعية التي تتأبى بطبيعتها عن أن تكون محلاً لمثل هذه الحقوق، يلزم بالضرورة إستبعادها من طائفة الأموال وليس من مقتضى هذا الإستبعاد أن تظل هذه المعلومات عارية عن أية حماية إذا ما جرى الاستيلاء عليها أو استخدامها إستخداماً غير مشروع فهذه المسؤولية تتحرّك وفق قواعد المسؤولية المدنية المستندة الى نص المادة 1382 من القانون المدني الفرنسي، وبالاعتراف بالخطأ تكون المحكمة قد اعترفت بوجود الحق وهو "الحق في المعلومات" مما مؤدّاه أن يكون للمعلومات طبيعة خاصة تسمح بأن يكون الحق الوارد عليها من نوع الملكية العلمية.
فقرة 4- خلاصة الإتجاهات الفقهية والقانونية:
تتناول الإتجاهات الفقهية والقانونية الحالية جريمة الحاسوب بمحل الاعتداء أو موضوعها، من حيث طبيعته المعنوية،و غيابه عن ميدان قواعد وأحكام ونظريات القانون الجنائي التقليدي المؤسسة على حماية الحقوق ذات الطبيعة المادية (فيما يتصل بالمال) بذاتها أو بدعماتها، وبتميّز الآثار القانونية الناشئة عن هذه الطبيعة وتميّزها في ركائز وأسس السياسة التشريعية المناط بها خلق آليات فاعلة للحماية الجنائية لموضوع الجريمة - معطيات الحاسوب.
3- تصنيف الجرائم تبعاً لمساسها بالأشخاص والأموال:
أ- صناعة ونشر الفيروسات:
تعتبر هذه الصناعة من أهم جرائم الإنترنت وأكثرها إتساعاً وإنتشاراً وتأثيراً.
الفيروسات هي نوع من البرامج الرقمية المبرمجة خصيصاً لتخلق صراعاً معلوماتياً داخل البرامج الرقمية فتجعل فيها خربطة (conflit) تؤدي الى تضييع المعلومات التنظيمية (Software) وتحويلها الى معلومات مغلوطة تعطي أوامر خاطئة لقِطَع الكمبيوتر (Hardware) فتؤدي الى تعطيلها1. ويعود تاريخ ظهور الفيروسات لأول مرة الى أربعينيات القرن السابق حين تحدث عنها العالِم الرياضي المعروف (Von NEWMAN) "فون نيومن" على صعيد الحاسب دون الإنترنت. أما اليوم، فقد أصبحت الإنترنت أسرع الوسائل وأكثرها فعالية في نشر الفيروسات خاصّة في السنوات الثماني الأخيرة. ومن أشهر الفيروسات فيروس رسائل الحب "Love Letters" وفيروس "الدودة الحمراء" وفيروس NOKIA (Nokia Sender) وغيرها.
فقد أحدث فيروس "الدودة الحمراء Red Snake" أعطالاً في أكثر من ربع مليون جهاز للكمبيوتر في أقل من تسع ساعات (في 19 تموز 2001).
أمّا النوع الجديد من الفيروسات فهي تلك التي تحدث تغييراً أو حذف في المعلومات أو سرقة تلك المعلومات ونقلها الى أجهزة أخرى.
ما هو موقف التشريع من هذه الفيروسات؟
في ظلّ غياب اي تشريع حديث يسمّي هذه الفيروسات ويحدد العقوبات لكلّ نوع منها أو تنيجته، يقوم القضاة بتفسير هذه الجرائم وتكييفها مع الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، مثلاً لو قام أحدهم بإرسال فيروس مهمّته سرقة معلومات فيقوم القاضي بالحكم على مُرسل الفيروس على أساس أن المجرم قد ارتكب جرم سرقة مُعاقَب عليه، فقد يجد القاضي نصاً يكيّف المرتكب على أساسه.
سوف نعالج هذا الموضوع لاحقاً.
ب- الإختراقات:
الإختراق هو عبارة عن عملية دخول غير مصرّح به الى أجهزة الغير وشبكاتهم الإلكترونية. ويتمّ هذا فاختراق بواسطة برامج متطوّرة يستخدمها كلّ من يملك خبرة في استعمالها.
تختلف أسباب الإختراق بإختلاف أهداف المخترِق، فمنهم من يخترق أجهزة البعض أو مواقعهم لمجرّد الفضول والحشرية.
والبعض يخترق لسرقة المعلومات وهذا هو السبب الأبرز الذي يدفع المخترقين الى الدخول الى مواقع وحواسب الغير لسرقة معلوماتهم التي قد يكونوا قد عرضوها مقابل بدل مالي للإضطلاع عليها.
أما السبب الثالث للإختراق فيكمن في نيّة المخترق في تبديل أو تحريف أو تعطيل المعلومات في أجهزة الغير وها هو أخطر أنواع الإختراق.
فالأهداف الأكثر مباشرة هي المعلومات التي يطالها المخترق بالتغيير أو السرقة أو الإزالة وقد يكون الهدف الثاني الأجهزة وتخريبها وتعطيكلها.
أمّا أبرز ضحابا الإختراق فهي مواقع الإنترنت التي يقوم المخترقون بتحريف تصاميمها ومعلوماتها وهذه العملية تسمّى "تغيير وجه الموقع" "ديفايسنغ Defacing".
لا يطال الإختراق الأجهزة إلاّ إذا كانت موصولة بشبكة الإنترنت التي توصل الجهاز بالمحترف.
وتشمل أنشطة إقتحام أو الدخول او التوصل غير المصرح به مع نظام الكمبيوتر أو الشبكة إما مجرداً أو لجهة إرتكاب فعل آخر ضد البيانات والبرامج والمخرجات aggravated computer trespass و disorderly persons offense و computer trespass وتخريب المعطيات والنظم والممتلكات ضمن مفهوم تخريب الكمبيوتر computer vandalism وإيذاء الكمبيوتر computer Mischief وإغتصاب الملكية extortion وخلق البرمجيات الخبيثة والضارة creation of harmful programs ونقلها عبر النظم والشبكات tranamission of harmful programs وإستخدام إسم النطاق أو العلامة التجارية أو إسم الغير دون نرخيص cybersquatting وإدخال معطيات خاطءة أو مزورة إلى نظام كمبيوتر والإتلاف غير المصرح به لنظم الكمبيوتر (مهام نظم الكمبيوتر الأدائية) وأنشطة الإعتداء على الخصوصية computer invasion of privacy (وهذه تخرج عن مفهوم الجرائم التي تستهدف الأموال لكنها تتصل بجرائم الإختراق) وإفشاء كلمة سر الغير disclosure والحيازة غير المشروعة للمعلومات unauthorized possession of computer information وإساءة إستخدام المعلوماتونقل معلومات خاطئة.
ج- تعطيل الأجهزة والشبكات:
يطال التعطيل أجهزة الكمبيوتر عبر تعطيل برامجها. كما قد يؤدي تعطيل البرامج الى أعطال فنّية تطال قطع الجهاز الإلكترونية.
الهدف من التعطيل هو منع الحواسب والشبكات عن تأدية عملها بدون أن تتم عملية إختراق فعلية لتلك الأجهزة.
تتم عملية تعطيل الأجهزة عن طريق إرسال عدد هائل من الرسائل بطرق فنية معينة الى الأجهزة أو الشبكات المراد تعطيلها، الأمر الذي يعيقها عن تأدية عملها. فقد وقعت بعض المواقع الكبرى، المستضيفة للمواقع على الشبكة، ضحية هذا التعطيل.
هذه الأنواع الثلاثة من الجرائم تستهدف بشكل مباشر معلومات أو أجهزة وشبكات حاسبات وسنقوم بتخصيص فصل خاص لدراستها بالتفصيل لاحقاً.
أما النوع الثاني من الجرائم فهي الجرائم التي تستهدف جهات سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات.
أهم هذه الجرائم:
د- إنتحال الشخصية :
يدخل في عداد هذهالجريمة كل استخدام لهويّة شخصية أخرى بطريقة غير شرعية، وتهدف إما لغرض الإستفادة من مكانة تلك الهوية (أي هوية الضحية) أو لإخفاء هوية شخصية المجرم لتسهيل ارتكابه جرائم أخرى.
تعتبر هذه الجريمة من أشهر جرائم الألفية الجديدة نظراً لسرعة إنتشار إرتكابها خاصة في الأوساط التجارية.
تشكّل هذه الجريمة أكبر سلبيات الإنترنت الأمنية. لذلك تسارعت الشخصيات المعنوية والمعاملات الحساسة على الشبكة في تطبيق أساليب وطرق الحماية لحماية الهوية وعناصرها من اي انتحال ويعتبر التوقيع الرقمي أبرز هذه الأساليب التي تجعل من الصعب إرتكاب هذه الجريمة. ويعتبر القانون اللبناني أن إنتحال الشخصية هو أحد أبرز المظاهر المسببة لجرم الإحتيال ويقوم القاضي بتقدير العقوبة بحسب ما يجده مناسباً في نص المادة 655 من قانون العقوبات المتعاقة بالإحتيال. على أساس أن إنتحال الصفة والشخية هي إحدى وسالئل الإحتيال (حسب نص المادة 655 ق.ع.ل.). وتفترض هذه الوسيلة إستعمال الفاعل اسم غير إسمه أو صفة ليست له فينخدع المجني هليه ويعتقد بصحة الإسم المستعار أو بصحة الصفة المنتحلة. وإستعمال إسم مستعار يكون بإنتحال الفاعل لنفسه إسماً ليس له سواء كان الإسم المنتحل لشخص موجود أو كان خيالياً لا وجود له طالما أن الإنتحال في هذه الحالة وتلك يؤدي إلى إدخال الإطمئنان إلى نفس المجني عليه فيثق بقول الجاني ويسلم المال.
ه- المضايقة والملاحقة:
وهو نوع حديث من الجرائم المتزايدة باستمرار مع كلّ إضفاء وتحديث يطال برامج الحوارات الآنيّة والدردشة.
وجرائم الملاحقة تشمل رسائل تهديد وتخويف ومضايقة وقد شبّه القضاة جرائم المضايقة والملاحقة على الإنترنت بمثيلاتها من جرائم الملاحقة والمضايقة خارج الشبكة من حيث الأهداف والتي تتمثّل في الرغبة في التحكّم في الضحية.
لا تتطلّب هذه الجريمة المرتكبة عبر شبكة الإنترنت اي اتصال مادي بين المجرم والضحية مما يدلّ على أن لها آثاراً سلبية نفسية، فهي لا تؤدي الى اي تصرفات عنف مادية.
و- التغرير والاستدراج:
التغرير والاستدراج هي من أشهر جرائم الإنترنت ومن أكثرها انتشاراً خاصة بين أوساط صغار السنّ من مستخدمي الشبكة. وهي تقوم على عنصر الإيهام حيث يوهم المجرمون ضحاياهم برغبتهم في تكوين علاقة صداقة على الإنترنت والتي قد تتطور الى التقاء مادي بين الطرفين. وهذه الجرائم لا تعرف الحدود ولا يمكن حصرها أو ردعها لأنها تُرتكب بشكل متزايد ودون أي حدود سياسية أو اجتماعية، إذ يستطيع كلّ مراسل أو محاور عبر الشبكة إرتكابها بكل سهولة وكذلك يقع صحيتها أي مستخدم حسن النية من ذوي طالبي التعارف وإقامة العلاقات عبر الشبكة ومن ثم خارجها.
تلفت نظرنا هنا مشكلة عدم الإبلاغ عن معظم حالات التغرير والاستدراج لأن معظم ضحاياها هم من صغار السنّ الذين لا يدركون المعنى القانوني للتغرير والاستدراج.
ذ- التشهير وتشويه السمعة:
تُعتبر شبكة الإنترنت مسرحاً غير محدود، فهي تتلقى كل ما يُدرج عليها دون قيد أو رقابة، لذلك تشكّل بعض حالات سوء استخدامها حالات سلبيّة شاذّة تؤذي البعض خاصة إذا تمّ التشهير بهم عبر إيراد معلومات مغلوطة. فجرم التشهير هو من أسهل الجرائم إرتكاباً حيث تتيح الشبكة الفرصة للمجرمين بنشر معلومات قد تكون سرّية أو مضلّلة أو مغلوطة عن ضحيته، وهذه الضحية التي تكون إمّا فرداً أو مجتمعاً أو ديناً أو مؤسسة تجارية أو سياسية... وأبرز وسائل ارتكاب هذه الجريمة إنشاء مواقع على الشبكة تحوي المعلومات المطلوب إدراجها ونشرها أو إرسال هذه المعلومات عبر البريد الإلكتروني الى أكبر عدد من المستخدمين.
والأمثلة كثيرة على هذه الجرائم كنشر صورة مركّبة لإحدى الفنّانات وهي عارية أو نشر معلومات غير صحيحة عنها.
ح- صناعة ونشر الإباحية: ___ual Crimes:
تشمل: حضّ وتحريض القاصرين على أنشطة جنسية غير مشروعة وإفساد القاصرين بأنشطة جنسية عبر الوسائل الإلكترونية وإغواء أو محاولة إغواء القاصرين لإرتكاب أنشطة جنسية غير مشروعة. وتلقّي أو نشر المعلومات عن القاصرين عبر الكمبيوتر من أجل أنشطة جنسية غير مشروعة والتحرّش الجنسي بالقاصرين عبر الكمبيوتر والوسائل التقنية ونشر وتسهيل نشر واستضافة المواد الفاحشة عبر الإنترنت بوجه عام، وللقاصرين بوجه خاص، ونشر الفحش والمساس بالحياء وتصوير القاصرين ضمن أنشطة جنسية وترويج الدعارة بصورة قصريّة للإغواء أو لنشر المواد الفاحشة والحضّ على الانحراف هو الحصول على الصور والهويات بطريقة غير مشروعة لاستغلالها في أنشطة جنسية.
صناعة الإباحية هي أشهر الصناعات الحالية وأكثرها رواجاً خاصة في الدول العربية والآسيوية.
حســام الشايقي
24-05-2007, 12:50
ط- النصب والاحتيال:
نظراً لكون الإنترنت مجالاً رحباً تُمارس فيه جميع أشكال التعاملات، فقد جعلها الاقتصاديون مجالاً لعرض سلعهم وتسويقها والإعلان عنها وجعلها وسيطاً بينهم وبين الزبائن المستخدمين للشبكة.
كوسيلة لتسويق المنتوجات والسلع، أصبح التعاقد عبر الإنترنت حاجة وضرورة نظراً لسرعة وسهولة التعامل عبرها. لكنّ هذه الميزة ما لبثت أن شابتها سلبيات عديدة أبرزها:
خرق هذه التعاملات عبر طرق احتيال جديدة تمّ ابتكارها. وكذلك زادت من وقوع جرائم النصب التي وقع ولا يزال يقع فيها عدد كبير من مستعملي الإنترنت.
ووسائل هذا الاحتيال كثيرو، فمن إرسال الرسائل الإلكترونية التسويقية لبضائع تمّ تبديل مواصافتها الى نشر مواقع عن سلع غير موجودة أو شملها تغيير في نوعيتها ومواصفاتها.
أما المظهر الأبرز للإحتيال فهو سرقة معلومات البطاقات الائتمانية واستخدام هذه المعلومات لسرقة المبالغ الموجودة في حسابات الضحايا.
مرتكبو الجرائم عبر تلك الوسائل يسهل هروبهم وتواريهم وتلاشيهم، لذلك من الصعب جداً ملاحقتهم والقبض عليهم. لكن في حال تمّ إلقاء القبض عليهم فهم يجرّمون، حسب القانون اللبناني، لإرتكابهم جريمة الإحتيال، فقد أفرد قانون العقوبات للإحتيال مادتين هما المادتين 655 و656.
فالإحتيال المعاقب عليه في المادة 655 من قانون العقوبات هو جنحة عادية ذات عقوبة شديدة تضاعف إذا رافقتها الظروف المشددة المبينة في المادة 656، كما يعاقب القانون على الشروع بها.
يرمي المحتال إلى تملك مال الغير دون وجه حق وبذلك تجمعه بالسارق وحدة في الغاية إنما يختلفان في الوسيلة فالسارق يأخذ مال الغير خلسة أو عنوة خلافاً لإرادة صاحبه لكن للإحتيال مظاهر عديدة يكشف التعامل كل يوم صوراً جديدة منها بحيث أن المشرّع البناني وضع تصميماً لهذه المظاهر دون أن يعدد كل صورها فالإحتيال بالوسائل الإلكترونية هو أحدى هذه الصوروأحدثها. أما من حيث العقوبة فقد نصّت المادة 655 من قانون العقوبات اللبناني على ما يلي: كل من حمل الغير بالمناورات الإحتيالية على تسليمه مالا منقولا أو غير منقول أو أسناداً تتضمن تعهد أو إبراء أو منفعة وإستولى عليها يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من مئة ألف ليرة إلى مليون ليرة.
كما عددت هذه المادة المناورات التي تعتبر إحتيالية وعناصر الإحتيال. أما النتجية غير المشروعة لجريمة الإحتيال فهي الإستيلاء على أموال الغير.
مشروع الاتفاقية الأوروبية لجرائم الكمبيوتر والانترنت (2000-2001):
هي اتفاقية وقّعتها الدول الأوروبية، وبمساهمة أوسترالية، لوضع إطار عام لتصنيف جرائم الكمبيوتر والإنترنت وعلى الأقل وضع قائمة الحد الأدنى محل التعاون الدولي في حقل مكافحة الحاسوب والإنترنت.
أخرجت هذه الاتفاقية جرائم الخصوصية من نطاقها لوجود اتفاقية أوروبية مستقلّة تعالج حماية البيانات الإسمية من مخاطر المعالجة الآلية للبيانات (إتفاقية عام 1981).
لقد أوجد مشروع الاتفاقية الأوروبية تقسيماً جديداً نسبياً، فقد تضمّن أربع طوائف رئيسية لجرائم الكمبيوتر والإنترنت:
1- الجرائم التي تستهدف عناصر السرية والسلامة وتضم:
- الدخول غير القانوني (غير المصرّح به).
- الاعتراض غير القانوني.
- تدمير المعطيات.
- اعتراض النظم.
- إساءة استخدام الأجهزة.
2- الجرائم المرتبطة بالكمبيوتر وتضمّ:
- التزوير المرتبط بالكمبيوتر.
- الإحتيال المرتبط بالكمبيوتر.
3- الجرائم المرتبطة بالمحتوى وتضمّ طائفة واحدة وفق هذه الاتفاقية وهي الجرائم المتعلقة بالأفعال الإباحية والأخلاقية.
4- الجرائم المرتبطة بالإخلال بحق المؤلف والحقوق المجاورة - قرصنة البرمجيات.
حســام الشايقي
24-05-2007, 12:51
اسف جداً علي طول الموضوع لكن ليس باليد حيلة فالموضوع بستاهل الاهتمام ؟؟؟
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور