mahir
23-06-2007, 15:25
نرجو من الإخوة عدم التعليق في هذا البوست ، ولكم الشكر
الناسخ والمنسوخ في القرآن
اسم المؤلف: ابن حزم الظاهري
أولاً: سورة البقرة:
1 ـ كتب أحمد بن محمد الأصبهاني قال: سمعت قتادة يقول في قول الله عز وجل { وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ } قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى نحو الكعبة البيت الحرام { قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَـٰهَاۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } أي: تلقاءه ونسخت هذه ما كان قبلها من أمر القبلة.
2 ـ { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّۖ فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعفو ويصفح حتى يأتي الله بأمره ، ولم يؤمر يومئذ بقتالهم ، فأنزل الله عز وجل في براءة ، فأتى الله فيها بأمره وقضائه فقال: { قَـٰتِلُوا ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ الآخر ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ولا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ } فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأمر فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يفدوا بالجزية.
3 ـ { وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِۚ ولا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ }فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقاتلهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدأوا فيه بقتال. وقال في آية أخرى { يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرُۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِۗ ولا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُواۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَـٰۤئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱډخِرَةِۖ وَأُولَـٰۤئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ }. كان القتال فيه كبيرا كما قال الله عز وجل ، فنسخ هاتين الآيتين في براءة { فَإِذَا ٱنسَلَخَ الأشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقال عز وجل { إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَالأرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُۚ فلا تَظْلِمُوا۴ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْۚ وَقَـٰتِلُوا ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۚ وَٱعْلَمُوۤا أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ } ، يعني بالكافة جميعا ، "كما يقاتلونكم كافة". وقال عز وجل "والأشهر الحرم" قال: كان عهد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر ، كانت تلك بقية مدتهم ، ومن لا عهد له الانسلاخ في المحرم. فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إذا مضى الأجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
4 ـ وعن قوله عز وجل { وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوۤءٍۚ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ الآخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوۤا إِصْلَـٰحًاۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }. فجعل عدة المطلقة ثلاث حيضات ، ثم أنه نسخ منها عدة المطلقة التي طلقت ولم يدخل بها زوجها ، قال الله عز وجل في سورة الأحزاب { يَـٰۤأَيـُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤا إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} فهذه ليس عليها عدة ، إن شاءت تزوجت من يومها.
5 ـ وقد نسخ من الثلاثة قروء اثنان {وَٱلَّـٰۤـِٔى يَئسن مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآﯨـِٕكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّـٰـِۤٔى لَمْ يَحِضْنَۚ وَأُوْلَـٰتُ ٱالأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا }. فهذه العجوز قد قعدت من الحيض: "واللائي لم يحضن": فهذه البكر التي لم تبلغ الحيض فعدتها ثلاثة أشهر ، وليس الحيض من أمرهما من شئ.
6 ـ ثم نسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال: "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن": فهذه: أيضا ليست من القروء في شئ ، إنما أجلها أن تضع حملها.
7 ـ وعن قوله عز وجل "وبعولتهن أحق بردهن في ذلك" أي: في القروء الثلاثة ، فنسخ منها المطلقة ثلاثا ، قال الله عز وجل { فَإِن طَلَّقَهَا فلا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }.
8 ـ وعن قوله عز وجل{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ }:. والخير: المال ، كأن يقال: ألف فما فوق ذلك ، فأمر للوالدين نصيبا معلوما وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليست لهم وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب.
9 ـ وعن قوله عز وجل: "{ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا}. وذمهما ولم يحرمهما ، وهي لهم حلال يومئذ ، ثم أنزل الله عز وجل بعد ذلك هذه الآية في شأن الخمر ، وهي أشد منها فقال: { يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إلا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰۤ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآﯨـِٕطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا }. فكان السكر منها حراما عليه. ثم إن الله عز وجل أنزل الآية التي في سورة المائدة فقال: "{ يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأنصَابُ وَٱلأزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.{ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }. فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر.
10 ـ وعن قوله عز وجل: { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لأزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۚ{. قال: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا من مال زوجها ما لم تخرج. ثم نسخ ذلك في سورة النساء فجعل لها فريضة معلومة ، { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُۥۤ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوۤا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۚ وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ }.الثمن إن كان له ولد ، والربع إن لم يكن له ولد وعدتها: "أربعة أشهر وعشرا" فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول ، ونسخت الفريضة ، الثمن والربع ، ما كان قبلها من النفقة في الحول.
11 ـ وعن قوله عز وجل: { يَـٰۤأَيـُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } إلى قوله: { أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } كانت فيها رخصة الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما لا يطيقان الصوم أن يطعما مكان كل يوم مسكينا أو يفطرا. ثم نسخ تلك الآية التي بعدها فقال: { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }. فنسختها هذه الآية فكان أهل العلم يرون ويرجون أن الرخصة قد ثبتت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا القيام أن يطعما مكان كل يوم مسكينا ، وللحبلى إذا خشيت على ما في بطنها ، والمرضع إذا خشيت على ولدها. حدثنا قتادة عن يزيد بن عبد الله أخي مطرف بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحبلى والمرضع.
12 ـ وعن قتادة { لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأرْضِۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِيۤ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ثم أنزل الله عز وجل الآية التي بعدها فيها تخفيف ويسر وعافية: { لا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ} أي: طاقتها ، "لها ما كسبت" ، فنسختها هذه الآية. حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عن كل شئ تحدث أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به).
الناسخ والمنسوخ في القرآن
اسم المؤلف: ابن حزم الظاهري
أولاً: سورة البقرة:
1 ـ كتب أحمد بن محمد الأصبهاني قال: سمعت قتادة يقول في قول الله عز وجل { وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ } قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى نحو الكعبة البيت الحرام { قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَـٰهَاۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } أي: تلقاءه ونسخت هذه ما كان قبلها من أمر القبلة.
2 ـ { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّۖ فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعفو ويصفح حتى يأتي الله بأمره ، ولم يؤمر يومئذ بقتالهم ، فأنزل الله عز وجل في براءة ، فأتى الله فيها بأمره وقضائه فقال: { قَـٰتِلُوا ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ولا بِٱلْيَوْمِ الآخر ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ولا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ } فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأمر فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يفدوا بالجزية.
3 ـ { وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِۚ ولا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ }فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقاتلهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدأوا فيه بقتال. وقال في آية أخرى { يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرُۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِۗ ولا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُواۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَـٰۤئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱډخِرَةِۖ وَأُولَـٰۤئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ }. كان القتال فيه كبيرا كما قال الله عز وجل ، فنسخ هاتين الآيتين في براءة { فَإِذَا ٱنسَلَخَ الأشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقال عز وجل { إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَالأرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُۚ فلا تَظْلِمُوا۴ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْۚ وَقَـٰتِلُوا ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۚ وَٱعْلَمُوۤا أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ } ، يعني بالكافة جميعا ، "كما يقاتلونكم كافة". وقال عز وجل "والأشهر الحرم" قال: كان عهد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر ، كانت تلك بقية مدتهم ، ومن لا عهد له الانسلاخ في المحرم. فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إذا مضى الأجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
4 ـ وعن قوله عز وجل { وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوۤءٍۚ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ الآخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوۤا إِصْلَـٰحًاۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }. فجعل عدة المطلقة ثلاث حيضات ، ثم أنه نسخ منها عدة المطلقة التي طلقت ولم يدخل بها زوجها ، قال الله عز وجل في سورة الأحزاب { يَـٰۤأَيـُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤا إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} فهذه ليس عليها عدة ، إن شاءت تزوجت من يومها.
5 ـ وقد نسخ من الثلاثة قروء اثنان {وَٱلَّـٰۤـِٔى يَئسن مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآﯨـِٕكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّـٰـِۤٔى لَمْ يَحِضْنَۚ وَأُوْلَـٰتُ ٱالأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا }. فهذه العجوز قد قعدت من الحيض: "واللائي لم يحضن": فهذه البكر التي لم تبلغ الحيض فعدتها ثلاثة أشهر ، وليس الحيض من أمرهما من شئ.
6 ـ ثم نسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال: "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن": فهذه: أيضا ليست من القروء في شئ ، إنما أجلها أن تضع حملها.
7 ـ وعن قوله عز وجل "وبعولتهن أحق بردهن في ذلك" أي: في القروء الثلاثة ، فنسخ منها المطلقة ثلاثا ، قال الله عز وجل { فَإِن طَلَّقَهَا فلا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }.
8 ـ وعن قوله عز وجل{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ }:. والخير: المال ، كأن يقال: ألف فما فوق ذلك ، فأمر للوالدين نصيبا معلوما وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليست لهم وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب.
9 ـ وعن قوله عز وجل: "{ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا}. وذمهما ولم يحرمهما ، وهي لهم حلال يومئذ ، ثم أنزل الله عز وجل بعد ذلك هذه الآية في شأن الخمر ، وهي أشد منها فقال: { يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إلا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰۤ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآﯨـِٕطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا }. فكان السكر منها حراما عليه. ثم إن الله عز وجل أنزل الآية التي في سورة المائدة فقال: "{ يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأنصَابُ وَٱلأزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.{ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }. فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر.
10 ـ وعن قوله عز وجل: { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لأزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۚ{. قال: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا من مال زوجها ما لم تخرج. ثم نسخ ذلك في سورة النساء فجعل لها فريضة معلومة ، { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُۥۤ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوۤا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۚ وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ }.الثمن إن كان له ولد ، والربع إن لم يكن له ولد وعدتها: "أربعة أشهر وعشرا" فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول ، ونسخت الفريضة ، الثمن والربع ، ما كان قبلها من النفقة في الحول.
11 ـ وعن قوله عز وجل: { يَـٰۤأَيـُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } إلى قوله: { أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } كانت فيها رخصة الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما لا يطيقان الصوم أن يطعما مكان كل يوم مسكينا أو يفطرا. ثم نسخ تلك الآية التي بعدها فقال: { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }. فنسختها هذه الآية فكان أهل العلم يرون ويرجون أن الرخصة قد ثبتت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا القيام أن يطعما مكان كل يوم مسكينا ، وللحبلى إذا خشيت على ما في بطنها ، والمرضع إذا خشيت على ولدها. حدثنا قتادة عن يزيد بن عبد الله أخي مطرف بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحبلى والمرضع.
12 ـ وعن قتادة { لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأرْضِۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِيۤ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ثم أنزل الله عز وجل الآية التي بعدها فيها تخفيف ويسر وعافية: { لا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ} أي: طاقتها ، "لها ما كسبت" ، فنسختها هذه الآية. حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عن كل شئ تحدث أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به).